مجلس الأمن يعقد اجتماعا بشأن سوريا يوم الاثنين
الأمم المتحدة (رويترز) – قال دبلوماسيون أن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة مشاورات مغلقة في وقت لاحق يوم الاثنين لمناقشة تصاعد العنف في سوريا.
وكانت ألمانيا طلبت عقد الاجتماع بعد أن قالت جماعات لحقوق الإنسان أن القوات الحكومية قتلت 80 شخصا يوم الأحد أثناء اجتياحها مدينة حماة لسحق الاحتجاجات التي تشهدها المدينة في إطار الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الأسد والتي مضى عليها خمسة أشهر.
وقال دبلوماسيون أن اجتماع المجلس سيعقد في الخامسة بتوقيت نيويورك (2100 بتوقيت جرينتش) وسلمت ألمانيا التي رأست المجلس في يوليو تموز الرئاسة إلى الهند التي تتولاها هذا الشهر ومن ثم طلبت منها ترتيب المشاورات.
وعجز المجلس عن القيام بأي تحرك عملي بشأن سوريا على مدى أسابيع بسبب الخلاف بين أعضائه الخمسة عشر.
ووزعت دول من أوروبا الغربية قبل شهرين مشروع قرار يدين قمع المحتجين في سوريا لكن روسيا والصين هددتا بالاعتراض عليه بحق النقض إذا طرح للتصويت.
ومن بين الأعضاء العشرة غير الدائمين في المجلس قالت البرازيل والهند ولبنان وجنوب إفريقيا أنها لا تؤيد مشروع القرار أيضا. ويقول منتقدون لمشروع القرار أنهم يخشون أن أصدر المجلس حتى ولو إدانة بسيطة أن يكون ذلك الخطوة الأولى نحو تدخل عسكري غربي في سوريا كما حدث في ليبيا في مارس آذار.
وقال دبلوماسيون غربيون أنهم يأملون في استغلال اجتماع يوم الاثنين في العمل على أحياء الموضوع برغم أن المعارضين لأي تحرك من جانب المجلس لم يبدوا حتى أي بادرة تشير إلى تغيير موقفهم. وقال دبلوماسي “اعتقد أن الفكرة هي أحياء مشروع القرار.”
أوباما ينطق..
من جهته وصف الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الأحد أعمال العنف في سورية بأنها “مروعة” متوعدا بتصعيد الضغوط على نظام الرئيس بشار الأسد. وفي بيان قال أوباما أن المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع “شجعان وستكون بلادهم أفضل في حال حدوث انتقال ديموقراطي للسلطة“.
وفي وقت سابق وتعليقا على الأحداث في حماة، وصف الملحق الصحفي في السفارة الأمريكية في دمشق، جي جي هاردر، ما يجري في المدينة بأنه “حرب شاملة تشنها الحكومة على شعبها”. ورفض الدبلوماسي الأمريكي، ما تقوله السلطات من أن “عصابات مسلحة” تهاجم قواتها، قائلا أن “العصابات المسلحة الوحيدة تابعة للحكومة“.
ألمانيا تقود الحراك الأممي
ودعت ألمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي إلى إجراء مشاورات عاجلة في المجلس اليوم لبحث الحملة العسكرية السورية ضد المتظاهرين التي وصفتها بـ “الدموية“.
وأعرب وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيلي، الأحد عن الصدمة العميقة إزاء الهجوم العسكري السوري على حماة ودعا إلى تعزيز العقوبات على النظام السوري.
وأضاف أن الحكومة الألمانية تطالب الرئيس الأسد بوضع حد فوري لأعمال العنف ضد المتظاهرين المسالمين.
وقال متحدث باسم البعثة الألمانية في الأمم المتحدة أن ألمانيا طلبت أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا يوم الاثنين لمناقشة العنف المتفاقم في سورية.
وفي السياق نفسه دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الرئيس السوري بشار الأسد إلى وقف ما سماه بالهجوم الدموي ضد المتظاهرين في مدينة حماة الأحد معربا عن استيائه الشديد للهجوم الذي يأتي عشية بداية شهر رمضان.
