التحرك العملي و الميداني السريع لقوى الحرية السورية من خلال تنشيط الفعل الثوري داخليا و نقل الملف للميدان الإعلامي الخارجي من خلال المؤتمرات السياسية كمؤتمر اسطنبول الأخير هو تعبير عن توسع الحالة الثورية الشعبية السورية ودخول السوريين على خط إدارة الأزمة بذكاء و حنكة و إدارة سياسية و إعلامية متمكنة تعكس القدرة الخلاقة على إدارة الأزمة و بما يؤكد القدرة النضالية الفائقة على تسيير أمور الدولة السورية المقبلة بنجاح و تمكن و فاعلية و بما سيحول سورية لكيان مهم في الشرق الأوسط , لقد فاجأت الثورة السورية الحرة العالم و أبهرت شعوب الأرض بقدرة المناضلين السوريين الأحرار على تفجير الأرض من تحت أقدام الطغاة و على إجتراح المعجزات و على الإيمان الهائل الذي تختزنه قلوب و مشاعر الثوار الأحرار الذين تمردوا على كل حواجز الخوف و الصمت و على سياسة العبودية التي يريد نظام المماليك الفاشل فرضه على الشعب , سورية اليوم بكل تأكيد هي غير سورية الأمس , و السوريون الأحرار الذين يتنادون من كل فج عميق لتلبية نداء شعبهم الحر الثائر الأصيل يمارسون بذكاء تحركهم الثوري و الواعي و بما سيرسخ عقيدة الإنتصار الشعبي الحتمي و المؤكد , و اعتراف وزيرة الخارجية الأميركية السيدة هيلاري كلينتون بعدم القدرة على توجيه الأحداث في سورية هو وسام شرف للمعارضة السورية الحرة التي أثبتت بأن القدرة الشعبية الثورية هي أكبر بكثير من كل ملفات التخادم الخارجي و بأن الأسلوب الإعلامي للنظام السوري بتخوين الثوار و توجيه أصابع الاتهام بالعمالة و غيرها من المصطلحات النمطية المعروفة عن الأنظمة الشمولية قد تهاوت بالكامل مع قدرة الشعب السوري الكاملة على الحسم الداخلي و التصدي للآلة العسكرية و الإستخبارية العدوانية و القمعية للنظام الذي أدمن القتل الشامل و ما عاد من الممكن أبدا أن ينجح في إدارة أي حوار وطني ينهي الأزمة على قاعدة تسليم السلطة للقوى الشعبية و الانزواء بعيدا عن مسرح التاريخ قبل أن تتكفل العواصف و الصواعق الشعبية الحاسمة من إنزال القصاص به و برموزه هو قصاص لو تعلمون عظيم و يعبر عن عظم الألم و المعاناة الشعبية الهائلة للشعب السوري الصابر , ليس ممكنا أبدا العودة للوراء , كما أن إعادة تعويم النظام قد أصبحت من المستحيلات بعد فقدان شرعيته و إعلانه الحرب الشاملة على شعبه , و الثورة السورية تمر اليوم بوضع تاريخي و منعطف حاسم سيفرز في النهاية انبثاق الإرادة الجماهيرية و تعود الشام لأهلها الأحرار الكرام و ينهار نظام العبودية و التخلف و النهب و المخابرات الجبانة المسلطة على رقاب الشعب و المستنعجة في صراعها مع القوى الغربية والإسرائيلية تحديدا , السوريون بثورتهم الشعبية و الوطنية الصرف يرسمون طريقا تاريخيا لشعوب الشرق القديم و يعيدون تدوين التجربة الحضارية الإنسانية و يرسخون مبدأ الاعتماد على النفس وعلى قوى الشعب الحرة في تحقيق الانتصار , فالشعب الذي يبذل كل يوم دماءه رخيصة في طريق الحرية و الإنعتاق لا يمكن أن يهزم أبدا , و الشعب الذي تمرد على أسوار الذل و الاستعباد لا يمكن لأي قوة أن تستعبده أو تشل إرادته , لقد حسم الأمر نهائيا و مسألة انتصار الثورة السورية ليست سوى مسألة وقت لا غير المثقفون مع العمال و الفلاحين و الجنود و بقية فئات الشعب باتوا يرسمون قدرهم الوطني بأياديهم النقية , كما إن انهيار إمبراطورية الاستبداد الوراثية ستكون حالة تاريخية تؤشر على هزيمة الطغاة المخجلة و ترسم طريق الحرية للشعوب المنتهكة مع نجاح الثورة السورية سيبزغ فجراً إقليمياً جديداً يعيد رسم و ترميم شظايا الوضع التعبان في الشرق القديم مرحى لثوار سورية و هم يكتبون بدمائهم التقويم التاريخي الجديد لشعوب الشرق.
كاتب عراقي




















