سامحوني سلفاً لكني بعد أيام عصيبة ومزاج معكر رأيت كابوس الإصلاحات التالي :
بعد بلائهم المستميت وقدرتهم على تقمص الحالات والشخصيات والانتقال بين الأدوار المعتددة خلال فترة وجيزة فقد تم التأكد من أن ” الشبيحة ” هم قوات التدخل السريع الأكثر فتكاً وفعالية في خطط النظام لمواجهة انتفاضة الكرامة. فلجلالة الخدمات التي قدموها سيعمم لقبهم وصفاتهم على كل ما يملك أهل النظام كمكرمة تخلدهم.
عليه .. بدءاً من اسم الدولة فقولاً واحداً سيعدل إلى ” جمهورية الشبيحة ” أما الحدود فسيتفاد من التاريخ حين قال (وائل التغلبي أو كليب) أن حياضه إلى حيث يصل كلبه، فإلى حيث تصل فعالية شبيحتنا، ولا ضير من الاستغناء عن التخوم المزعجة إن لزم الأمر!!!!! . النشيد الوطني سيعدل تعديلاً طفيفاً باستبدال الكلمة الثانية (الديار / النظام) ويعدل ذكر الوليد والرشيد. إلى الوالد والوليد رغم أنف علم العَروض.!
ولأن الإصلاح تدريجي فلا بد من جدول أولويات! الذي لابد أن يهتم بالانتقال مباشرة إلى المؤسسة الأهم في الهيكل الجديد والمقصود هو المؤسسة الأمنية التي تحتاج إلى إصلاحات! أو تطوير وتحديث حسب التعبير السابق!، لدمجها وتفعيل أطرافها أكثر بتوحيد جميع قواها والاستفادة من الخبرات المجمعة .
هنا وكما يعرف أهل البلاد أن السادة الشبيحة لن يقبلوا بالخضوع لأجهزة الأمن والإتمار بأمرها، وقد شهدوا مواجهات عديدة وكبيرة بين الطرفين خلال السنوات الثلاثين السابقة في المدن والشوارع المختلفة، وعلى قاعدة الحجر والعصفورين فالعصفور الأول هو مراعاة أهل البلاد الذين باتوا يُستفزون لمجرد ذكر كلمة ” أمن ” أما العصفور الثاني فهو عدم الوقوع في ازدواجية الأجهزة والسلاح كما في لبنان، فمن المنطقي أن نرى استيعاب الأجهزة الأمنية ضمن عصابات الشبيحة باعتبارها التشكيل الأكثر وطنية وولاء وفعالية، وبهذا يمكن استبدال أسماء الأجهزة الأمنية إلى (فرع التشبيح العسكري– فرع تشبيح أمن الدولة – فرع تشبيح القوى الجوية – فرع التشبيح السياسي…..الخ).
ولأن القذافي ليس بأحسن منا عندما سمى الوحدات الإدارية أي المناطق والمحافظات لليبيا ” شعبيات ” ستبدل تسمية محافظة ” بتشبيحية ” فنجد تشبيحية دمشق – تشبيحية ريف دمشق – تشبيحية اللاذقية – وهكذا… إلا أنه من المتوقع أن يكون اسم محافظة درعا هو درعا حاف.
وبنجاح التجربة التي سينجحوها حتماً سيساق الأمر إلى الحكومة فنجد أن مجلس الوزراء سيتحول إلى مجلس الشبحاء وسيتألف من (شبيح الدفاع – شبيح الخارجية. – شبيح الداخلية- شبيح الصحة………شبيح البيئة….!)
وسيكون في حزب البعث التراتبية الحزبية التالية (شبيح نصير – شبيح عامل – شبيح فرع ……………..إلى أن نصل لشبيح قطري مساعد– شبيح عام).
وفي بعض المهن التي تحتوي توصيفات وتسميات وظيفية يصعب تعديلها، فسيكتفى باستبدال الحرف الأول بحرف الشين فسنجد في الإعلام الرسمي مثلاً (شُحَرر ، شُذيع ، شُخرج، شونتير….)
أما الرئيس فسينفرد بلقب ” الشبوح ” فهي مرتبة خاصة يجوز فيها ما لا يجوز لغيرها وهذا للتمييز فقط!! مضافاً إليه طبعاً منصب القائد العام للقوات المشبحة،
وسينخفض تصنيف المواطنين درجة جديدة إلى ماتحت الرعايا (مندس، سلفي، إرهابي) ولكن للتسهيل ستختصر جميعاً بصفة ولقب موحد (مشبوح). وهذا أهم مافي هذه الهيكلة وهو ما أطار النوم من عيني!!.
سامحوني مرة أخرى اضطررت لروايتي هذه فقد قيل لي شارك أحداً في كابوسك إن لم تكن تملك (طاسة للرعبة)…




















