كوشنير: تشكيل الحكومة شأن لبناني يستغرق الوقت الذي يحتاجه
بعدما أطل على المشهد السياسي والحكومي اللبناني، مجدداً تأكيد أن باريس لا تتدخل في تأليف الحكومة، ينتقل وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الى دمشق حيث يبحث مع المسؤولين السوريين شؤون وتطورات الأوضاع في المنطقة، ويرأس اجتماعاً لسفراء فرنسا في عدد من الدول العربية، فيما تردد أن لقاءً سيجمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري نهاية الأسبوع لمناقشة ما توصلت اليه حركة الاتصالات التي أجراها الحريري على مدى أربعة عشر يوماً.
إذاً، كوشنير وبعد لقائه الرئيس سليمان، لفت الى "أن الأمور في لبنان تسير بشكل أفضل"، وأعرب عن سعادته "لأن المحادثات بين الرئيس الحريري وبين جميع الفرقاء تسير بشكل جيد"، مشدداً على أن بلاده "لا تتدخل في تشكيل الحكومة لا من قريب ولا من بعيد، وليس ذلك من مهامها"، وقال إن "على اللبنانيين تقع مسؤولية تأليف الحكومة حيث أن هذا الأمر مسألة داخلية لبنانية، وبالمقابل، لا يمكننا أن ننكر واقع المنطقة الذي يشهد تطوراً".
كوشنير أضاف "أكرر، لا يعود إلينا كفرنسيين أن نشكل الحكومة اللبنانية، ولكن الفرنسيين والأوروبيين مهتمون بالوضع في المنطقة وبمسيرة السلام فيها"، مذكّراً بأن "المنطقة تشهد بعض التحرك حيث إن بعض الفرقاء يتحدثون إلى بعضهم، وبعض الدول لم تكن معتادة أن تتحدث إلى بعضها أو كانت على عداء مع بعضها البعض مثل سوريا والسعودية، ها هي اليوم تتقارب"، وقال "لدينا شعور بأن بعض الأمور تتحرك وتتقدم على صعيد دول الشرق الأوسط من جهة. ولكن بالنسبة
إلى مسيرة السلام والجانب الإسرائيلي، من الجهة الثانية، فإن الأمور لا تتقدم(..)".
ومن قريطم، أشاد كوشنير بعد لقائه الرئيس الحريري بالتقدم الحاصل في العلاقات اللبنانية ـ السورية، وقال "نحن سعداء بهذا التقدم، وبالجهد الذي بذلناه لتطوير العلاقة بين لبنان وسوريا وقد تم تبادل السفراء بين البلدين"، وشدد على أن القرار في شأن زيارة سوريا يعود للرئيس الحريري، مضيفاً "لا أعتقد أن الأمر يعود إلى السوريين لتسهيل تشكيل الحكومة، وعلى الرئيس المكلف أن يقوم بما يشاء في الداخل والخارج إذا أراد ذلك(..)".
وإذ أمل أن تتشكل الحكومة "قريباً، وقد يكون ذلك خلال أسابيع ويجب أن تستغرق الوقت الذي هي بحاجة اليه"، لاحظ وجود "أجواء انفتاح والتقاء في سوريا ولكن ليس فقط هناك بل في كل الشرق الأوسط وعلينا أن ننتظر ما ستؤول اليه(..)".
وبعد لقائه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي نفى كوشنير أن تكون فرنسا تتواصل مع سوريا والمملكة العربية السعودية لتشكيل الحكومة في لبنان. وإذ قال إن برّي لفته إلى أنّ تشكيل الحكومة لا يتم في بضعة أيام، أمل "أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية وأن تكون قفزة نحو الديموقراطية"، مكرّراً القول "طبعاً لست مخولاً بتشكيل الحكومة بل الرئيس المكلف الذي يعمل على ذلك".
وإذ لفتت إشارته إلى لبنان "البلد القريب والصديق الذي فيه مخاطر غير قليلة"، أكد أن لبنان هو "المثال الحيّ للتعايش، وبتنوّعه السياسي يعتبر مثالاً ديناميكياً".
وأعلن كوشنير أنه التقى ممثلاً عن "حزب الله" مؤكداً أنه يعمل على "بناء الثقة مع أصدقائي اللبنانيين جميعاً(..)".
ويشار إلى أنّ الوزير الفرنسي التقى في السرايا رئيس الحكومة المكلفة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة ولم يدل بأي تصريح بعد اللقاء، وكذلك فعل بعد لقائه الوزير فوزي صلوخ في الخارجية.
"حزب الله"
في غضون ذلك، اعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، أن الانتخابات "أفرزت توازناً سياسياً دقيقاً لأن المعارضة شارفت أن تأخذ نصف المجلس النيابي والموالاة زادت ببعض مقاعد عن النصف"، ورأى أنه "لا توجد أكثرية كبيرة ولا أقلية مسحوقة وإنما هناك أكثرية بسيطة وأقلية تقارب الأكثرية ببضعة نواب"، وقال "نحن كمعارضة مرتاحون الى وضعنا سياسياً وشعبياً ومرتاحون الى كل الخطوات التي يمكن أن تواجهنا في المستقبل والى كل الاستحقاقات التي ستأتي، لسنا قلقين ولا متوترين ولا لاهثين وراء الحقائب ولا نعيش حالة إرباك"، وأعلن أن المعارضة تنتظر من الرئيس المكلّف "أن يُنهي مشاوراته ليعلمنا بما يمكن أن يفعله، وعندها نعطي أجوبتنا النهائية، لأن قاعدتنا أن نعمل كشركاء، وهو مسؤول عن أن يقدّم الفكرة التي تعزِّز الشراكة".
قاسم قال "نحن رحّبنا بالتفاهم العربي ـ العربي ونعتبر أنه مهم وإيجابي للبنان سواء أكان اسم التفاهم سورياً ـ سعودياً أو سورياً ـ مصرياً أو كان اسمه على مستوى عربي – دولي"، لكنه أضاف "فليتفاهموا كما يريدون، ولكن لا نقبل بأن يكون لبنان محطة لبعض المصالح الخارجية وبالتالي الدول التي تحاول أن تفرض شروطها لتعوّق تأليف الحكومة هي لا تستطيع فرض رؤيتها ولا حلولها(..)".
جنبلاط
من جهته، أكد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أن "بعضاً من صفحات الماضي يجب أن تُطوى، كما يجب أن نطبّق الطائف ونحترمه"، مشيراً إلى أنه أكد للبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير أنه "لا بد من فتح صفحة جديدة مع سوريا، وأنّه لا نستطيع أن نبقى دائماً معقّدين وأن نرسي قواعد الكراهية بين الشعب اللبناني والشعب السوري"، وأضاف "أقول ذلك ووضعي مع سوريا مختلف عن وضع كل الناس، لكن أتحدّث هنا عن الشعب اللبناني والشعب السوري، فقد آن الأوان لفتح صفحة جديدة".
ولفت إلى أن "الرئيس الحريري موافق على زيارة سوريا بعد أن تشكّل الحكومة، ومن الأفضل بأن يشكّل الحكومة ويذهب إلى دمشق في حضور ورعاية الملك (السعودي) عبدالله"، وأشار الى أن زيارته الى دمشق ستكون "بعد أن يذهب الحريري"، وقال "أعالج ملفي مع السوريين على طريقتي(..)".
"المستقبل"




















