(أخاه… أختاه) هي استغاثتي، استغاثتنا، نشيدُ ثورتنا، وسلامها الثوري . في سوريا، نرى نهايات للتاريخ وصراع الحضارات وذئاب متعددة العواء وكلاب ساسة عابرة للقارات ، حينما يسمعون خطاب زعيم الشبيحة عن التغيير في نوع السلاح الذي يقتلنا والإصلاح في عطل الدبابة التي تسحقنا تهز الكلاب ذيولها وتسيل اللعاب ولا نسمع غير العواء الدولي في ليل طال ظلامه طويلا.
لن نقتبس من التاريخ قوته كي نشيع مورفين الذل في شوارعنا، لن نصرخ ونستغيث معتصماً أو المعتصمين في كراسي الحكم، المرددين لشعار “الحكام يسقطون الشعوب”، لن يصرخ شبيبتنا رغم الرصاصات التي تخترق أشلاء الوطن في خارطة جسدهم، أو تمزق الحنجرة التي كانت تقرا سورة ياسين في ليلة تسبق رمضان . صرختهم كانت وتبقى في زمن الذل الدولي (أخاه… أختاه) . هو زمن الذئاب المتعدد العواء، هو زمن سوري بلا منافس.
تراويح رمضاننا في مسجد الثورة ” صوت الله ممتزجاً ببقعة دم ” نرى فيه وطن يأتي من خلف الوجع بلا أشباح. (أخاه… أختاه) هي صرختنا واستغاثتنا، صرخةً هي وخط أمامي في الثورة، هو الخط الأول والأخير، لان الثورة حينما تكون في سوريا، تختفي فيها الخطوط الخلفية واحتمالات التراجع.
يا أهلي المبعثرين كالنجوم في سماء هوية تجمعنا، يا أهلي المُرتحلين في كل أماكن وجعكم وصبركم، من حماة لقامشلو الأم لديريك الحبيبة، هل صعدتم لسطوح بيوت الطين وعشوائيات الصفيح تبحثون عن هلال شهركم الكريم، أم إن العيون في وطني تنظر في نور القمر السوري المضرج بالدم في شوارع حماة ودير الزور وسواها من مدننا المحاصرة وليل رمضانها تضيئها القنابل وتهز صمتها القصف العنيف من عبدة الطاغية … آه يا وطني الحزين المحكوم بشبيحة تنجب شبيحة ، سنخبئ دمعة في زوايا حزننا اليومي لان الفجر مقبل وقريب وحينها تكون فرحة وقبلة حيث قدم الشهيد.
تَّخندَقْ في جسدك فالجسد متراس ووطن، تَّخندَقْ في تجاور يجاورك ، هو شاب أو شابة، لا تملك غيرهما، فصمت العالم نسمعه رصاصة تقتلنا وكذبه في خطاب الأسد.. تخندقوا في الجسد أو تجاوره، شابا أو شابة، تخندقوا فالمعركة في فصلها الأخير لان تراويح رمضاننا لم يبدأ بهلال فحسب، بل وبأقمار من وطن، لان مؤذن الثورة أعلن عن ولادة الأقمار المائة وأكثر في سماء حريتنا
لكلاب السلطة المعممة ( عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يصبح ثلاث مرات ” أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم” وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، وكَّلَ اللهُ سبعين ألف مَلَكٍ يصلّون عليه حتى يمسي،وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين ُيمسي كان بتلك المنزلة “…. وماذا عن الشهيد الذي قراءها ثلاث قبل شهادته وهو يعانق رمضان اعز الأشهر وأكثرها قداسة لرب الخلق .




















