يواجه لبنان ازمات عديدة، بعضها ناجم عن نظامه السياسي وما يتفرع عنه من محاصصات طائفية، وبعضها خارجي ناجم عن تدخلات دول عربية وأجنبية لصالح هذا الطرف او ذاك، وما الأزمة الوزارية الحالية الا احد الأمثلة البارزة في هذا الصدد.
ولعل الخطر الأكبر الذي يواجهه لبنان، وتحاول بعض الأطراف اللبنانية والعربية تحويل الأنظار عنه هو الخطر الاسرائيلي الذي يشكل تهديداً مستمراً للبنان وأمنه واستقراره، وتزايدت حدته في الفترة الأخيرة من خلال التصريحات التي أدلى بها بنيامين نتنياهو، وهدد فيها بضرب لبنان كله، اذا ما دخل ‘حزب الله’ في أي حكومة جديدة يجري تشكيلها.
التدخل الاسرائيلي السافر في الشؤون الداخلية اللبنانية سواء عبر هذه التهديدات بالتدمير، او من خلال زرع شبكات من الجواسيس لرصد تحركات المقاومة وقياداتها، لا يحظى بالاهتمام الذي يحظاه التدخل السوري في الشأن اللبناني الذي تركز عليه هذه الأيام، بشكل مبالغ فيه، العديد من الأحزاب السياسية اللبنانية.
فلا يمر اسبوع تقريباً دون ان نقرأ اخباراً تتحدث عن فرار مواطنين او ضباط من الجيش اللبناني الى اسرائيل بعد افتضاح امر شبكات التجسس التي يعملون فيها لصالح العدو الاسرائيلي في الجنوب.
يوم الخميس الماضي مثلاً فر ضابط لبناني برتبة مقدم في الأمن العام الى الحدود الجنوبية، ويصبح بذلك ثالث ضابط يهرب من بلاده ويحتمي بالاسرائيليين الذين نجحوا في تجنيده لخدمة مخططاتهم العدوانية ضد بلده، والمقاومة التي حررت ترابها من الاحتلال الاسرائيلي، وصمدت بشكل بطولي امام العدوان الأخير وألحقت بالعدو الاسرائيلي هزيمة كبرى.
المحاولات الاسرائيلية لتجنيد ضباط او مواطنين لبنانيين في شبكات التجسس التي تنكشف خلاياها بين حين وآخر، تؤكد وجود نوايا اسرائيلية بمعاودة الهجوم على لبنان للثأر من هزيمة تموز (يوليو) عام 2006.
فلبنان قد يكون الجبهة الأسخن في حال اقدام الطائرات الاسرائيلية على شن غارات لتدمير البرامج والمعدات النووية الايرانية، حيث تشير الكثير من التقديرات الى ان المقاومة اللبنانية التي اطلقت أربعة آلاف صاروخ على حيفا وعكا وصفد والمستوطنات والبلدات الاسرائيلية في الجليل، ربما تطلق اضعاف هذا الرقم من الصواريخ في حال حدوث هذا الهجوم.
وهدد السيد حسن نصر الله زعيم المقاومة بأن الانتقام لأي عدوان اسرائيلي على لبنان سيكون مزلزلاً، وستستخدم فيه أسلحة لم تعرفها اسرائيل من قبل.
يسجل لقوى الأمن اللبنانية انجازاتها في كشف شبكات التجسس هذه والمتورطين فيها، سواء من خلال اعتقالهم وتقديمهم الى المحكمة لنيل العقاب الذي يستحقونه من جراء خيانتهم لبلدهم والتعامل مع اعدائها، او فضح هذه الشبكات وتفكيكها حتى لو ادى ذلك الى هروب المتورطين فيها الى أسيادهم الاسرائيليين.
فرغم الأزمات والصراعات السياسية والتدخلات الخارجية، ما زال جهاز الأمن اللبناني على درجة عالية من الكفاءة والوطنية بطريقة تمكنه من تأدية واجباته على الوجه الأكمل في ظل ظروف صعبة تجتازها البلاد حالياً.




















