دمشق، باريس، أنقرة – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز، أ ب – تقدمت قوات الجيش السوري نحو المزيد من المدن والقرى على الحدود التركية شمالا والحدود العراقية شرقا، وذلك في توسيع لنطاق الحملة الامنية ضد الحركة الاحتجاجية التي تدخل في اسبوعها الثاني عشر. وتوازى توسيع الحملة الامنية مع اعتقالات جديدة شملت درعا ودمشق وأدلب، ومع سقوط قتلى جدد في منطقة جسر الشغور واريحا.
وفيما دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري بشار الاسد، خلال اتصال هاتفي، إلى وضع جدول زمني للاصلاحات، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه انه لن يتم التصويت على قرار في مجلس الامن لإدانة سورية قبل التأكد من الحصول على الغالبية اللازمة. بينما شنت واشنطن هجوما على ايران واتهمتها «بدعم الاعتداءات الخبيثة» ضد المتظاهرين السوريين. وكانت ايران اعتبرت أن ما يحدث في سورية «شأن داخلي»، محذرة من أي تدخل عسكري في ذلك البلد لأنه «يمكن أن يكون له عواقب على المنطقة».
واستمرت التظاهرات المناهضة للسلطات، خصوصا خلال الليل، في اكثر من مدينة وبلدة. ودعا ناشطون الى «مسيرة الشموع» ليل امس تضامنا مع المدن والقرى التي تتعرض للهجوم. ومع تواصل عمليات الجيش، استمر فرار المدنيين. وقال مسؤول تركي إن أكثر من الف شخص فروا خلال الليل الى الحدود التركية. وتوجه العشرات منهم يلطخ الطين أحذيتهم وملابسهم الى قرى تركية بحثا عن الخبز لأسرهم التي تنتظر في مخيمات موقتة على الجانب الاخر من الحدود. وأظهرت لقطات نازحين يحاولون تجفيف أغطية بللها المطر، واطفالا يغتسلون في مياه الامطار، وأناسا راقدين تحت أغطية بلاستيكية. علما ان امطارا غزيرة هبطت خلال الايام الماضي في المنطقة، ما جعل الوضع الانساني للاجئين مأسويا. وقالت امرأة لـ»رويترز» وهي تبكي، وفي جوارها رضيع: «نحن يائسون هنا. نعيش تحت المطر… أطفالنا مرضى… ولا دواء ولا طعام».
وكان الجيش السوري وسع نطاق حملته الامنية امس. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» بان قوات عسكرية تتوجه نحو مدينة معرة النعمان، في محافظة ادلب شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية، موضحا ان قوات الامن تأتي من مدينتي حلب وحماه.
وقال عثمان البديوي، وهو استاذ جامعي في معرة النعمان لـ»رويترز» إن طائرات هليكوبتر تنقل جنودا الى معسكر في وادي الضيف على بعد كيلومترات من البلدة. واضاف: «التقينا مع المحافظ اليوم وأكد لنا ان الجيش سيدخل لاعتقال 360 شخصا مدرجين على قائمة.
لكن الناس في معرة النعمان متشككون. اسمي مدرج على قائمة المطلوبين للاعتقال باعتباري مسلحا. لم أحمل ابدا سلاحا في حياتي».
كما ارسل الجيش دبابات الى دير الزور شرق البلاد على الحدود العراقية. وقال الناشط السوري مصطفى اوسو لوكالة «اسوشييتد برس» إن الدبابات تتحرك في مناطق عدة في محافظة دير الزور. وكان ناشط آخر قد قال إن «10 دبابات و15 الى 20 ناقلة جند ارسلت الى محيط مدينة ابو كمال» على بعد 500 كلم شرق دمشق.
وعن العملية حول جسر الشغور، قال ناشط إن «القوات المسلحة تواصل عملياتها والتمشيط في القرى المجاورة» القريبة الى معرة النعمان. وأوضح ان «ستة مدنيين قتلوا في مدينة اريحا»، شرق جسر الشغور التي تعاني والمناطق القريبة منها انقطاعا في الاتصالات الهاتفية منذ يومين.
وقال مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن، نقلا عن سكان ان اربعة اشخاص، هم رجل وامراته وطفلاهما، قتلوا بالرصاص في جسر الشغور على بعد 100 متر من نقطة مراقبة للجيش ليل اول من امس. واوضح لوكالة «فرانس برس» ان «العائلة قتلت في حين كانت تعبر على دراجة نارية جسرا على نهر الابيض، وكانت قد مرت على نقطة تفتيش للتو».