من جهته ندد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بشدة بمواصلة القمع في سوريا معتبرا ذلك غير مقبول خصوصا عشية شهر رمضان. وقال جوبيه في تصريح ” أن فرنسا تبدي قلقها البالغ حيال العمليات التي يقوم بها الجيش اليوم في حماة ودير الزور والبوكمال”، والتي أفيد أنها أوقعت أكثر من 130 شهيداً.
كما أدانت ايطاليا اليوم هجوم الجيش السوري على مدينة حماة ووصفته بالفعل القمعي البشع وحثت الحكومة السورية على إنهاء كافة أعمال العنف ضد المدنيين.
في الوقت ذاته دعت تركيا الحكومة السورية إلى وقف ما وصفته بالهجمات القاتلة على المدنيين واستخدام السبل السلمية لإنهاء الاضطرابات.
وقالت وزارة الخارجية في بيان نشرته وكالة الأناضول للأنباء أن تركيا تكرر مرة أخرى دعوتها الحكومة السورية إلى وقف العمليات العسكرية واختيار السبل السياسية والحوار والمبادرات السلمية للتوصل الى حل.
عقوبات لشخصيات جديدة.. وضغوط محتملة
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء -أعلن الإتحاد الأوروبي عن توسيع لائحة عقوباته ضد سورية لتشمل خمس شخصيات جديدة سيتم تجميد أرصدتها في أوروبا ومنعها من الدخول إلى أراضي الإتحاد الأوروبي.
وأشار الإتحاد الأوروبي إلى أنه اتخذ هذا القرار على خلفية مشاركة الشخصيات المعنية في أعمال القمع التي تمارس ضد الشعب السوري، والتي ستنشر أسمائها في الجريدة الأوروبية الرسمية غدا الثلاثاء.
وتعليقاً على هذا القرار، الذي جاء سريعاً، بعد أحداث الأيام الماضية، عبرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، عن قناعتها بأن “تصاعد العنف يقلل من حظوظ نجاح الإصلاح” في البلاد
ونوهت آشتون في بيان صدر عن مكتبها الاثنين، بأن النظام السوري أظهر، خاصة بعد ما جرى في مدينة حماة مؤخراً، “إنه لا يريد الإصلاح”، وقالت المسؤولة الأوروبية ” نذكر السلطات السورية بمسؤوليتها تجاه التجاوب مع التطلعات المشروعة للشعب السوري”، حسب البيان .
ويذكر أن العقوبات الجديدة التي تطال خمس شخصيات سورية متهمة بمساعدة السلطات على القيام بأعمال عنف ضد المتظاهرين السلميين، تعد الحزمة الرابعة من العقوبات التي فرضت على دمشق منذ عدة أشهر على خلفية قيام النظام بترجيح الحل الأمني وعدم اللجوء إلى إصلاح حقيقي.
ويعمل الإتحاد الأوروبي حتى الآن على تصعيد ضغوطه السياسية والاقتصادية على سورية، عبر العقوبات ودعم مجلس الأمن الدولي، “نحن بدأنا بفرض عقوبات وسوف نستمر في هذا الطريق”، على حد تعبير المسؤولة الأوروبية
وجددت آشتون دعوتها لسلطات دمشق بالسماح بحرية التعبير والتجمع وإطلاق سراح جميع السجناء فوراً، معربة عن “الأمل بأن تستمع السلطات السورية لمطالب الشعب بخصوص التحول الديمقراطي”، مؤكدة أن أوروبا تتابع الوضع عن كثب في سورية ومستعدة لمزيد من الإجراءات في حال استمرت السلطات في دمشق في طريق العنف. وعبرت عن قناعة أوروبا بأن “الوقت قد حان ليتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً واضحاً بشأن دمشق ويطالب بوقف العنف” في البلاد
وأكدت مصادر أوروبية مطلعة أن الإتحاد الأوروبي ينوي تصعيد الضغط على النظام السوري، وأوضحت المصادر أن الشعور العام السائد في أوروبا أن الرئيس السوري بشار الأسد “لا ينوي القيام بالإصلاحات الموعودة”، منوهة بأن أوروبا ستسعى من أجل زيادة الضغط عليه عبر عقوبات جديدة، فـ”هناك شخصيات جديدة ستطالها هذه العقوبات”، حسب تعبيرها.




















