مدريد ـ ‘القدس العربي’ اعتبرت دبلوماسية مدريد أن الوقت لم يعد في صالح النظام السوري لبشار الأسد نتيجة رهانه على العنف وفشله في إقناع المعارضة بإجراء الحوار، ويأتي هذا الموقف كمقدمة لما يجري في أوروبا من مشاورات بشأن احتمال اتفاق أمريكي -أوروبي قد يضغط لرحيل بشار الأسد عن الحكم دون تفكيك البنيات الحاكمة في البلاد.
ونقلت وسائل الاعلام الإسبانية أمس الثلاثاء تصريحات وزيرة الخارجية ترينيداد خمينيس التي قالت فيها ان ‘استعمال النظام السوري للعنف المفرط والعمل العسكري ضد شعبه كل هذا يؤكد بالوضوح يوميا أنه بقي له قليلا من الوقت وفرص أقل للاستمرار في حكم البلاد’.
واعتبرت الوزيرة أن الاتحاد الأوروبي يتبنى الموقف نفسه كما هو الشأن بالنسبة لليبيا، ويبقى الفارق الوحيد يتمثل في عدم النجاح وسط مجلس الأمن الدولي بشأن اتخاذ قرار مشابه، وذلك في إشارة الى المعارضة المتشددة.
ورغم عدم تمتع اسبانيا بوزن فرنسا أو بريطانيا وسط الاتحاد الأوروبي أو على المستوى الدولي لكي تستطيع فرض قرار ما في الحالة السورية، إلا أن موقف مدريد يبقى ذو دلالة خاصة بحكم ما تشكله اسبانيا بالنسبة لسورية خلال العقد الأخير. فمدريد تعتبر المخاطب الرئيسي بين الغرب وسورية منذ بداية العقد الماضي سواء إبان حكومة المحافظ خوسي ماريا أثنار أو حكومة الاشتراكي الحالي خوسي لويس رودريغيث سبتيرو.
فقد زار الرئيس السوري بشار الأسد اسبانيا في ثلاث مناسبات، وتولت مدريد تمهيد الحوار مع الولايات المتحدة ووسط الاتحاد الأوروبي منذ سنة 2007، ولعبت ومنذ اندلاع انتفاضة الشعب السوري محاورا مفضلا بين دمشق والاتحاد الأوروبي. لكن على ضوء الموقف الأخير لترينيداد خمينيس، فيبدو أن مدريد تتخلى عن أي وساطة مستقبلا بل وتصريحها بأن الوقت لم يعد في صالح بشار الأسد يحمل دلالة كبيرة، إذ اعتادت مدريد تفادي التصريحات التي لا تستند على أي أسس سياسية.
وربما قد يكون موقف مدريد له ارتباط بالأخبار التي تروج وسط الاتحاد الأوروبي، حيث أكدت مصادر أوروبية لصحيفة ‘القدس العربي’ احتمال اتفاق أمريكي -أوروبي لرفع الضغط على بشار الأسد بالرحيل عن الحكم وتسليم السلطة الى دوائر وجهات حاكمة لكنها غير متورطة في بحر الدماء التي تشهده البلاد.
وقد تكون الرسالة موجهة للمؤسسة العسكرية ومفادها الاختيار بين إقالة بشار الأسد أو التعرض للضغط والعقوبات تجعل البلاد تتفتت تدريجيا. وعمليا، ففي مثل هذه الحالات، تفضل المؤسسة العسكرية التضحية بما هو سياسي بدل التضحية بالوحدة الوطنية.
ويرغب الغرب في تفادي الخطئ الفادح الذي ارتكبه في حالة ليبيا عندما قبل بمجلس انتقالي يتولى السلطة بدل ظهور بديل من وسط دائرة الحكم كما حدث في مصر عندما تولى المجلس العسكري الذي كان يشكل جزءا من النظام الحاكم لحسني مبارك تسيير أمور البلاد، أو كما جرى في تونس عندما تولى رئيس البرلمان رئاسة البلاد خلفا للرئيس الهارب والمخلوع زين العابدين بنعلي.
وفي الوقت ذاته، فانتقال السلطة لجناح حكم في سورية يعني استمرار الوضع كما هو عليه دون تغيير كبير مؤقتا مع ضرورة احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان في أفق إنجاز الانتقال الديمقراطي من خلال إشراك جميع الفاعلين من معارضة وحزب البعث.




















