بدايةً نحيي شهداء الوطن من أبناء الشعب السوري ، ومن عناصر الشرطة ، ومن الأجهزة الأمنية ، ومن الجيش العربي السوري ، ونتقدم من ذويهم بأحرِّ التعازي .
فكلُّ هؤلاء الشهداء أبناء هذا الوطن الغالي ، وهم أبناء الشعب ، الذين زُجًّ بهم في مواجهة ما بين قتيلٍ وبين قاتل ، باختيار الحل الأمني والحل العسكري ، لتجنب الحل الأسلم ، وهو الحل السياسي في تلبية استحقاقات وطنية داخلية محتجزة منذ نصف قرن ، مروراً بالعقد الأخير من العهد الجديد بما في ذلك خطاب القسم الأول وتوصيات المؤتمر العاشر لحزب البعث ، وما دعا إليه إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي العلني السلمي المتدرج عام 2005 والمجلس الوطني لإعلان دمشق في 1/12/2007.
كما ندين تشكيل واستخدام لجان الأحياء والقرى من البعثيين والمقربين من الأجهزة الأمنية ، وكان منهم البلطجية والشبيحة ، الذين مازال البعض منهم يقومون بأدوار أمنية وبتصرفات وبتجاوزات هي من اختصاص المؤسسات الرسمية ، بالرغم من من قرار حلهم ، والبعض منهم يتحمل المسؤولية عن بعض ما جرى في الوطن .
لقد رحبنا بالمرسوم رقم 161 الصادر في 21/4/2011 ،القاضي بإنهاء العمل بحالة الطوارئ المعلنة بالقرار رقم 2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتاريخ 8/3/1963 ، كما رحبنا بالمرسوم التشريعي رقم 53 الذي ألغى محكمة أمن الدولة العليا الصادر في 21/4/2011 ، لكن المرسوم التشريعي رقم 54 الذي يقضي بتنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين ألغى حقَّ التظاهر بوصفه حقاً من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور ، فقانون العقوبات يطال من يخرج عن التظاهر السلمي ، كذلك المرسوم التشريعي رقم 55 القاضي بأن تختص الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها باستقصاء الجرائم والاستماع إلى المشتبه بهم ، إضافةً إلى المادة 17 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، على ألا تتجاوز مدة التحفظ عليهم سبعة أيام قابلة للتجديد من النائب العام وفقاً لمعطيات كل ملف على حدة وعلى ألا تزيد هذه المدة على ستين يوماً ، فهذه الإضافة فوضت الموفضين أي الأجهزة الأمنية بمهام الضابطة العدلية أي القضاء ، وأعطت تلك الأجهزة حق التحفظ بالمتهم مدة سبعة أيام قابلة للتجديد على ألا تزيد هذه المدة على ستين يوماً .
ناهيك عن مرسوم تشريعي رقم 56 تاريخ 21/4/2011 ، يبقي على قرارات اتخذت في ظل الطوارئ ، يتعلق برفع حالة الطوارئ بالإبقاء على مفاعيل الأوامر والقرارات العرفية الصادرة بالاستيلاء على الأموال المنقولة وغير المنقولة إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ، ويمكن اعتبار هذا المرسوم بمثابة تشريع يمنع الأثر الرجعي لإلغاء حالة الطوارئ على قرارات اتخذت سابقاً تحت مظلة الطوارئ .
وندين أيضاً اختيار الحل الأمني ، والحل العسكري بزج الجيش العربي السوري الوطني في مواجهة المواطنين العزل في درعا وغيرها لقمع تظاهرات مدنية سلمية علنية ، وإذا شابها قناصة وعناصر مسلحة فمهمة الأجهزة كشفها وإحالتها إلى القضاء ، وبهذه المناسبة نستنكر وندين كل أشكال العنف والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وقتل الأبرياء من المواطنين بغض النظر عن مواقعهم .
إننا نحذِّر من الحل غير السياسي الذي يمهد الطريق للتدخل الخارجي وللفتنة وللعنف ، لأنه يغيِّب الإصلاح والتغيير الديمقراطي الذي ترفعه المظاهرات ، وتتبناه المعارضة الديمقراطية بكل أطيافها السياسية والحقوقية والمجتمع المدني والمثقفون والمبدعون والفنانون …
وندين بشدة اعتقال كوادر وأعضاء الحركة السياسية الديمقراطية المعارضة ” أ.عمر كرداس ، د. حازم نهار، المحامي الكبير حسن عبد العظيم ، أ. جورج صبرة ، والمحلل السياسي أ. فايز سارة ، والشيوعي والنقابي العمالي عمر قشاش ابن 85 عاماً وغيرهم من الحقوقين أ. محمود عبسى والمهندس راسم الأتاسي وغيرهم ، وندد باتساع دائرة الاعتقال والتوقيف السياسي والإحالة إلى القضاء العسكري والمدني ، واستمرار الاعتقال السياسي ومعتقلي الرأي والمدونين من الشباب والتوقيف للمشاركين في التظاهرات .
لكننا نعتقد أن المخرج مازال ممكناً باعتماد الحل السياسي والحوار الوطني العلني الندي ، لا تجزئة الأزمة إلى لقاءات مع ممثلي أحياء وبعض الوجهاء ، على أن يبدأ الخيار السياسي بإظهار حسن نوايا ب :
1- الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي .
2- الإفراج عن كافة الموقفين بسبب مشاركتهم بالتظاهر السلمي .
3- وقف إراقة الدماء بسحب عناصر الأجهزة الأمنية وبعودة الجيش إلى ثكناته .
4- حق التظاهر السلمي العلني للمواطنين الذي كفله الدستور السوري .
5- التحقيق بحوادث القتل التي طالت المواطنين من أبناء الشعب ومن الأجهزة الأمنية ومن الجيش وإحالة مرتكبيها للقضاء .
6- فسح المجال أمام الحل السياسي لإنضاج حوار وطني علني لإخراج سورية الوطن والشعب من الأزمة ، التي تعصف بهما تمهيداً لمؤتمر وطني يعيد النظر بالدستور على ضوء المستجدات ، وكانت هناك دعوات رسمية لهذا الخيار السياسي ومن القوى الحية في المجتمع ، أسقطها الخيار الأمني والعسكري وحملة الاعتقالات التي طالت المئات والتوقيف السياسي بسبب المشاركة بالتظاهرات ، والأهم استسهال القتل في يوم الجمعة العظيمة واستباحة المدن والبلدات عسكرياً .
7- إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تنصُّ على أن حزب البعث قائد للدولة والمجتمع .
تحيةً لأرواح شهداء الوطن من أبناء الشعب ومن الأمن ومن الجيش .
تحية إكبار لشباب سورية ، ولرجال ونساء التظاهرات السلمية .
عاشت سورية حرةً كريمة .






