تلقّت منظمة العفو الدولية تقارير عن التعذيب و غيره من حالات سوء المعاملة لمعتقلين في سوريا في ظل موجة من الاعتقالات للمتظاهرين المناهضين للحكومة كانت قد كُثفت خلال عطلة الأسبوع.
و قد تحدث المعتقلون الذين أطلق سراحهم مؤخراً للمنظمة عن ضرب و ظروف قاسية في الاعتقال, مما أثار المخاوف على مئات آخرين من المحتجزين, بما فيهم ما لا يقل عن 499 شخص تم اعتقالهم يوم الأحد في حملة مداهمات من منزل إلى آخر في مدينة درعا الجنوبية.
” هذه الأعداد الجديدة المثيرة للقلق من المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب تؤكد أكثر على ضرورة وضع الرئيس بشار الأسد حداً للهجوم العنيف الذي تشنه قواته الأمنية على الشعب,” كما قال فيليب لوثر, نائب مدير منظمة العفو الدولية في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا.
” إن استخدام القوة المميتة غير المبررة و الاعتقالات التعسفية و التعذيب تبدو كإجراءات يائسة من الحكومة التي لا تتسامح أبداً مع المعارضة, و يجب إيقافها حالاً. كما يجب أن يسمح للسوريين بالتعبير سلمياً عن مطالبهم”.
هذا و قد أعلن الجيش يوم الأحد عن اعتقال 499 شخص فقط في درعا, التي تعتبر الموقع الأساسي للاحتجاجات المؤيدة للإصلاح, و التي اجتاحت البلد.
كما حدثت اعتقالات تعسفية, و بالجملة, في بلدات و مدن أخرى في مختلف أنحاء البلاد, بما في ذلك القامشلي في الشمال الشرقي, في الزبداني و مضايا( غرب دمشق ), دوما( القريبة من دمشق ) بالإضافة لمدينة اللاذقية الساحلية.
يوجد من بين العديد من المعتقلين نشطاء سياسيون و اجتماعيون, منهم “عمر قشاش,معتقل سياسي سابق 85 عاماً”, و المحامي حسن عبد العظيم 77 عاماً من الحزب الاشتراكي الديمقراطي العربي, و عبد الرحمن حمادة ,و هو طالب, 25 عاماً أخذته قوات الأمن من منزله في 30 ابريل بينما كانت تبحث عن أخوه وائل. و كان وائل حمادة و زوجته رزان زيتونة, الناشطة في مجال حقوق الإنسان و المحامية البارزة في هذا المجال, قد قاما تباعاً بالتخفي بعيداً عن المنزل.
معظم المعتقلين هم في أماكن مجهولة مع عدم قدرة العائلات أو المحامين على زيارتهم, هذا بالإضافة للمخاوف على سلامتهم.
و قال رجلان, كانا قد اعتقلا الشهر الماضي في مدينة بانياس الساحلية لمنظمة العفو الدولية أن قوات الأمن السورية استخدمت أعقاب البنادق لضربهما, و العديد من المعتقلين, على العنق و الترقوة.
قال أحد المعتقلين أنه بعد ان تم تجريده من ممتلكاته التي بحوزته و تعرضه للضرب, أجبر على لعق دمه عن الأرض. و وفقاً له, كان هو و معتقلين آخرين قد تعرضوا للضرب بالعصي و الكابلات, كما تعرضوا للركل و اللكم. ومع بقائهم بدون طعام لمدة ثلاثة أيام في ظروف من الأعداد الضخمة من المعتقلين في مركز واحد, اضطروا إلى اللجوء لشرب المياه القذرة من المرحاض.
و قد حصلت منظمة العفو الدولية على أسماء 45 شخص قتلوا يوم الجمعة, ليصل الرقم إلى 542 شخص من المجموع الكلي للمتظاهرين, و غيرهم من المارة و آخرين قتلوا خلال الأسابيع الستة الماضية من الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح. و من المؤكد أن الرقم الحقيقي للقتلى أعلى بكثير.
و يعزى ارتفاع عدد القتلى للتكتيك المحكم القبضة لقوات الأمن السورية, التي أطلقت الرصاص الحي مباشرةً على المتظاهرين و جنازات التشييع و استخدمت الدبابات لقصف مبانٍ سكنية. و قد فرضت القوات العسكرية حصاراً على درعا الأسبوع الماضي, مع قطع الكهرباء و منع إمدادات المياه.
أدان مجلس حقوق الإنسان في 29 ابريل انتهاكات حقوق الإنسان الجارية في سوريا و دعت لإرسال بعثة لتقصي الحقائق لتقوم بالتحقيق.
كانت حكومة الرئيس بشار الأسد قد اتهمت” عصابات إرهابية مسلحة “بقيادة انتفاضات عنيفة و بكونها مسؤولة عن مقتل ما يقارب 80 من عناصر قوات الأمن.
لم يسمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة سوريا منذ بداية الاحتجاجات. و أيضاً كان هناك قيود شديدة على وسائل الإعلام, و عموماً لم يسمح للصحفيين الأجانب بالدخول للبلاد. و قد أكدت قناة الجزيرة لمنظمة العفو الدولية أن الصحفية دوروثي بارافاز لم يعرف عنها شيء منذ وصولها لمطار دمشق من قطر و ذلك في 29 ابريل.
” نخشى أن العديد من المئات المعتقلين حالياً كانوا قد اعتقلوا بشكل تعسفي من قبل السلطات السورية,” كما قال فيليب لوثر.
” هؤلاء المعتقلين لمجرد مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية هم معتقلو رأي و يجب الإفراج عنهم حالاً و دون أية شروط. كما يجب محاكمة المشتبه بهم لارتكابهم جرائم جنائية معترف بها دولياً دون أي تأجيل و تقديمهم للعدالة لإجراء محاكمة عادلة.”
ترجمة: نينار سعيد
عن موقع منظمة العفو الدولية









