تمثل مباحثات الرئيس السوداني عمر البشير في مصر اليوم تتويجا للجهود التي تقوم بها القاهرة منذ فترة طويلة للإسهام في حل الأزمات التي يمر بها السودان, خاصة بعد وفود عدد كبير من قادة الأحزاب والحركات السودانية المختلفة علي القاهرة أخيرا, الأمر الذي يعكس رغبة هؤلاء في قيام مصر بدور أكبر في حل مشكلات السودان, ويؤكد في الوقت نفسه وجود مخاوف جديدة لديهم من تدهور الأوضاع في السودان خلال الفترة المقبلة.
وتتحرك مصر بقوة من أجل تجميع كل الحركات المسلحة في دارفور في وفد تفاوضي واحد يمثل الجميع في مفاوضات جادة مع الحكومة السودانية, فمصر تسعي إلي مفاوضات شاملة لا تستثني أي طرف حتي لا تبقي هناك أي جذور للمشكلة, وتستهدف التوصل إلي حلول عادلة حتي يتقبلها الجميع ويتعاونوا علي تنفيذها.
وهذه المهمة التي تقوم بها مصر ليست سهلة, وتتطلب تعاونا من كل الأطراف حتي تنجح, خاصة أن مصر ليس لها مصلحة سوي في تحقيق أمن واستقرار السودان, وقد تكون الجهود المصرية هي الفرصة الأخيرة, فالوقت ليس في مصلحة السودان, مع إصرار المحكمة الجنائية الدولية علي ملاحقة الرئيس عمر البشير, والسعي إلي إضافة جرائم جديدة إلي لائحة الاتهامات الموجهة له, بالإضافة إلي تحول الانتخابات الرئاسية ـ التي كان من المقرر أن تجري الشهر الحالي وتأجلت إلي مطلع العام المقبل ـ من مدخل للحل إلي مصدر لخلاف جديد, وباتت بعض قوي المعارضة تتعامل مع الحكومة الحالية علي أنها فاقدة للشرعية.
وتدرك مصر أنه لكي يتحرك مجلس الأمن, ويجمد ملاحقة البشير لابد من تغيير حقيقي علي الأرض في السودان, وهو ما تسعي إليه مصر من خلال مباحثاتها مع كل الأطراف, قبل أن تضيع الفرصة الأخيرة.




















