العفو عن المعتقلين السياسيين رغم صيغة إعلانه اللغوية البغيضة ، التي تخلع صفة الجرم على المعتقل السياسي و تجعل من حقه في الحرية منحة من مستبد ، كما تلصق سمة الصفح و العفو بالمجرم الذي اعتقل المجتمع والسياسة إضافة للسياسيين في حين أن الذي عليه ان يطلب العفو و الصفح هو النظام الذي أجرم بحق شعبه ، و الذي له منح العفو من عدمه على هذا النظام الذي أعمل في أهله المجازر والمقابر الجماعية هو الشعب السوري العظيم ، مع ذلك شكل هذا المرسوم خطوة إيجابية على الطريق الصحيح ، إلا أنها ليست غير كافية فقط و إنما مشوهة و ممزوجة بالخداع و موظفة في إطار استراتيجية ما برح النظام يتبعها مع الشعب الثائر منذ 15 اذار، استراتيجية الحرب الفعلية ضده و استخدام كافة الوسائل القذرة للانتصار عليه فيها .
لقد سقط العشرات من الشهداء في تلبيسة و في مدن سورية أخرى بعد صدور هذا “العفو” و بعد تشكيل لجنة الحوار من قبل رأس النظام السوري ، لأن الحوار و العفو إلى جانب القتل وكما اشرنا اكثر من مرة تظل هي استراتيجية للحرب أساسية يتبعها النظام ، هدفه الاول منها الالتفاف على استحقاقات الحرية و التغيير في سورية ، عبر كسب الوقت و الحاق الاذى و تكريس التعطيل و الممانعة عن التحول صوب سورية ديقراطية ، واعدة و حرة و سيدة .
هذه الصورة المأساوية الحاصلة بفعل النظام في سورية تعكس الى حد بعيد عقم حالة النظام و أثره الكارثي على الانسان السوري الذي تبين بشكل حاد في عمليات القتل و المجازر التي تعرض لها الانسان السوري على يد النظام السوري المستبد
نعم لم يعد بالمعنى المعرفي التأكيد على سقوط حالة النظام و شرعيته ضروريا ، فلقد تأكد ذلك نظريا و أخلاقيا داخل سورية و خارجها ، ما هو ضروري الان هو بلورة الكيفية التي ينتقل اليها هذا السقوط الى الوجه الفعلي ، و هو ما يتم فعليا من خلال الاستمرار في التظاهرات و اكتسابها زخما إضافيا يوما بعد يوم .
غدا جمعة اطفال الحرية يوم اخر لتراكم عوامل انتصار الثورة و تحقيقها اهدافها ، و السوريون يوم الغد سيبرهنون انهم لن يقبلوا اقل من التغيير العميق لهيكلية النظام السياسي بما يقتضي جعله ديمقراطيا بكل ما تعنيه الديمقراطية من معنى و أثر بداية بفصل للسلطات الثلاث ، و مرورا بتكريس لمبدأ التداول االسلمي للسلطة أساسا في الحياة العامة ، وصولا إلى احترام الحريات العامة و اللجوء الى صناديق الاقتراع .
دون ذلك لا يتوهمن أحد في هذا اللعالم ان الشعب السوري سيتوقفف عن ثورته
فالثورة بشعارها االرئيس الشعب يريد إسقاط النظام هي من سينتصر حتما .
هيئة تحرير موقع الحداثة
02/06/2011
http://www.hadatha4syria.de/component/content/article/72-2010-07-16-12-12-40/2889-qq-.html