ووصل عدد من خبراء المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الى هاتاي في تركيا لاجراء «تحقيق حول التجاوزات» في سورية، كما علمت «فرانس برس» من احد اعضاء هذا الوفد. ومن المقرر ان تجمع البعثة شهادات من السوريين اللاجئين في تركيا.
من ناحيتها، افادت الوكالة السورية الرسمية للانباء «سانا» ان وحدات الجيش ضبطت خلال ملاحقتها «التنظيمات الإرهابية المسلحة» في جسر الشغور أسلحة وجوازات سفر وشرائح هواتف تركية وبزات عسكرية وسيارات مفخخة. وأفاد مراسل «سانا» في إدلب أن الجيش «ضبط ايضا أسلحة متطورة عبارة عن ار بي جي ورشاشات وأسلحة فردية وبزات عسكرية استخدمتها عناصر التنظيمات المسلحة لتصوير أنفسهم والادعاء بأنهم من رجال الجيش وذلك لفبركة الأكاذيب وبثها على قنوات التحريض الإعلامي للنيل من سمعة الجيش».
وذكرت الوكالة ان قوى الامن ما زالت تلاحق عناصر التنظمات المسلحة.
على صعيد التحركات الدولية، اجرى رئيس الوزراء التركي مكالمة هاتفية مع الرئيس السوري حثه فيها على «التوقف عن اللجوء الى العنف ووقف الاضطرابات» التي تجتاح سورية. وأفادت «وكالة انباء الاناضول» ان اردوغان اكد للاسد ضرورة «وضع جدول زمني للاصلاحات بالسرعة الممكنة وتطبيقها بسرعة شديدة».
وفي واشنطن، أتهمت الادارة الأميركية ايران «بدعم الاعتداءات الخبيثة لنظام الأسد في سورية ضد المتظاهرين السلميين وأعماله العسكرية ضد المدن السورية»، في وقت علمت «الحياة» أن الادارة عقدت اجتماعا رفيع المستوى أول من أمس حول سورية بحث في زيادة الضغوط الفردية على النظام السوري وبالتنسيق مع الأوروبيين وأطراف اقليمية.
وفي بيان، لمناسبة الذكرى الثانية للتحركات الشعبية في ايران بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009، أصدرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بيانا تحدثت فيه عن «قمع السلطات السورية الوحشي… ودعم ايران اليوم لاعتداءات نظام الأسد الخبيثة في سورية ضد المتظاهرين السلميين وللأعمال العسكرية ضد مدنه (المدن السورية)».
وأكدت كلينتون أن «العالم ذهل لدى رؤية صور الصبي السوري بعمر 13 عاما (حمزة الخطيب)، وبعدما تعرض للتعذيب والتشويه على أيدي قوات الأمن السورية»، مضيفة أن الصور «ذكرت بالشابة الايرانية (ندى آغا سلطان) التي قتلت في الشارع منذ سنتين أمام أعين الجميع». وقالت كلينتون: «فيما نتذكر الارهاب والمأساة التي صاحبت القمع الايراني، وفيما نعمل مع المجتمع الدولي لزيادة الضغوط على الأسد ونظامه، نجدد تصميمنا على الوقوف مع الشعوب، بينهم مواطنو سورية وايران، والذين يتوقون الى الحرية وممارسة حقوقهم العالمية».
من جهة اخرى، أعرب مندوب سورية الدائم لدى الجامعة العربية السفير يوسف الاحمد عن «قلقه واستغرابه» من تصريحات الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ازاء الاوضاع السورية. ونقلت «سانا» عن الاحمد قوله ان تصريحات موسى «غير المتوازنة، لا تعدو كونها تجاهلاً فاضحاً لحقيقة ما تتعرض له سورية من استهداف خارجي يستخدم أجندة وأذرعاً داخلية سعت وتسعى إلى ضرب الأمن والاستقرار في البلاد والنيل من مواقف سورية واستقلالية قرارها الوطني والقومي». وزاد :»الطموحات والأجندات الانتخابية للسيد موسى، جعلته يختار توقيتاً مريباً يخدم هذه الطموحات ويجعله يغمض العين عن حقيقة ما تتعرض له سورية… في الوقت الذي لم يجف إلى الآن الدم الليبي الذي نزف تحت ضربات حلف شمال الأطلسي نتيجة قرار من مجلس الأمن الدولي استند بكل أسف إلى طلب عربي ساهمت فيه بقوة جهود عمرو موسى من اجل فرض حظر جوي على ليبيا تطور إلى عمل عسكري شامل يحصد أرواح الآلاف ويدمر ليبيا ويستهدف وحدة أراضيها».








