غزة ـ ميسرة شعبان ووكالات
المستقبل –
يترقب سكان المناطق الحدودية في غزة الأكثر عرضة لعدوان الاحتلال الإسرائيلي، بعيون الخشية ما يخبئه المستقبل القريب في ظل التهديدات الإسرائيلية تارة بالاجتياح وتارة أخرى بإطلاق النار عليهم إن اقتربوا من الحدود حيث تحولت حياة المواطنين الذين يقترب مكان سكناهم من الخط الأخضر إلى "جحيم"، فلا يمر يوم من دون أن يسمعوا صوت الرصاص وقذائف الدبابات، وما زاد الطين بلة كما هو متوقع من الاحتلال الإسرائيلي أن تجعلهم يعيشون برعب دائم ومهددون برصاصة تخترق جسدهم أن اقتربوا من الحدود والتي تتواجد بها أراضيهم الزراعية ومساكنهم.
وقد أفاد سكان محليون بأن طائرات حربية إسرائيلية ألقت على مناطق عدة في القطاع منشورات تحذيرية تهدد فيها المواطنين بإطلاق النار عليهم إذا ما حاولوا الوصول إلى أراضيهم القريبة من الشريط الحدودي الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948.
وصرح مدير الاسعاف الفلسطيني معاوية حسنين إن الطفل الفلسطيني محمد احمد دغمش (12 عاماً) من سكان تل الهوا في مدينة غزة أصيب بشظايا في ظهره جراء سقوط أحد صناديق المنشورات ونقل على إثرها إلى المستشفى الميداني الأردني ثم تم تحويله إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة.
وتحذر المنشورات المواطنين من مغبة الاقتراب لمسافة 300 متر من السياج الالكتروني على طول حدود القطاع مع اسرائيل، ورسمت على خلفية البيان خرائط تبين حدود الأماكن المحظور على الفلسطينيين الوصول اليها.
وتوضح المنشورات أن المناطق التي يشملها هذا التحذير تمتد من شمال القطاع حتى جنوبه حيث وجهت التحذيرات الى سكان بيت حانون وبيت لاهيا في الشمال وكذلك سكان المغازي ودير البلح وعبسان في منطقه خان يونس بالإضافة الى المواطنين القريبين من الحدود في منطقة رفح جنوب القطاع.
وقال أبو راضي السلطان، من سكان جنوب قطاع غزة، إن الطائرات الإسرائيلية أسقطت أمس صناديق معبئة بالمنشورات في المناطق الجنوبية (خان يونس ورفح)، حيث أحدثت هذه الصناديق أصوات انفجارات صاخبة جعلت المواطنين يظنون أنه قصف، ومن ثم تتناثر المنشورات في المنطقة التي سقط عليها الصندوق.
وأوضح السلطان أن أحد الصناديق سقط على أسلاك كهرباء في مدنية خان يونس جنوب قطاع غزة وأحدث أضراراً بها، كما سقطت منشورات مشابهة على مدينة غزة.
وكانت قوات الاحتلال قد ألقت منشورات مشابهة قبيل الحرب التي استهدفت قطاع غزة أواخر ديسمبر 2008 واستمرت ثلاثة أسابيع.
ولم يسلم سكان الحدود البرية من تهديدات الاحتلال وحدهم بل شاركهم السكان القريبون من شواطئ بحر القطاع الخوف والرعب من التهديدات الاسرائيلية التي أطلقت صباح امس نيران أسلحتها الرشاشة تجاه قوارب الصيد الفلسطينية قبالة سواحل مدينة غزة من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وتعتبر المناطق الحدودية البرية على طول قطاع غزة البوابات الرئيسية التي تدخل منها قوات الاحتلال خلال عمليات التوغل العديدة التي نفذتها خلال السنوات الماضية بالإضافة الى قذائف الدبابات التي تطلقها من مراكز تواجدها في أراضي الـ48، على رفح او خان يونس جنوباً إلى بيت لاهيا وبيت حانون شمالاً بالإضافة إلى المناطق الشرقية من القطاع، وحظيت تلك المناطق بعدد غير قليل من الشهداء والجرحى والمنازل المدمرة وتهجير سكانها وترك أراضيها الزراعية.
