الاتفاق الجديد بين فتح وحماس يثبت نهائيا انه لا يوجد مع من يمكن الحديث. حقيقة أن رؤساء القيادة الفلسطينية يرتبطون بمنظمة المخربين التي تطالب بإبادة اسرائيل هي دليل قاطع على نواياهم العاطلة. وهذا يظهر أن كل التنازلات، ابتداء من اوسلو، عبر فك الارتباط وحتى تجميد المستوطنات، كانت مساومة مغلوطة. اسرائيل ملزمة بان تحبط هذه الوحدة، وان تشرح مخاطرها للاسرة الدولية، وان تستعد لما هو اسوأ من كل شيء.
من جهة اخرى، اتفاق الوحدة يثبت ان اسرائيل اضاعت فرصة ذهبية للوصول الى اتفاق مع السلطة الفلسطينية عندما لا يزال ذلك ممكنا، وهكذا دفعت ابو مازن وسلام فياض المعتدلين الى ذراعي حماس المتطرفة. رغم ذلك، من غير المستبعد أن تكون نتيجة ايجابية لذلك، في أن يخلق الاتفاق قيادة مصداقة لديها صلاحية وشرعية في نفس الوقت للوصول الى اتفاق شامل، في الضفة وفي القطاع على حد سواء. اسرائيل ملزمة بان تستغل الخطوة لتجنيد الاسرة الدولية لاستئناف المسيرة السلمية، وعدم التمترس في مواقفها.
وهكذا، الى هذا الحد او ذاك، سيتلخص النقاش السياسي في الايام القريبة القادمة إذ ان الواقع هو دوما في عين الناظر، التحليلات وردود الافعال معروفة الى هذا الحد أو ذاك مسبقا، وكل حدث، لا يهم كم كان ثوريا، هو بالاجمال فرصة جديدة للقول: ‘قلنا لكم’. ثورة في مصر؟ اضطرابات في سورية؟ فوضى في العالم العربي؟ في المحيط تثور عاصفة، ولكننا لن نسمح للحقائق الجديدة أو للواقع المتغير أن تشوش لنا العقول.
لا يمكن نفي الحقيقة التي تفيد بانه ظاهر الهزال في الجدالات السياسية عندنا، سواء بسبب ان الليكود قبل مبدأ الدولتين ام بسبب ان اليسار ضعف في المستوى السياسي أم بسبب الاحساس السائد في أنه على أي حال ليس هناك من شيء لا يزال متعلقا بنا أو بأفعالنا. فالمواجهة الفكرية الجارية منذ حرب الايام الستة تعفنت بقدر غير قليل، كما ينبغي الاعتراف، وما تبقى هو بالاساس الشتائم المتبادلة وطرح الحجج الممجوجة التي لم يعد أحد يجتهد لان يفحص اذا كانت لا تزال سارية المفعول.
جورج اوباما
ها هي احجية قصيرة: من بين الرئيسين الامريكيين الاخيرين باراك اوباما وسلفه جورج بوش واحد يعتبر ‘مثالياً’ في مجال السياسة الخارجية والثاني يُعتبَر ‘واقعياً’. لديكم عشر ثوان كي تخمنوا من هو من. أخمنتم؟ من شبه اليقين انكم اخطأتم.
إذ في اسرائيل 2011، ‘المثالي’ يعتبر نموذجا هاذيا غير مرتبط بالواقع لنقل يسارياً مثل اوباما بينما ‘الواقعي’ هو من يرى الواقع على نحو سليم، أي يميني مثل بوش. ولكن في أمريكا التعريفات تختلف تماما: من مستعد لان يجند قوة امريكا بل وان يبعث بالجنود الامريكيين الى ميدان المعركة باسم ‘أجندة الحرية’ وتحرير الشعوب من الطغيان مثلما فعل، زعما على الاقل، بوش في العراق يعتبر مثاليا. ومن يمارس القوة فقط انطلاقا من مصلحة ذاتية ومستعد لان يجري حوارا حتى مع أسوأ الانظمة مثلما تصرف اوباما في بداية ولايته يعتبر ‘واقعيا’.
في مقال طويل ومشوق نشر هذا الاسبوع في المجلة الاعتبارية ‘نيو يوركر’ يصف الكاتب ريان ليزيه كيف أن الانتفاضات في العالم العربي نقلت اوباما من الخانة الواقعية التي جلس فيها واطلقته من المرغوب الى الموجود، حيث يوجد الان، في منتصف الطريق. ويصف ليزيه الانتقال الحاد الذي اجتازه اوباما بتأثير معارضته للحرب في العراق، من الهوامش اليسارية والمثالية للسياسة الخارجية الامريكية الى التصريح المعاكس الذي اعطاه في الحملة الانتخابية للرئاسة، وبموجبه التأييد للديمقراطية وحقوق الانسان خلف البحار أطالت القدرات العسكرية لامريكا ‘حتى نقطة الانكسار’. وهكذا تجاهل اوباما الواقعي في سنته الاولى خروقات حقوق الانسان للنظام في الصين وهكذا أبدى برودة تجاه ‘الثورة الخضراء’ التي وقعت في طهران، حين كان لا يزال يأمل ان يدير حوارا مع آيات الله.
