أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال استقباله يوم امس وفداً من مجلس النواب الاميركي برئاسة النائب جاري اكدمن رئيس اللجنة الفرعية في المجلس حول الشرق الأوسط، التذكير بما بات حقيقة لا بد من مواجهتها بشجاعة واصرار وهي ضرورة اطلاق مفاوضات جادة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفق حل الدولتين والمرجعيات المعتمدة وخصوصاً مبادرة السلام العربية باعتبار ذلك السبيل الوحيد لانهاء الصراع وتثبيت الأمن والاستقرار وتحقيق السلام الشامل في المنطقة.
وإذ لفت جلالته نظر الوفد النيابي الاميركي إلى أهمية الدور الاميركي في اطلاق هذه المفاوضات التي يجب وبالضرورة ان تفضي إلى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، فإن من الواضح وعلى نحو جلّي ان عامل الوقت يشكل اهمية قصوى في تعزيز مثل هذا الجهد لأنه في الدرجة الاولى يضع حداً للعبة شراء الوقت التي مارستها حكومات اسرائيل المتعاقبة وسارت حكومة نتنياهو على خطاها في سعي واضح لفرض سياسة الأمر الواقع ووضع العالم وخصوصاً الفلسطينيين أمام حقائقه المزيفة التي تسعى إلى اقناع المجتمع الدولي بها..
من هنا، فإن الصلف والغطرسة التي تبديها حكومة نتنياهو ازاء المطالب والجهود التي يبذلها المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة إن لجهة الاعتراف بحل الدولتين وتنفيذ الالتزامات التي قبلتها حكومات اسرائيل السابقة أم لجهة وقف الاستيطان الافقي والعامودي ليس فقط في المستوطنات الموصوفة بالعشوائية وانما في كافة المستوطنات على ما قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كيلنتون في وضوح وتأكيد على ما قاله الرئيس اوباما لنتنياهو.
يؤكد أن الأخير غير معني بالسلام وانه بدعمه للاستيطان واصراره على تهويد القدس والمضي قدماً في توسيع المستوطنات وتسمينها انما يسعى إلى وضع المنطقة على الحافة وادخالها في أتون صراعات ومواجهات وحروب وفوضى يحسب عن غرور وثقة زائدة غير مبررة بترسانته العسكرية،انه قادر على فرض سلامه على العرب والفلسطينيين والعالم دون أي محاولة لاستخلاص دروس الصراع وعبره ودون التعمق في قراءة تاريخ المنطقة قديمه والحديث التي أكدت في شكل لا يقبل التأويل أن أي احتلال الى زوال هو وأي غزو إلى انحسار وهزيمة وأن ارادة الشعوب لا تهزم وأن شعوب هذه المنطقة الضاربة حضارتها في التاريخ هزمت كل محاولات الغزو والهيمنة ودحرت بعيداً كل الطارئين والعابرين والطامعين في أراضيها وثرواتها.




















