ـ وسألت نفسي مراراً : جيش من هذا الذي ينتهك أصوله، وواجبه ؟.. ـ أي جيش هذا الذي يغيّر طريقه ومواقعه ومهماته من الجبهة، والدفاع ـ المفترض ـ عن الوطن وترابه.. إلى المدن : ممزقاً، تنتحب فيه صفحاته القديمة الناصعة، وتنتحر أمجاده التي كانت، ويوسف العظمة شاهد يبكي دماً ؟؟ .. ـ ممَّ يتركّب هذا الجيش؟؟.. ـ من هم هؤلاء الضباط الذين يوجهون مدافع دباباتهم لصدور الشعب، والمساجد، والتاريخ ؟؟ ..
ـ ترى كيف يتعاملون مع ضمائرهم؟.. بماذا يفكرون وهم يحنثون بقسم الانتماء؟.. ـ من أين جاء هؤلاء؟.. من يكون أهلوهم : الأب والأم والعائلة؟؟.. وهل هم من طينة هذا الشعب، أم لم تعد تربطهم به إلا عملية التشدّق، والتسلّق، ونهب المال العام ؟؟ ـ أي جيش، وأي عقائدي هذا الذي يدوس ضباطه الكبار على ألف باء الانتماء للوطن، والشعب، وعقيدة الجيش ؟؟..
****
ـ نعم .. لقد غربل نظام الحقد الفئوي ضباط الجيش بما يتناسب وطبيعته، وزرع الأقرباء، والموثوقين المرتبطين به، وحقن العديد بروح الحقد ضد الآخر.. واستغلّ مقولة ” الجيش العقائدي” لتفريغ الجيش من أطياف الوطن والتركيز على نمطية معيّنة أُفرغت من أصولها ومضمونها ولم يبق منها سوى الاستخدام المريب، ونصّب أزلامه في المفاصل الحساسة يقبضون على رقاب الآخرين من الضباط وصف الضباط والجنود، بينما تقوم المؤسسة الأمنية الأخطبوطية بالدور المرعب في التخويف، ونشر الحذر والشك بين الضباط، وتنشيط كتبة التقارير، وبياعي الضمير، ومحاولات إغراق كبار الضباط بأعمال التجارة، والرشا والعمولات، والبحبحة المادية بينما القاعدة الواسعة من الجيش تعيش جحيم القلّ، والراتب الهزيل، والقمع، والاستغلال المركّب ..
ـ هذا الجيش بقاعدته العريضة لم يكون سوى جيش الوطن والشعب، ولئن خانت قياداته، وفئات كبار الضباط فيه هوية الانتماء للوطن، والمهنة، وأوغلت في تنفيذ المهمات القذرة التي يدفعها إليها نظام الطغمة.. فإن ضباط الصف الثاني، وصغار الضباط، والجنود يستحيل أن يستمروا طويلاً : ادوات تنفيذية في قتل الشعب واحتلال المدن، وخنق صوت الحرية، وسيشهد الجيش تفاعلات متلاحقة تفتّح عيون الكثيرين على الحقيقة، وتكشف لهم زيف التعبئات المغشوشة التي حُقنوا بها ..
ـ لن يبقى الجيش، بقواه الرئيسة رأس حربة يوظفها النظام لنحر الشعب، وإجهاض أحلامه، وسيعرف أن خندقه في صفوف الشعب الذي يدفع دم القلب كي يبقى درع الوطن، وأن موقعه ليس في المدن أبداً، وإنما هناك.. على الحدود مع فلسطين المحتلة حيث الجولان الأسير الذي ينتظر تحريره من عقود ..




