ويتوجس المزارع رمضان أبو قمر شرق مدينة جباليا على الحدود الشرقية، الذي سقطت منشورات في أرضه الزراعية القريبة من مقبرة الشهداء شرق جباليا. ويقول: "ما المانع في أن تبادر قوات الاحتلال إلى إطلاق النار وارتكاب مجزرة في أي وقت، مؤكدا أن التاريخ حافل بغدر الإسرائيليين وتعطشهم للدماء والمجازر"، معرباً عن قلقه من الايام القادمة حيث يقضي معظم وقته في أرضه القريبة من الحدود.
واقتصر عمل أبو قمر في مزرعته على الاعتناء بالجزء المزروع من مزرعته فقط، مقرراً في الوقت ذاته عدم زراعة الجزء المستصلح والمهيأ للزراعة وذلك بسبب مخاوفه من إطلاق النار عليه من قبل الاحتلال أو تعرض المنطقة إلى الخراب الإسرائيلي مرة أخرى.
وقال إنه لا يريد أن يجازف بأمواله في استصلاح أرضه، كي تعود قوات الاحتلال مرة أخرى لتستبيحها وتجرفها، لا سيما وأنها تعرضت للتجريف مرات عديدة طيلة فترة الانتفاضة.
في القدس المحتلة، استنكرت دار الإفتاء ومجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس توقيف المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين واحتجازه على حاجز قلنديا غربي رام الله بوسط الضفة الغربية لفترة من الوقت بحجج واهية.
وذكر بيان صحفي لدار الإفتاء أن سلطات الاحتلال حاولت إخضاع المفتي العام للتفتيش وطرحت عليه عدداً من الأسئلة إلا أنه رفض هذه الإجراءات التعسفية، مؤكداً أن هذا التعدي من قبل سلطات الاحتلال ظاهرة خطيرة تضاف إلى سوابق الاحتلال المكررة والتي لن تكون الأخيرة.
وأشار البيان إلى أن هذه الاعتداءات على العلماء المسلمين تتعارض مع الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية.
وناشد البيان الهيئات والمنظمات الحقوقية التدخل لوقوف مثل هذه التصرفات التي وصفها بأنها تنم عن كراهية وبغض الاحتلال للمواطن الفلسطيني.
وأوضح المفتى العام الفلسطيني، فى تصريح صحافي، أن سلطات الاحتلال تحاول أن تضيق عليه في تنقلاته، مؤكداً أن ذلك لن يوقفه أو يثنيه عن فضح وكشف الأعمال المشينة التي تقوم بها هذه السلطات ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
قوات الاحتلال اعتقلت مواطنين على الحواجز العسكرية وآخرين من بلدة يعبد بالضفة الغربية.
وعلى صعيد متصل، أفادت المصادر أن الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت مدينة نابلس من محورها الجنوبي وتوغلت إلى داخل البلدة القديمة، مشيرة إلى أن تلك الآليات انتشرت في الأزقة الداخلية للمنطقة كما اقتحمت عدداً من الآليات مركز المدينة إضافة إلى اقتحام مخيم بلاطة وأجرت عمليات تفتيش فى محيط قبر يوسف قبل أن تنسحب في ساعات الصباح الباكر من دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وكانت قوات الاحتلال قد نفذت أعمال دورية وحملة تمشيط في محيط ثلاث قرى شرقي مدينة جنين شمال الضفة، كما نصبت خيمة عسكرية مساء أمس داخل حدود قرية جلبون بالقرب من جدار الضم والتوسع.
الى ذلك، هاجم قطيع من الخنازير البرية التي يطلقها المستوطنون الإسرائيليون فجر أمس حقول المزارعين الفلسطينيين غرب سلفيت شمال الضفة الغربية وألحقت أضراراً بالمزروعات.
وأوضح رئيس نقابة العمال الزراعيين الفلسطينيين خليل عمران في تصريح صحافي أمس أن الخنازير هاجمت حقولاً في منطقتي النجارة والجهير غرب سلفيت وتسببت بإتلاف حقول القمح والشعير وتحطيم الأشجار المثمرة. أضاف أن من بين الحقول التي تعرضت للهجوم حقلاً مزروعاً باشجار الخوخ يعود لمزارع فلسطيني حيث تسببت الخنازير بتكسير الأشجار وإلحاق خسائر كبيرة بصاحبها، مجدداً دعوته إلى التخلص من الخنازير البرية التي تسبب خسائر جسيمة للمزارعين كل عام مع تعاظم المخاوف من نقلها لانفلونزا الخنازير.




















