مطالبةُ الحريري بيدَين "تصفّقان معاً" تظلّل الشأن الحكومي
بعد أسبوعين على تكليف زعيم الأكثرية النيابية النائب سعد الحريري تشكيل الحكومة، وغداة لقاء جوجلة المشاورات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، هو الثاني منذ التكليف، وتأكيده من بعبدا "أن يداً وحدها لا يمكن أن تصفق، ونحن لا نريد أن تكون هناك يد تلوي الاخرى"، بقيت مطالبته هذه تظلل البحث في الشأن الحكومي وتطرح تحدّي ملاقاة الرئيس المكلّف في دعوته هذه.
وفيما التقى الرئيس الحريري مساء امس رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في اطار مشاوراته لتأليف الحكومة, تركزت المواقف السياسية المحلية على عدد من الامور، اذ شددت قوى 14 آذار على قيام حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع من دون تعطيل، وعلى وجوب أن يكون فيها دور فاعل لرئيس الجمهورية، معتبرة أن بدعة الثلث الضامن ومنطق النسبية وجهان لعملة التعطيل.. بينما جدد فريق 8 آذار تمسكه بحكومة ما سمّاه الشراكة الحقيقية، منتقلاً على ألسنة نواب "حزب الله" الى انتقاد "التلكؤ في التشكيل الذي لا يفيد أياً من اللبنانيين"، بينما كان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد يؤكد ان "التواصل على خط حارة حريك ـ قريطم قائم" لافتاً الى ان "المشكلة ليست بينهما انما بالضغوط والعراقيل من الخارج لمحاولة تعطيل اي تركيبة لحكومة وحدة".
إذاً في المواقف الداخلية من تشكيل الحكومة، أوضح عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حمادة أنّ "قوى 14 آذار ليست في وارد القبول بأقل من معادلة 16ـ10ـ4 في تشكيلة الحكومة المقبلة وإلا ستظهر وكأنها خسرت الإنتخابات وباعت التكليف الذي منحها إياه جمهورها لصالح مساومات محلية وإقليمية"، لافتا إلى أنّ رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط "لن يضغط على رئيس الحكومة المكلف لكي يتخلى عن هذه الصيغة".
ورأى أن "لا مشكلة بوجود حكومة اقطاب، ولبنان عرف هذا النوع من الحكومات، اذا كان هذا الامر لمصلحة البلد من اجل ان يكون هناك شراكة حقيقية وليس شراكة تعطيلية، وكذلك من اجل تحديات خطيرة تمر بها المنطقة". وشدد على ضرورة أن "يكون لرئيس الجمهورية دور فاعل في الحكومة"، مشيراً إلى "أن فريق الرئيس بري يتجاوب مع هذا الاقتراح، وأن "حزب الله" يُطالب بالثلث المعطل وفريق آخر يذهب أبعد من ذلك (..)".
وقال عضو كتلة "المستقبل" النائب هادي حبيش إنه "إذا أرادت قوى 8 آذار أن تشارك في الحكومة أهلاً وسهلاً ولكن من دون أن يكون لها الحق بتعطيل هذه الحكومة. ستكون حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع وتحترم في الوقت نفسه إرادة الشعب اللبناني التي أفرزت أكثرية نيابية لها الحق في أن تحكم وبعد أربع سنوات يحاسبها الشعب اللبناني". وأكد "لست ضد أن تمثل كل الكتل النيابية السياسية ولكن منطق النسبية لا يتطابق ونظامنا السياسي في لبنان (..)".
وكذلك أمل عضو الكتلة النائب زياد القادري "ألا يطول أمد تشكيل الحكومة نتيجة مراوغات ومناورات لا تخدم مصلحة الوطن"، مشدداً على "ضرورة سحب بدعة الثلث الضامن وطرح التمثيل النسبي من البازار السياسي لأنهما وجهان لعملة التعطيل المقنعة (..)".
ولاحظ رئيس حزب "الوطنيين الاحرار" النائب دوري شمعون أن "المعارضة تريد إبطال مفعول فوز قوى 14 آذار في الانتخابات من خلال مطالبتها بالثلث المعطل والنسبية". ولفت الى أن "تشكيل الحكومة يحتاج إلى تنازلات من الجميع وقوى 14 آذار تقوم بهذه التنازلات"، موضحاً أن "قوى 14 آذار تطرح صيغة 16-10-4 لضمان الأكثرية للأكثرية (..)".
