في صباح يوم الاثنين حوالي الساعة الثالثة فجراً دخل الجيش إلى مدينة ضمير بعدد يزيد عن 5000 جندي وما يزيد عن 40 عربة مدرعة من دبابات و غيرها.
وفور وصولهم قاموا بوضع حواجز و قطع الطرقات و تمركز القناصة و حاملي الرشاشات في أماكن عالية و استيقظت المدينة على مأساة دخول الجيش. و تم منع الموظفين في قطاع الدولة و العاملين بالقطاع الخاص من الذهاب إلى عملهم. وفي الساعة التاسعة وصل اللواء جميل الحسن و العميد محمد رحمون من المخابرات الجوية و عقيد قائد العمليات باللواء 555 بالفرقة الرابعة، وطلبوا من وجهاء المدينة الاجتماع في مقر البلدية و قالوا لهم في خلاصة الحديث ( بدنا كل من تظاهر و إلا سوف ترون الويل ). حاول الوجهاء التهدئة فكان الرد أن لا تهدئة، و إذا اجتمع أي من الأهالي في مظاهرة سوف نقتلهم فنحن نحذركم ابعدوا أولادكم وكل من يخصكم لأن الأوامر بالقتل موجودة.
مدينة ضمير بالمساحة السكنية ليست بالكبيرة و العدد الكبير من قوات الجيش والأمن الذي حضر غطى المدينة بالكامل، فكل عشرين متر يوجد حاجز و جنود، والمدرعات غطت المداخل الرئيسية للمدينة والشوارع الرئيسية .
وبعد إحكام الطوق الأمني على المدينة بدء عمل عناصر الأمن الجوي و الشبيحة فكان عناصر الأمن يركبون سيارات “فان” و الشبيحة يركبون سيارات سوداء دفع رباعي و بعضهم يركب دراجات نارية .
وكانوا يتجولون معاً، يعني التحرك يصل إلى عشر سيارات معا، يسيرون بسرعة كبيرة و أحيانا يطلقون النار بالهواء للترويع، و يوجد معهم ما يعرف بالعوايني (( المخبر ))، وغالبا يكون من أهالي البلدة وملم بشوارعها ومكان البيوت المستهدفة.
و امتد الطوق الأمني حول البلدة حوالي 2كم فلا مجال لأي شخص بالدخول أو الخروج. و تم اعتقال المئات من أهالي البلدة بشكل عشوائي، فمثلا إذا كان الشخص المطلوب لديهم اسمه محمد احمد و هذه العائلة كبيرة في البلدة فيكون الاسم مكرر بكثرة مع فارق العمر بين شخص و أخر، فيقومون بدهم البيت المستهدف، فإن لم يجدوا الشخص المطلوب، توجهوا فورا إلى البيوت الأخرى التي يحمل أصحابها أسماء مشابهة ويعتقلونهم.
ومن أمثلة التنكيل الأخرى التي يمارسونها، هناك شخص اسمه خالد إبراهيم غزال، وكان من أول من دعوا إلى التظاهر في مدينة الضمير و كان من قياديي الاحتجاجات هناك. ولكن هذا الشاب و بعد إلصاق العديد من التهم الباطلة به ما كان منه إلا أن هاجر البلدة خوفاً على حياته فتحول الأمر إلى تهديد أبوه و إخوته ووالدته، مما دفع الجميع إلى الرحيل من البلدة. وبقي بيتهم فارغا منذ أكثر من شهرين . وعند اقتحام الجيش للمدينة منذ يومين، كان هذا داهموا بيته الفارغ و انتقموا من الأبواب و الأثاث فكان منظر البيت بعد خروجهم مريع جدا وقد تحطم كل ما فيه.
أما خالد احمد غزال، 62 سنة، وهو عم خالد، فقد جرى اعتقاله هو و ابنه أحمد،18سنة، الوحيد مع إنهم لا علاقة لهم بموضوع المظاهرات لا من قريب ولا من بعيد. طبعا الاعتقال جرى بطريقة وحشية وذلك بضرب الأب أمام الزوجة و الابن ووضع كيس في رأسه بطريقة مذلة.
أيضا هناك طفل عمره 14 سنه هو ابن عدنان عبد القادر الخطيب، وقد صادف عبوره على حاجز أمني من دون بطاقة شخصية، فخاف الولد وركض هارباً و دخل بيت احد الجيران. طبعاً إثناء الهرب تم إطلاق النار بالهواء.
التجأ الفتى إلى بيت السيد (حسن جبل) أبو وائل، و كانت أم وائل أول من استقبل الطفل الخائف من المجهول فأدخلته و أطلقت الإيمان بان تجير الصغير.
اتصل العنصر بالقيادة و ما كان منهم إلا أن أرسلوا ما يزيد عن خمسين عنصر و أحاطوا البيت و حاولوا اقتحامه فخرج أبو وائل و أبنائه الثلاثة و أبعدو الجنود و أغلقوا باب بيتهم على الطفل الدخيل. فقام العناصر بتبليغ القيادة بما حصل فأرسلوا لهم دبابة و عند وصولها هددوا بقصف المنزل. و ازداد إصرار أهل البيت على الممانعة فقام العناصر بكسر الباب و ضرب الأب و الأبناء بطريقة وحشية وهنا تدخل بعض الأهالي من الجوار فقاموا بضربهم أيضا. و دخلوا إلى بيت أبو وائل و اعتقلوا الطفل و أبو وائل و أبنائه و ثلاثة من الجوار و ذهبوا وحتى الآن لم يتم الإفراج عن أي منهم .
وفي يوم الثلاثاء تكرر المشهد ولكن في غير حارة.
وقد خرج الجيش من المدينة الساعة السابعة مساءً و انتهى خروجهم حوالي الساعة التاسعة مساءً و بمجرد خروجهم خرج أهالي البلدة و هم غاضبون لما شهدوا من ظلم و عدوان عليهم ومن اعتقال لأبنائهم في مظاهرة حاشدة عبروا فيها عن غضبهم الشديد من الجيش الوطني المزعوم و من أكاذيب النظام التي لا تنتهي و انفض الكبار بعد حوالي ساعة و بقي بعض الصبية التي لا تتجاوز أعمارهم 18 عام. فدخلت ثلاث باصات تنقل الأمن و الشبيحة و سيارات بيك اب مجهزة برشاشات و قاموا بضرب الصبية و كل من كان في الشارع و اعتقلوا العشرات من الصبية الصغار .
و في اليوم التالي أعاد الجيش انتشاره ولكن بأعداد اقل و دون مدرعات حيث بقيت المدرعات في المساكن العسكرية القريبة من المدينة .











