بعدما كان مجلس صيانة الدستور رفض إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في ايران، طلب بعد ساعات موافقة المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي على تمديد مهلة تلقي شكاوى المرشحين خمسة أيام، بينما تبادلت طهران ولندن طرد ديبلوماسيين واستمرت الاحتجاجات الأوروبية والدولية على قمع المتظاهرين. وإذ رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما الاتهامات الإيرانية لبلاده بالتدخل في شؤونها الداخلية، جدد الحديث عن "تساؤلات جدية" عن شرعية الانتخابات الرئاسية الايرانية، مناشداً السلطات الإيرانية "ممارسة الحكم بالتوافق وليس بالاكراه".
وصرح اوباما في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بأنه في غياب مراقبين دوليين عن الانتخابات، "لا يمكننا القول بدقة ما الذي حصل في مكاتب الاقتراع في انحاء البلاد". ولكن "ما نعرفه هو ان جزءا كبيرا من الشعب الايراني نفسه يعتبر هذه الانتخابات غير شرعية. وهذا ليس مثالا معزولا، غضبا محدودا هنا او هناك. ان شرعية هذه الانتخابات تطرح اسئلة جدية".
وحرص على إعادة التأكيد ان الولايات المتحدة لن تتدخل في الاحتجاجات الإيرانية، وان الاتهامات بأنها تحرض عليها "كاذبة تماما وعبثية"، إذ "قلت بوضوح ان الولايات المتحدة تحترم سيادة الجمهورية الاسلامية في ايران، وانه لم يحصل تدخل في الشؤون الداخلية الايرانية". وأضاف: "أندد بشدة بهذه الأعمال الظالمة. وأضم صوتي إلى صوت الشعب الأميركي في الحداد على كل الأبرياء الذين سقطوا وفارقوا الحياة. يجب أيضا أن نشهد بشجاعة الشعب الإيراني وكبريائه والانفتاح الملحوظ داخل المجتمع الإيراني. نحن نندد بالعنف ضد الضحايا البريئة في أي مكان يحصل فيه".
ولفت الى "الصورة الرهيبة لشابة تنزف حتى الموت في الشارع"، في اشارة الى ندا آغا سلطان، التي قتلت خلال تظاهرة في طهران السبت، والتي "يشعر كل من شاهد شريط موتها بأن هناك ظلماً كبيراً يدور" هناك.
وعقد المؤتمر الصحافي بعد انتقادات شديدة من الجمهوريين لتردد أوباما في رأيهم أكثر مما ينبغي في تأييد التظاهرات الإيرانية. وهو الثامن يعقده منذ تسلمه مهماته في كانون الثاني، والاول منذ نهاية نيسان. وقد تطرق كذلك إلى مشاريعه الطموحة لاصلاح نظامي الصحة والطاقة.
وسئل عن سبب انتظاره هذا الوقت الطويل للتعبير عن غضبه، فأجاب أن رد فعل الولايات المتحدة لم يكن متضارباً، وهو رئيس أميركا، وليس أي مكان آخر. و"في نهاية الأمر إن أهم شيء يجب أن تأخذه الحكومة الإيرانية في اعتبارها هو المشروعية في رأي شعبها". واعتبر ان "الوقت لم يتأخر لكي تقر الحكومة الإيرانية بوجود طريق سلمي سيؤدي إلى الاستقرار والشرعية والرخاء للشعب الإيراني، ونأمل في أن يسلكوه". وحض السلطات الإيرانية على "ممارسة الحكم بالتوافق وليس بالاكراه"، ذلك ان "ما يجري هو محاولة من الشعب الإيراني لإجراء نقاش في شأن مستقبله"، غير ان "البعض" في النظام يحاول "تفادي هذا النقاش باتهام الولايات المتحدة وآخرين فى الغرب بالتحريض على الاحتجاجات على الانتخابات".
وذكَر أوباما بأن إدارته "مهدت الطريق الذي يمكن إيران من خلاله الوصول إلى المجتمع الدولي وأن تتفاعل معه وتصير جزءا من الأعراف الدولية. إن في يدهم إصدار قرار يتعلق بما إذا كانوا سيختارون ذلك الطريق". غير ان ما شوهد في الآونة الأخيرة "لم يكن مشجعاً". وستنتظر الولايات المتحدة "رؤية كيف ستتطور الاوضاع" في ايران "قبل ان نقرر كيف نمضي قدماً" في عروض الحوار.
طهران
وقد وافق خامنئي، استناداً الى وكالة الأنباء الطالبية "ايسنا"، على طلب مجلس صيانة الدستور، وقال لاعضائه: "اوافق على اقتراحكم، اعملوا في هذا الاتجاه". وأفادت الوكالة ان رئيس المجلس آية الله احمد جنتي بعث برسالة الى المرشد جاء فيها ان "المهلة النهائية القانونية للنظر في الطعون تنتهي غدا (اليوم الاربعاء)"، طالبا "موافقته على تمديد هذه المهلة خمسة ايام لمزيد من التاكد ولازالة اي التباس ممكن".
وكان الناطق باسم المجلس عباس علي كدخدائي صرح صباحاً: "لم نشهد، لحسن الحظ، في الانتخابات الرئاسية الاخيرة اي عمليات تزوير او مخالفات كبرى. وتالياً، ليس ثمة امكان لالغاء نتائجها".
وفي المقابل، أصر مكتب المرشح الخاسر مير حسين موسوي على موقفه، وأعلن انه سينشر تقريراً كاملاً قريبا عن المخالفات التي شهدتها الانتخابات. وقد دعته وزارة الداخلية الايرانية الى "احترام القانون وتصويت الشعب والتصرف وفقا للقانون".
• في لندن، أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ان لندن طردت ديبلوماسيَين ايرانيَين، رداً على اصدار طهران امرا بطرد ديبلوماسيَين بريطانيَين.
و ص ف، رويترز، أ ب




