رغم أنه منذ آب (اغسطس) 2010 توقع البيت الابيض الاضطراب المقترب في العالم العربي، فان وتيرة الاحداث وقوتها أمسكت بلباب اوباما وهو غير مستعد وألزمته بان يبلور سياسة خارجية على عجل اعتبرت في احيان قريبة كمتذبذبة. فبعد أن ترك حسني مبارك لمصيره، ظاهرا انطلاقا من الاعتبارات المصلحية الباردة، وصل اوباما أيضا الى التدخل العسكري في ليبيا، المكان عديم المصالح الامريكية الفورية، فقط كي ‘يمنع ذبح شعب’، في ما يبدو كتضارب مطلق مع المواقف التي وصل معها الى البيت الابيض.
الان تطرح سورية معضلة اكثر شدة بكثير، إذ أن الخطر من القتل الجماعي في سورية قد يكون أكبر من أي دولة عربية اخرى. والامر يلزم المثاليين بالتدخل القاطع، الا ان مثل هذا التدخل يمكنه أن يجبي ثمنا دمويا باهظا، ويخلق عدم استقرار اقليمي ويمس بمصالح امريكية واضحة. امريكا تقف فاغرة فاها إذن في سورية كأرنب امسك به تحت اضواء سيارة مقتربة، حيث أن هذا الصدام الجبهوي بين الواقعية والمثالية يولد، حاليا، شللا مطلقا.
يحيا الفرق
وها هو سبب آخر، واحد بين كثر، في أن سورية ليست ليبيا: صواريخ أرض أرض. خلافا للقذافي، الذي سلم القليل من صواريخه بعيدة المدى مع مخزون السلاح الكيماوي الذي كان تحت تصرفه للمراقبين الدوليين في العام 2004، فان سورية عائلة الاسد، الاب وابنه، هي تقريبا قوة عظمى في مجال صواريخ سكاد وذات مخزون كبير من السلاح الكيماوي بل وربما البيولوجي.
في لحظة ‘علي وعلى اعدائي يا رب’ فيما ان ظهره نحو الحائط، فان بشار الاسد ليس فقط قادر على أن يطلق نحو اسرائيل وابلا من الصواريخ فيحدث حربا اقليمية فورية وبذلك، ربما ينقذ حكمه في اللحظة الاخيرة بل اذا اراد فانه بقادر ايضا على أن يضرب اهدافا اخرى في المنطقة، بما في ذلك أهداف امريكية، في تركيا، في قبرص وفي العراق.
والاسد كحيوان جريح قد يكون أخطر من كل زعيم عربي آخر، لكونه ابن الاقلية العلوية. اذ يدور الحديث ومنذ زمن بعيد لم نتذكر عن طائفة تقليدية للغاية، بالكاد مسلمة في نظر الشيعة وشبه كافرة في نظر السنة تحيي أعيادا مسيحية وتحتفل بمواعيد صنمية، تعجب بفارس منذ عهدها الاول، وتشكل بالاجمال نحو 12 في المائة من السكان السوريين وتسيطر على الاغلبية المطلقة السنية منذ نحو 50 سنة.
حكم عائلة الاسد يشكل نقطة الذروة في تاريخ من الف عام على العلويين، بعد أن عانوا من القتل، القمع والاهانة من جانب السنة على مدى مئات السنين؛ من ناحيتهم يدور الحديث عن معركة حياة أو موت، حرب من يأتي لقتلك اسبقه فاقتله. وبالتالي، اذا لم يقمع التمرد، فالخطر بقتل شعب في سورية مضاعف: أولا من جانب الحكم الذي يقاتل في سبيل حياته، وبعد ذلك من الثوار الذين رغبتهم في الانتقام تنضج منذ سنوات جيل.
اسرائيل اليوم 11/5/2011
التعليق الاول من صحيفة القدس العربي:
محمد-دمشق – عذرا صاحب المقال
تصحيح للكاتب اولا العلويين يشكلون فقط 6% من الشعب السوري ثانيا هم لم يتعرضوا للقتل من قبل ولا أدري من أين أتيت يهذه الأفكار ولقد حوال النظام اللعب على الوتر الطائفي ولكنه لم ينجح الشعب السوري بيطيعته غير طائفي ومن يخالط المسلمين في سوريا يجد أن الوسطية هي الطابع الأبرز والأشمل في سوريا فلا يوجد متطرفين إلا قلة قليلة غير فاعلة بعد سقوط النظام سوف يقوم الشعب بمحاكمات عادلة لكل من شارك في القتل والظلم والسرقة وهم من كل الطوائف





