سبعة أيام تفصلنا عن إنتهاء مهلة تقديم الترشيحات للإنتخابات النيابية المقبلة، وواحدٌ وعشرون يوماً تفصلنا عن إنتهاء مهلة العودة عن الترشيحات، في الحادي والعشرين من نيسان الآتي. المعركة الحقيقية والجدية إذاً تبدأ صبيحة الثاني والعشرين من نيسان، ومع ذلك لا لوائح ولا برامج ولا تحالفات مكتملة ولا شفافية بل مناورات وإستعداد للمعركة بدل البدء بها وكمائن سياسية متقابلة، وكل فريق يحاول مباغتة الفريق الآخر بعنصر المفاجأة، ووسط كل هذه الضبابيّة أمرٌ واحد يبدو واضحاً هو (المال الإنتخابي).
تقارير الأجهزة المختصة تزيد معطياتها يوماً بعد يوم، وأحدث هذه المعطيات أن قطباً شمالياً (أُعطي) مليون ونصف مليون دولار منذ أسابيع معدودة لمواجهة خصومه ليس في دائرته فقط بل في الدوائر المحيطة حيث خصومه يتمتعون بقوة إنتخابية يُحسَب لها حساب.
في عكار (نال) أحد المرشحين ثلاثمئة ألف دولار، وقد (إمتعض) من أن المبلغ قليل ولا يفي الحاجة فوُعِد بدفعة جديدة ولكن بعد إنتهاء مهلة سحب الترشيحات.
في دائرة زحلة نال أحد المرشحين الذي كان يحظى برعاية خاصة قبل العام 2005، مبلغ سبعمئة ألف دولار، لكن يبدو أنَّ هذا المبلغ لم يكن الوحيد إذ أنَّ أحد (المتموِّلين الجدد) في المدينة والذي راجت معلومات عن إمكان ترشحه أو ترشح أحد أنجاله، قد يصرف النظر عن هذه الخطوة ويكتفي بتقديم الدعم المالي، آملاً بعد الإنتخابات في منصب (من الفئة الأولى) لنجله، تعويضاً عما تكبَّد من مدفوعات.
هذا غيضٌ من فيض ما تورده التقارير، والقلة القليلة التي أتيح لها الإطلاع على مضمونها أصيبت بالذهول حيال حجم الأموال التي تَفِد، ما يُعطي لكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، من أنَّ هذه الإنتخابات هي (الأكثر ماليّة)، صدقية كبيرة.
ثمة أمر آخر يتعلق بتأخير الترشيحات وتركيب اللوائح، غير الإختلاف وعدم التوافق، إنه (المزاد غير العلني) على ثمن دخول اللائحة، ففي بعض الدوائر هناك مرشحون يتمتعون بملاءة مالية هائلة، وهؤلاء يشكَّلون هدفاً وصيداً ثميناً لرؤساء اللوائح، وكلما تأخر تشكيلها كلما إرتفعت كلفة الدخول إلى اللائحة خصوصاً في ظل الهجمة غير المسبوقة على الترشيحات وعلى (تعليل النفس) بدخول (الجنّة البرلمانية).
في ظل هذا (الجو الموبوء)، ماذا يتبقّى من شفافية الإنتخابات ونزاهتها?
يقول أحد المخضرمين في الشؤون الإنتخابية إن ما نشهده لم يعد إنتخابات بالمعنى الحقيقي للكلمة بل أصبح عملية (مقاصّة) سياسية تسبق فيها (صناديق المال) صناديق الإقتراع، أما مسألة الديمقراطية وخيارات الناس فغير موجودة إلا في النظريات والشعارات، لقد إنحرفت الإنتخابات عن أهدافها الحقيقية، ولم تعد مسألة تجميع أوراق في الصناديق بل (جباية أوراق مالية) بالعملة الصعبة عبر مرشحين لا يجدون صعوبة في الحصول على المال.




















