أعتقد جازماً أن السوريين استمعوا إلى الخطاب الأول ولديهم بصيص لا يعتد به من أمل أن يتفهم طبيب العيون أن هذه البلاد يجب ألا تبقى مزرعة لأسرته، ولكن بعد الخطاب الأول أدرك السوريون أن كل خطابات الرئيس هي عبارة عن أكاذيب يسوقها للخارج، وهي أكاذيب فجة لا يصدقها إلا المجرمون الذين يودون بقاء هذا النظام،إضافة إلى كونها تعطي مؤشرات على طبيعة البطش الذي سيتصاعد بعد هذه الخطاب.
ومع ما يشاع عن قرب الخطاب الرابع وما سيحتويه من قرارات (هامة) أرى أن النظام يمهد لمرحلة جديدة من الفتك بالناس والحرية، إذ أنه يدرك أن الثقة معدومة، وأن الأمر لم يعد مسألة إجراءات شكلية لا معنى لها في ظل القبضة الأمنية، إنما المسألة تكمن في أن النظام فقد كل مصداقية، ولم يعد يتمتع بأي ثقة من جماهير السوريين، ولذلك فإن الهدف بات إسقاط النظام وليس إصلاحه.
لم يعد يعني المتظاهرين ما يثرثر به بشار، ولا ضحكاته الهازئة من عذابات الأطفال، ولا حفلاته الراقصة فوق جثث القتلى، ولا الربوبية التي يصر عليها مقابل رهن مستقبل البلاد للشيطان، المتظاهرون عازمون على إسقاط النظام، وبحرفية متقنة تحاول إنقاذ البلاد من براثن الطغاة بأقل تكلفة ممكنة، وبحذر ووعي شديدين لئلا يتحطم أصيص الوطن الذي يحذف بالحجارة من العصابة الحاكمة.
خطاب لا ينتظره أي متظاهر، ولا يأمل منه تغييراً أي سوري، ولا ينطلي لا على قريب ولا بعيد، ولا على عدو ولا على صديق، لأن المطلوب من الشاب الأحمق وأخيه الأرعن أن يتنحيا، وأن يسقط هذا النظام الذي انحدر بسورية إلى قاع التنمية بعد أن كانت في مقدمتها… ليقم بإلغاء المادة الثامنة أو الدستور كله، ليغير الحكومة، ليغير الإدارات ويعدل الإجراءات، ويفعل ما يشاء، لن يحل المشكلة، فهو وعائلته ونظامه الأمني هم المشكلة، وكل أمر سوى إسقاط النظام لا قيمة له… المشكلة ليست في طبيعة قراراتك يا بشار، إنما المشكلة تكمن في أن تصدر من لص مجرم يكذب طوال الوقت… لقد وعدت بالكثير طوال الوقت، وكانت جملك كلها تبدأ بحرف السين، وكنا نظن لثغتك بنطق حرف السين من تشوه في النطق، لكنها تبينت لنا بشكل واضح دالة على تشوه في الفكر والعقل والروح…
إرحل يا بشار… كفاك مناورة… احقن الدماء… ودع الناس يتنفسون هواء الحرية الذي لن يكون نقياً وأنت باق!




















