الجمعة الثانية من الشهر الخامس من مسيرة الثورة السورية المباركة، جمعة ” صمتكم يقتلنا ” انطوت على مناشدة تلك الكتلة الصامتة من أبناء الشعب السوري، وهي مازالت كبيرة، للخروج من صمتها وإعلان موقفها مع الثورة أم مع النظام. فهذه الكتلة تساهم، سواء وعت ذلك أم لم تع، في قتل الشعب السوري، وفي تضليل الرأي العام العربي والدولي بإعطاء انطباع خاطئ عن شرعية النظام وهذا يسمح له في التمادي في القتل والاعتقال بذريعة أنه يواجه أقلية متآمرة أو ظلامية…الخ. وبات من المستحيل تبرير السكوت على سفك الدم السوري سياسيا وأخلاقيا، وهو- السكوت – بمثابة مشاركة في الجريمة. فالثورة السورية، التي يقتل شبابها المسالمين على يد أجهزة المخابرات والشبيحة، ليست حركة حزبية أو جهوية أو اثنية، انها ثورة شعب بكل شرائحه في مواجهة نظام أمني استبدادي.آن لهؤلاء الصامتون، بعد أكثر من أربعة أشهر، وأكثر من ألفي شهيد وعشرات آلاف المعتقلين، واجتياح ستة محافظات، ناهيك عن مناطق في محافظات أخرى، أن يغادروا صمتهم ويعلنوا موقفا صريحا من الثورة : معها أم ضدها. فسوريا الآن تتطهر من رجس الاستبداد وتستعيد ذاتها ودورها الذي تستحقه.
هذه الجمعة كانت دامية أيضا، خمسة وعشرون شهيدا في الكسوة ودير الزور وحمص وآلة القتل والشبيحة تتنقل من مدينة إلى مدينة تحاول كسر إرادة الشعب الذي استرخص الموت في سبيل الحرية. لقد باتت استراتيجية النظام في حربه على الشعب واضحة : توزيع القتل على مدار الأسبوع وتعميم الاعتقال وتنقل الاجتياحات، فقبل الجمعة تم اجتياح كناكر أدى إلى سقوط ثلاثة عشر شهيدا واعتقال مائتين وخمسين مواطنا،ثم انتقل الموت يوم السبت إلى دير الزور، التي قصفت مداخلها بمدافع الدبابات واستشهد فيها تسع عشرة شهيد حتى الآن، ويحضر النظام لعملية عسكرية واسعة، وربما مجازر ضدها، إضافة إلى اعتقال الشيخ نواف البشير شيخ عشائر البكارة وأحد ناشطي المعارضة السورية. أما اليوم الأحد فقد أفاقت حماة الجريحة والمحاصرة منذ حوالي الشهر على اجتياح الجيش والشبيحة لاحيائها وقصف بعض هذه الأحياء بمدافع الدبابات وقد تجاوز عدد الشهداء فيها المائة شهيد.
ثمة أمران توضحا في الأسابيع الأخيرة، أولهما الموقف العربي والإقليمي والدولي من ما يجري في سورية حيث مازال الموقف إعطاء النظام فرصة تلو أخرى عله يصلح نفسه فهذه القوى لا تريد – حتى الآن- تغيير النظام. فالنظام العربي صامت إزاء إراقة الدم السوري، وهو موقف مخز بكل المعايير، ودول الجوار القريب : تركيا وإيران الأولى مترددة ناصحة للنظام والثانية مؤيدة له مبررة لقمعه. وثانيهما ذلك الحراك السياسي المحموم (تحالفات، مؤتمرات، ندوات) الذي يحاول اللحاق بالحراك الميداني الذي يخوضه شباب الثورة. أن هذا الحراك السياسي، الذي فتحت له الثورة الباب، إيجابي دون شك مادام لا يشوش على الثورة، واللافت أيضا بروز دور إقليمي، ربما بدعم دولي، للبحث عن حلول للأزمة واستكشاف إمكانية مشاركة قوى محلية فيها. فبعد فشل المشروع التركي نتيجة رفضه من قبل النظام وبعض القوى الإقليمية النافذة شهدت قطر ندوة لمثقفين سوريين وعرب بحثت في الأزمة والحلول الممكنة. ربما كانت خطوة إقليمية لإيجاد مخرج للنظام من مأزقه في ضوء المعطيات التي خلقتها الثورة، دلل على ذلك الموقف المحايد لذي أخذ عدد من المثقفين السوريين حيث بدوا وكأنهم يبحثون مشكلة في بلد آخر بعيد عن سورية ولا يعرفون نظامه القمعي .
عاشت سورية حرة وديمقراطية.
دمشق في 31/7/2011




















