بيروت – «الحياة»
اكتمل عقد اللوائح الانتخابية في لبنان، باعلان لائحة المعارضة في دائرة زحلة بزعامة النائب الياس سكاف خلال احتفال شعبي حاشد في المدينة عصر أمس، وسبقها الإعلان الرسمي للائحة تحالف قوى 14 آذار والمستقلين في دائرة كسروان، حيث ستنافس اللائحة التي يتزعمها رئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون. وأعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن «المطلوب من الرئيس التوافقي والتوفيقي ليس إدارة التوازنات، إنما بلورة الحلول المتوازنة وفرض هذه التوازنات وضمان قيامها والحسم دائماً لمصلحة الوطن». كما اعتبر أن «الحكومة الجديدة بعد الانتخابات ستكون حكومة جامعة وحاضنة وحكومة ضامنة بكل أطيافها وليس بجزء منها. فالجزء لا يضمن الكل». (راجع ص 6 و7)
ووصل الى بيروت أمس السفير السوري المعين في لبنان علي عبدالكريم العلي، وينتظر أن يقدم أوراق اعتماده الى وزير الخارجية فوزي صلوخ اليوم، على أن يقدمها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان غداً الجمعة.
وجاء كلام الرئيس سليمان على هامش السجال الدائر بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار حول مطلب الأولى تشكيل الحكومة الجديدة مع إعطاء الثلث المعطل (الضامن) للأقلية أسوة بالحكومة الحالية التي نتجت من اتفاق الدوحة. ولفتت المراقبين إشارة سليمان الى أن «الجزء لا يضمن الكل».
وأعلن القطب المعارض الرئيس عمر كرامي أمس أن «المعارضة أياً كانت ستأخذ الثلث المعطل وقد يصبح فريق 14 آذار (الذي يعتبر أن مفعول اتفاق الدوحة ينتهي مع الانتخابات) لا يريد الثلث المعطل… وهذا يعني أننا سنعود الى نوع من الجمود… لذلك فإن ما سيأتي بعد الانتخابات يثير الخوف».
وليل أمس حضر الرئيس سليمان عشاء أقامه على شرفه في مدينة جبيل، اتحاد بلديات قضاء جبيل، لمناسبة مرور سنة على انتخابه للرئاسة (25 أيار/ مايو) وقال سليمان في كلمة القاها «إن كل ما تحقق خلال السنة المنصرمة كان نابعاً من إرادتكم اللبنانية الجامعة. لقد كان التحدي كبيراً، لكن الهمم كانت أكبر. معاً استرجعنا مكاننا بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية من خلال سياسة واحدة لدولة موحدة ينطق بها رئيس الدولة، الأمر الذي حتّم على الدول كافة، شقيقة كانت أم صديقة، التعاطي معنا من دولة لدولة. أمر كان عزّ علينا منذ زمن».
وتحدث سليمان عن مشاركته في القمم والمؤتمرات ولقاءاته مع الملوك والأمراء والرؤساء، وقال: «تحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة واجبنا، وحوار الأديان وتعميم النموذج اللبناني غايتنا، والسلام العادل والمشرّف والشامل مطلبنا وفق ما أجمعنا عليه في المبادرة العربية، وتنقية علاقاتنا مع الدول هدفنا، ورأب الصدع بين الأشقاء رسالتنا. صحيح أن العلم اللبناني رفرف فوق سفارتنا في دمشق، لكن الأكيد أنه لم يغب يوماً من قلوب أبنائها. فما ينظمه القانون الدولي من أصول للعلاقات الديبلوماسية إنما يهدف الى تصحيح وإزالة أي شائبة قد تعتري علاقات البلدين المعنيين. على رغم علمنا كما القاصي والداني أن العلاقات بين لبنان وسورية متجذرة، فماضينا ونضالنا مشترك، وحاضرنا يواجه التحديات نفسها، ومستقبلنا الواعد والمشرق رهن إرادتنا وعزيمتنا».
وأضاف: «عام مضى، استطعنا خلاله أن نعيد ثقة العالم بوطننا، وثقة المغتربين في بلدهم. إن نجاحنا بتفادي آثار الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد في لبنان رسّخ ريادة دوره، وجذب الاستثمارات الى بلدكم، فتعالوا نعيد الزمن الجميل إليه وتستعيدون فيه مكاناً ومرقداً».
وأكد سليمان أن لبنان «لم يعد منصة لخرق القرارات الدولية، ولم تستطع الصواريخ المشبوهة أن تعبث بأمن الجنوب والوطن. إن مقاومة العدو الإسرائيلي تكون صورة عن الذي جرى في لبنان وأدى الى تقهقر العدو بتلاحم المقاومة والجيش والشعب. وهذا ما تُرجم ليس فقط في أيار (مايو) 2000 وقد احتفلنا بالأمس بهذه الذكرى، بل تجلى أيضاً في تموز (يوليو) 2006… أن الاعتداء على الوطن وشعبه بسبب أو من دون سبب، زمن مضى ولن يعود»، معلناً أن «لبنان لم يعد ساحة للصراعات الدولية ولم يعد كرة يتقاذفها اللاعبون».
