رغم مانعانيه منذ يومين في ظل الحصار الخانق وقصف المدينة الوحشي بالدبابات وإطلاق النار العشوائي بالرشاشات، انتقاما من المدينة وأهلها الذين دأبوا على الخروج بمظاهرات سلمية يومية على امتداد الأسابيع الماضية بعشرات الآلاف، فقد وجدنا أنه من الضروري توضيح ما يحصل وتفنيد دعايات النظام الكاذب الذي يقتل القتيل ويريده أن يعترف بأنه قتل نفسه.
فقد بدأ النظام يروج إلى أن أهالي الرستن يقاومون بالسلاح، أوأن إرهابيين ومندسين يقومون بأعمال عنيفة وهذا أمر عار عن الصحة، ولم نقم على الإطلاق بحمل السلاح ضد أي كان، ومن يتظاهر بعشرات الآلاف بشكل سلمي طوال أسابيع، لا يمكن أن يحمل السلاح بعد ذلك، إلا أننا عهدنا أكاذيب مماثلة في كل مدينة اقتحمتها قوات النظام المجرم.
ما حصل حقيقة يتمثل في الآتي:
أولا-لقد قام قناصة النظام المنتشرين على أسطح المباني، الذين يرتدون اللباس الأسود وجميعهم ملتحون، بقتل عدد من المجندين بهدف استفزاز الجيش ضد الأهالي، ومع ذلك، لم ينجحوا بهذا الأمر، فقد تخلى أكثر من عشرة مجندين عن سلاحهم لرفضهم المشاركة في الاقتحام، وهربوا باتجاه الأهالي، ونودي عليهم بمكبرات الصوت للعودة وعندما رفضوا بدأت الفرقة الرابعة بإطلاق النار الكثيف والعشوائي.
كما حصل إطلاق نار متبادل بين عناصر ترتدي اللباس العسكري فيما بينها، مع العلم أن العناصر الأمنية وعناصر الجيش ترتدي جميعها اللباس العسكري، وبالتالي من غير المعروف فيما إذا كان إطلاق النار المتبادل هو مع عناصر منشقة من الجيش أو ما بين العناصر الأمنية والجيش.
ثانيا- فيما يتعلق بالملازم أول بسام طلاس، فإن حقيقة استشهاده أنه كان يركب في سرفيس للتلاميذ أوقفه على الطريق، للذهاب إلى عمله بعد حصار تلبيسة وقطع الاتوستراد، وحين وصول السرفيس إلى إحدى الحواجز الأمنية، جرت عملية تدقيق في الهويات، وتعرف عناصر الحاجز على هوية الملازم، وبعد نحو 100 متر جرى إطلاق النار على السرفيس في تقصد لقتل الملازم بسام، ولأسباب معروفة، فهو من شرفاء الرستن وكان ضد القتل الذي يمارس بحق أهلها، وهو ما أدى في الوقت نفسه إلى استشهاد طفلة وإصابة أطفال آخرين بجراح.
ثالثا- فيما يتعلق بحرق مخفر الشرطة، فإن عناصر الشبيحة التابعين للنظام هم من قاموا بذلك لحرق ملفاتهم السوداء، فلا أحد له مصلحة بحرق مخفر شرطة إلا مجرمين كالشبيحة من أصحاب القضايا والملفات التي لم تغلق بعد، خاصة أن في مبنى مديرية الناحية سجلات ووثائق تتعلق بالأهالي وعقاراتهم وأراضيهم، فلماذا يقومون بإحراقها؟! هذا فضلا عن أن الشرطة المدنية حاولت التصدي للشبيحة فما كان من هؤلاء إلا الهجوم عليها بمؤازرة الأمن ومصادرة أسلحتها واعتقال عدد من عناصرها، كما استشهد شرطي من آل الموصلي.
هذا كله مع التأكيد على أن من يقود العملية العسكرية المجرمة ضد الرستن وأهلها هو وزير الدفاع بنفسه، ومن يقوم بعملية القصف هي الفرقة الرابعة، التي لم تستثن من القصف البلدة القديمة التي تحتوي على آثار رومانية، وتجمع مدارس أطفال، وخزانات المياه، وعرف من الشهداء حتى اللحظة علي طلاس وعزت ابراهيم سلوم، بينما يمنع استمرار القصف واطلاق النار الكثيف من الوصول إلى الجرحى والشهداء في الشوارع.
إننا أهالي الرستن نناشد السوريين والعالم لإيقاف القصف الوحشي ضد مدينتنا وأبنائنا، فقط لأننا تظاهرنا سلميا مطالبين بالحرية.
الرستن 31-5-2011






