بيان إلى الشعب السوري
ثورة الشعب السوري مستمرة
في جمعة العشائر طوت الثورة السورية الباسلة أسبوعها الحادي عشر ، تسعة وثلاثون شهيداً وأكثر من مئة جريح سقطوا برصاص القوى الأمنية وشبيحتها أغلبهم في ريف إدلب . صدحت الحناجر بالحرية والكرامة على امتداد الوطن من درعا المنكوبة ، وقد كبرت على جراحها ، إلى دمشق وريفها وحمص وحماة التي أدماها رصاص القتلة في الجمعة التي سبقت ، فردت بخروج أكثر من أربعمائة ألف متظاهر ، والحال ذاته في جسر الشغور وإدلب وديرالزور والقامشلي وغيرها .
مازال النظام عند خياره الأمني الذي يبدو أنه بات خياراً وحيداً ، لكن بوتائر أشد . اجتياح وقتل وتهجير ، ويزداد تورط الجيش السوري بهدر دم مواطنيه . حيث جرى حشد خمسة عشر ألف جندي في حملة اجتياح جسر الشغور وجوارها ، استعملت فيها الحوامات ومختلف صنوف الأسلحة الثقيلة ، مما سبب تهجيراً للسكان إلى الأراضي التركية بأعداد زادت عن خمسة آلاف حتى الآن . ترافق ذلك مع حرق للمحاصيل الزراعية وتنكيل بالسكان الآمنين وسعار إعلامي يتجاوز حدود الفجور ويدفع إلى حرب أهلية واقتتال طائفي لا يريده أحد .
الشهر الثالث من هذه الثورة المباركة شارف على الانتهاء ، وآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين وفظائع تتكشف وتفوق حدود ما يمكن لإنسان أن يتصوره للعلاقة بين نظام وشعبه ، أو أن يجد لها تفسيراً يقبله العقل السوي .ما يجري يضع سورية وطناً وشعباً في عين العاصفة ، وهو مدعاة لقلق عميق . فالموقف الدولي يتصاعد حول سورية ، مؤذناً بما لا يريده أحد ، ويتحمل النظام المسؤولية الكاملة عما سيتركه من عواقب . لقد استنفذ النظام كل الفرص التي حاول مؤيدوه في العالم أو المترددون في تأزيم العلاقة معه ، ورمى عرض الحائط بنصائحهم لوقف العنف والمبادرة إلى الإصلاح الذي تبين أنه لا يريده وغير قادر عليه بحكم بنيته الاستبدادية المزمنة .
ثمة أزمة إنسانية بدأت تتشكل على الحدود مع دول الجوار تركيا ولبنان والأردن لبشر يفرون بأطفالهم من القتل والتنكيل وهو ما لم يعد ممكناً للعالم أن يستمر في إغماض عينيه عنه ، ففي مجلس الأمن وبقية المحافل الدولية نقاش يعلو بهدف إصدار موقف أممي تجاه ما يحدث في سورية ، وما زالت روسيا والصين – المعروفتان بعدائهما لتطلعات الشعوب نحو الحرية – تؤخران وصول هذا النقاش إلى نهايته ، وقد يفشلانه ، مما يتيح المجال أمام بروز سيناريوهات من خارج الأمم المتحدة ، ولابد أن تكون الأسوأ بالنسبة لبلادنا ومستقبلها . يقابل كل هذا صمت عربي رسمي مخز ، خاصة من جامعة الدول العربية الساكتة عما يرتكب من جرائم بحق الشعب السوري .
جمعة وراء أخرى ، ومع ارتفاع فاتورة الدم في سورية ، تتضح معالم هذا الصراع السياسي الدائر على امتداد الوطن بين شعب يريد الحرية والكرامة ومصمم على الفوز بهما مهما كانت التضحيات ، وبين نظام يصر على الاستمرار في نهجه الأمني ولا يريد مغادرته . إرادة التغيير في مواجهة إرادة الاستبداد والقتل .
يعتمد الشعب السوري في ثورته على ثلاث ركائز أساسية :
أولها : قوة الشباب الذين أطلقوا هذه الثورة وهم عمادها ، وتتقدم حركة الشباب بالمعنيين السياسي والتنظيمي ، حيث بدأت تظهر تنسيقياتها في الأحياء والمدن ، وقد تتمركز قريباً . وهذا تقدم مهم في صالح قوى الثورة ، ولعل البيان الأول الهام لهذه التنسيقيات الصادر في 12 / 6 / 2011 مؤشر ذو دلالة في هذا السياق .
ثانيها : قوى المجتمع التي خرجت وتخرج في التظاهرات تعبيراً عن ضيقها بالقهر الذي تعانيه منذ عقود على يد النظام وفاسديه ، إنهم رصيد الحرية الكامنة الذين دفعهم إحساسهم باللحظة التاريخية لأن يرفعوا صوتهم بعد هجوع مديد .
ثالثها : قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية وإعلان دمشق أحد أطيافها ، وهي التي واجهت آلة القمع الأمني وسجونها على مدى عقود لذات المطالب التي خرج الشعب من أجلها ، فإنها وعلى الرغم مما ينتاب المواقف السياسية من تردد وغموض للبعض منها أزاء ما يجري ، فإنها تقف إلى جانب الشعب وحركة الشباب ، وتتعرض لمحاولات من طرف السلطة لاختراقها وجرها إلى حوارات لا طائل منها ، تضع المعارضة خارج الصراع أو فوقه ، وقد آن الأوان لكي تتوحد الكلمة حول هدف التغيير . وتأكيداً على ما قلناه في بيانات سابقة فإن الحوار من أجل مخارج سلمية لهذه الأزمة ينطلق من مؤتمر وطني شامل وتحت عنوان عريض هو نقل سورية إلى الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة لكل مواطنيها دون استثناء أو تمييز .
تحية لأرواح الشهداء
عاشت سورية حرة وديمقراطية
13 / 6 / 2011
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
الأمانة العامة








