أتحفنا وزير الخارجية السورية في مؤتمره الصحفي الشهير بأكثر من مفاجأة، منها: “سننسى أن أوربا موجودة على الخريطة”!! و”سأوصي قيادتي بتجميد عضويتنا في الاتحاد من أجل المتوسط، كما جمَّدنا حوارنا من أجل الشراكة الأوربية”!!
لا أدري كيف ستدير أوربا أمورها إذا ما نفذ وزير خارجيتنا تهديده، كيف سيكون حال اليورو؟ والسؤال هو ليس هل يتزعزع وينهار اليورو؟ هذا مؤكَّد!! بل هو متى يتزعزع وإلى أي حد؟ وهل سيكون لدى النظام السوري استعداد لاستقبال وفد أوربي يثنيه عن قراره؟ كما يرجوه أن لا يحذف أوربا من المناهج الدراسية للطلاب لأن قسماً كبيراً منهم سيذهب للدراسة هناك ويريد أن يعرف أين تقع أوربا!
أما النموذج الديمقراطي.. “عرض خاص” الذي تقدم به الوزير للشعب السوري، فإنه يحمل المواصفات التالية: “سنقدم نموذجاً من الديمقراطية غير مسبوق، صنعه السوريون بأيديهم وعبر حوارهم الوطني.. ستكون هناك عدالة اجتماعية ومساواة أمام القانون ومحاسبة المقصرين (هذه الفقرة تكررت أربعين مرة خلال الأربعين السنة المنصرمة)، وسنقدم نموذجاً من الديمقراطية غير مسبوق في منطقتنا، وأضيف من عندي “وفي العالم كله”!!
النظام نفسه الذي حرمنا من الحرية والعدالة، وأدخلنا السجون والمعتقلات، وقتل الآلاف تحت التعذيب في السجون، وأذلنا وداس على كرامتنا طيلة أربعة عقود.. كيف صحا ضميره اليوم وتقدم للشعب السوري بهذا “العرض الخاص” السخي دفعة واحدة من الحرية والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية بشكل غير مسبوق؟ والأهم من كل ذلك أن هذا العرض صناعة محلية لا تشوبها شائبة خارجية!!
وبعد تصريح وزارة الخارجية صدرت الأوامر بتطبيق الديمقراطية فوراً! وأصبحنا نشاهد على شاشة التلفزيون ندوات تنتقد النظام كما تنتقد حزب البعث والمادة الثامنة من الدستور. كما أصبحنا نرى التلفزيون السوري يتجول بين المواطنين ويسألهم عن أرائهم! والغريب أن هؤلاء المواطنين الذين كانوا حتى الأمس القريب يشيدون بالنظام ولا يرضون عنه بديلاً، أصبحوا اليوم ينتقدونه علناً ومباشرة ودون خوف!! أليست هذه هي الديمقراطية من صنع محلي التي وعدنا بها معالي الوزير؟ إنها ديمقراطية تعطى بأوامر. كما يمكن، عند اللزوم، أن تسحب بأوامر!!
كما تجلت هذه الديمقراطية بالسماح بعقد مؤتمرات لشخصيات معارضة ومستقلة في فندق سميراميس في دمشق “لا يحضره أحد من طرف النظام” يتحدث فيه المعارضون كما يشاءون دون أن يعتقلهم أحد! وفي الوقت الذي كان هؤلاء المعارضون يتمتعون بنسائم الديمقراطية كانت قوات حفظ النظام تطلق النار على متظاهرين في مختلف أنحاء سورية وهم يهتفون للحرية! أليست هذه هي الديمقراطية التعددية..”عرض خاص.. ومن صنع محلي”؟؟!……
==========================




















