حقق الرئيس الاميركي باراك أوباما الجمعة انتصاراً تشريعياً صعباً في مجلس النواب الاميركي الذي اعتمد بغالبية ضئيلة مشروع قانون الطاقة النظيفة والامن التاريخي والذي يقضي بخفض انبعاثات الغازات الملوثة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، ويفترض أن يطلق حقبة جديدة من الطاقة النظيفة، وإن تكن أكثر كلفة.
ووافق النواب على هذه الخطة التي تشكل احدى أبرز اولويات اوباما بغالبية 219 صوتاً، في مقابل 212 صوتاً، اي بفارق صوت واحد عن الاصوات الـ218 اللازمة لاعتماد النص.
ورحب اوباما على الفور بهذه النتيجة. وقال للصحافيين في البيت الابيض ان ذلك يشكل "انتصارا للمستقبل على الماضي" و"خطوة جريئة وضرورية"، مضيفاً أن "الشعب الاميركي يريد ان نتخلى عن السياسات الفاشلة للماضي، وان نواجه تحديات عصرنا. واليوم هذا ما قام به تحديدا مجلس النواب".
ولا يزال يفترض ان يقر مجلس الشيوخ الاميركي مشروع القانون الذي يمكن أن يصير جاهزاً الخريف المقبل.
وخاض اوباما في الساعات الاخيرة سباقاً مع الزمن محاولاً اقناع آخر النواب المترددين.
ويرمي النص الواقع في اكثر من 1200 صفحة، الى خفض انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون، مع ايجاد وظائف محافظة على البيئة وخفض الاعتماد على المصادر الخارجية للطاقة.
ولتحقيق ذلك، ينص خصوصاً على ايجاد سوق لحقوق الانبعاثات. وفي هذا النظام، يتم بيع هذه الحقوق او منحها لبعض الصناعات. وستمول العائدات خصوصاً صناعة الطاقة النظيفة.
والهدف هو الوصول الى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة سنة 2020 بنسبة 17 في المئة، مقارنة مع مستوى 2005. وتنص الخطة من جهة أخرى على تطوير سيارات تعمل بالطاقة الكهربائية.
وحصل ممثلو الولايات المعتمدة على الكربون والنفط والولايات المنتجة للايثانول، على تنازلات مثل منح حقوق الانبعاثات مجاناً.
وكتب أحد معدي النص النائب هنري واكسمان في بيان بعد التصويت ان "مشروع القانون هذا سيوجد وظائف بالملايين وسيؤدي الى توفير اموال بالمليارات وسيدفع الى الاستثمار في الطاقة النظيفة بآلاف المليارات".
وابدت المعارضة الجمهورية وبعض الديموقراطيين معارضة لنظام منح الحقوق لانهم يخشون ارتفاعا لكلفة الطاقة.
كذلك، انتقد بعض الجمهوريين النص لانه لا يطور قطاع الطاقة النووية.
وصوت 44 ديموقراطياً ضده وأيده ثمانية جمهوريين فقط.
واستناداً الى تحليل لوكالة البيئة الاميركية نشر هذا الاسبوع، يكلف تطبيق مشروع القانون دافع الضرائب الاميركي 80 الى 111 دولاراً سنوياً. اما مكتب موازنة الكونغرس، وهو هيئة مستقلة، فقدر هذه الكلفة بـ175 دولارا سنوياً.
ووصف زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ هاري ريد تصويت مجلس النواب بانه "خطوة جريئة نحو مستقبل طاقة انظف واكثر امانا".
ويتوقع أن يعزز هذا الانتصار موقف الرئيس الاميركي الذي يشارك في كانون الاول في مؤتمر الامم المتحدة للمناخ في كوبنهاغن.
وأعرب اوباما خلال لقائه المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الجمعة قبل ساعات من التصويت عن أمله في ان تقوي الولايات المتحدة دورها بعدما تركت القيادة في هذا الموضوع لاوروبا طوال سنوات.
وقال لميركل في البيت الابيض ان "الولايات المتحدة لم تكن خلال السنوات الاخيرة في المكان الذي يجب ان تكون فيه. ولن نصل الى هناك دفعة واحدة، لكنني فخور بالتقدم الذي يحرز". وتعهد العمل مع اقتصادات تعتبر من اكبر الملوثين ايضا مثل الصين والهند، وسط مخاوف من ان مشروع القانون هذا سيؤذي الاقتصاد الاميركي وسيؤدي الى انتقال الوظائف الى دول لا تفرض مثل هذه القيود.
وص ف، أب



















