الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطني وتصفية أمواله ورد مقاره للدولة خطوة مهمة ـ بلاشك ـ لإصلاح الحياة السياسية, فهذا الحزب أفسد الحياة السياسية بالسياسات الخاطئة التي قامت بتطبيقها قياداته, وأسهم بشكل كبير في إهدار ثروات مصر, ولم يكن حزبا سياسيا بالمعني المتعارف عليه في العلوم السياسية, وإنما كان مقرا لمجموعة من أصحاب المصالح الخاصة, والمستفيدين من نهب الثروات المصرية.
لقد أزاحت ثورة الشعب في52 يناير الماضي النظام السياسي القائم, وأسقطته, وأجبرت الرئيس السابق حسني مبارك الذي هو رئيس الحزب الوطني علي التنحي في11 فبراير الماضي.
وهذا التنحي يكون معه الحزب قانونا, وواقعا قد أزيل من الواقع السياسي المصري, رضوخا لإرادة الشعب, ومن ثم فلا يستقيم عقلا أن يسقط النظام الحاكم دون أدواته وهي الحزب, ولا يكون علي المحكمة في هذه الحالة إلا الكشف عن هذا السقوط, حيث لم يعد له وجود بعد11 فبراير1002 تاريخ إجبار الشعب رئيس الجمهورية السابق علي التنحي.
وحسنا فعل المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي منحه الشعب شرعية إدارة شئون البلاد بصفة مؤقتة حتي يكتمل بناء المؤسسات الدستورية, فقد امتنع عن إعلان حل الحزب الوطني حتي لا يقال إنه اغتصب سلطة المحكمة المنوط بها دون غيرها الكشف عن حل الأحزاب, وذلك احتراما من المجلس للسلطة القضائية.
والحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الأذهان هي أن حل الحزب الوطني هو إزالة لبنية أساسية كان ممكنا استخدامها في فساد جديد, خاصة أن هذا الحزب ـ الذي هيمن علي الحياة السياسية في مصر أكثر من ثلاثين عاما متواصلة ـ كان منطلقا للثورة المضادة التي حاولت قتل الثوار في ميدان التحرير في الثاني والثالث من فبراير الماضي, وكذلك إطلاق أعمال تخريبية واعتصامات واحتجاجات لم يكن لها مبرر.
والحقيقة أن حل الحزب كان مطلبا جماهيريا, وكان يجب حدوث تطهير سياسي يتناسب مع مطالب الثورة. والساحة الآن أصبحت مفتوحة أمام الجميع بعد أن حقق الحكم مبدأ تكافؤ الفرص, وعلي الأحزاب الاستفادة من الموقف, واكتساب ثقة الشعب المصري, وتلبية طموحاته.




