وخاطب سليمان اللبنانيين بالقول: «آمنوا بالمؤسسات، بجيشكم والقوى الأمنية، ابقوا كما كنتم متحدين معها في حربها على الإرهاب وهو الوجه الآخر للعدو، عندما غدر بجيشكم ساعياً الى إرهابكم وفرض ظلامه على الوطن. وقد تمكّن بدعمكم من اقتلاعه من جذوره..ابقوا سنداً لجيشكم والقوى الأمنية في تصديها للعدو الإسرائيلي في مطاردة شبكات عملائه والقبض على أفرادها، وهي تتهاوى يوماً بعد يوم وتُهزم أوكارها، وتُحبط المؤامرات. فأثبتنا مرة جديدة أن الدولة القوية القادرة والعادلة وحدها تحمي الجميع ومن دون استثناء».
وتناول سليمان موضوع الانتخابات النيابية وقال للبنانيين: «أضم صوتي إليكم للقول إن القانون الحالي ليس متبغانا، وأن النظام الأمثل قد يكون باعتماد النسبية التي تؤمن تمثيلاً صحيحاً لكل الآراء والقوى ويبعد شبابنا عن الاصطفافات الطائفية والتجاذبات السياسية، ويعمّق انخراطهم في مجالات العلم والإبداع من منطلق الالتزام بالمواطنية الصحيحة». واضاف «إن تداول السلطة هو الركيزة الأساسية لأي نظام ديموقراطي. من حقكم أن تختاروا من ترونه الأفضل ومن واجبكم العمل لإيصاله. لكن الأهم هو القبول بالنتائج. فالتنافس سينتج منه رابح وخاسر، لكن مسؤولية الخاسر ستكون أكبر إذ تقع عليه مهمة المراقبة والمتابعة والمساءلة، فدورة الانتخابات تكتمل كل أربع سنوات وخلالها يمكن تتبع ورصد ما يطرح وما يتحقق من مشاريع. وقد بات المجتمع المدني ومجالسه المحلية وجمعياته الأهلية ونقاباته حاضراً على مدار الساعة».
وقال سليمان: «سنبدأ في الثامن من حزيران (يونيو) يوماً جديداً، فيه ينجلي غبار المعارك الانتخابية وتعلن شمس هذا النهار، لكل الفرقاء، بداية ورش الإصلاح في الإدارة والقضاء، في الاقتصاد والسياسة، في اللامركزية الإدارية، في العمل الجاد والمبرمج للإنماء المتوازن… ستقع على عاتق مجلسكم الجديد مسؤولية مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي ستتألف عملاً بأحكام الدستور والتي مهما كانت نتائج الانتخابات يجب أن تعكس في تشكيلها روح الدستور الميثاقية. حكومة لا تشبه إلا أنتم، حكومة تلبي طموحكم، جامعة، واعدة، حاضنة، حكومة ضامنة، نعم، بكل أطيافها ضامنة وليس بجزء منها. فالجزء لا يضمن الكل. بل العكس هو الصحيح».
وتناول سليمان موضوع الصلاحيات والمشاركة والدستور والإصلاح السياسي بقوله: «أما الإصلاح السياسي الذي نصبو إليه فهو… توزيع للمسؤوليات على من أوكلهم الشعب إدارة شؤونه، أولهم رئيس الجمهورية حامي الدستور عليه تبعة الحفاظ على الدستور وحمايته، وبالتالي تمكينه من الفصل والبت بأي خلاف. فما هو مطلوب من رئيس الجمهورية التوافقي والتوفيقي ليس إدارة التوازنات إنما بلورة الحلول المتوازنة وفرض هذه التوازنات وضمان قيامها، والحسم دائماً وأبداً لمصلحة الوطن الواحد ومصالحه الوطنية العليا.
إن الحفاظ على روح الطائف والدستور هو واجب الجميع وحق هذا الوطن علينا. إن إلغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء الطوائف… فلا مكان في الميثاق للمثالثة… بل للمشاركة الكاملة في الحفاظ على وطن الأرز. فالتنوع الطائفي موجود في معظم دول العالم، لكن ميزة الدستور اللبناني أنه يكرّس دوراً فاعلاً للطوائف في الحياة السياسية. لذلك ينبغي أن نحافظ على دورها الفاعل هذا، ليس من منطلقها الطائفي بل من منطلق قيمها وحضاراتها ليبقى للعالم ملاذاً آمناً لحوار الأديان، وبلد إبداع وإشعاع ثقافي».
وفي هذا الوقت واصلت القوى الأمنية اللبنانية ملاحقة المشتبه بتعاملهم مع الاستخبارات الإسرائيلية. وأوقفت مديرية المخابرات في الجيش أمس المدعو ر. م. ع من بلدة رميش، وآخر من بلدة كفرشوبا، الجنوبيتين للاشتباه بعملهما ضمن شبكات التجسس لمصلحة إسرائيل وباشرت الاستماع الى كل منهما للتحقق من صحة الشبهة.




