"امل" و"حزب الله"
اما موقف حركة "امل" فجاء امس على لسان عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل الذي قال "اننا نريد أن نضع يدنا بيد الرئيس المكلف لتستطيع الأيدي المتشابكة مع بعضها البعض أن تصفق وأن تنتج حلاً يقوم على تأمين شراكة حقيقية للجميع على مستوى الحكومة لتستطيع أن تقوم بالمهمات الكبرى الملقاة على عاتقها".
في هذا الوقت، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن "التمسك بأجواء التهدئة والإنفتاح والحوار والتعايش السياسي الهادئ لتشكيل الحكومة والتمسك بمبدأ حكومة الوحدة الوطنية أي حكومة شراكة حقيقية تؤمن للجميع حضورا ومشاركة لصياغة كل ما يتعلق بلبنان ومصلحته ومستقبله".
كذلك اشار عضو الكتلة النائب علي فياض الى "ان موقفنا من الشراكة والوفاق والوحدة الوطنية هو موقف تعاقدي ميثاقي قبل أن يكون موقفاً سياسياً". وقال: "لا نرى أي ايجابية تنتج من التلكؤ أو التردد في تشكيل الحكومة، فالتلكؤ لا يفيد أياً من اللبنانيين في ظل الحاجة إلى أن نمضي قدماً في بناء حكومة الشراكة الحقيقية للوصول بالبلد إلى بر الأمان ولكي يشارك الجميع في معادلة تحمّل المسؤولية في إدارة البلاد بتوازن وتعاون وتآزر (..)".
ورأى عضو الكتلة النائب نواف الموسوي ان "الثقة بين الفريقين يمكن ان تقوم من خلال آلية مشاركة في الحكم ضامنة لمشاركة حقيقية وفعلية (..)".
باريس ـ دمشق
تزامناً، أنهى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير زيارته الى دمشق، حيث تطرقت محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد إلى الوضع في لبنان، وعبّر الجانبان، بحسب وكالة "سانا"، عن "ضرورة تكثيف الحوار بين الأفرقاء اللبنانيين بغية التوصل إلى توافق وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية".
وأعرب وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي مشترك مع كوشنير عن ارتياحه الى الحوار الجاري في لبنان لتشكيل حكومة وفاق وطني، مرحباً بـ"استيعاب قيادات لبنانية حقائق التاريخ والجغرافيا والروابط الانسانية" بين البلدين. واكد ان "قلب سوريا كبير ومن يخطو باتجاهها نخطو باتجاهه خطوة".
من جهته، اشار كوشنير الى ان دمشق وباريس تعتبران انه "يعود الى اللبنانيين امر تنظيم حكومتهم". وقال: "يعود الى الاطراف اللبنانيين الذين التقيتهم، بمن فيهم حزب الله، ان يتفاهموا باشراف رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري". ورأى أن "هناك ذهنية جديدة في لبنان، ورغبة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأسرع وقت ممكن (..)".
عسيري
في غضون ذلك، أكد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز "حريص كل الحرص على وحدة الصف اللبناني ووحدة لبنان"، مشدداً على أن "الانفتاح على الأطراف كافة ليس جديدا بل هو تكريس للدور السعودي الهادف إلى التواصل مع كل القوى اللبنانية من أجل المساعدة على توحيد الصف اللبناني".
وقال في حديث الى صحيفة "عكاظ" إن "المملكة ليس لها أية أجندة في لبنان سوى وحدة لبنان واستقراره ورفاهيته، وهذه توجهات القيادة الرشيدة في المملكة، وحرص خادم الحرمين الشريفين، ونحن علينا أن نترجمها على أرض الواقع لأنها رغبات صادقة في أن نرى لبنان موحداً وآمناً ومستقراً ومزدهراً". وأعلن ان "المملكة ستبقى على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء في لبنان".
أضاف: "نحن نحرص على دعم استقرار لبنان ولا نتدخل بشأنه الداخلي، فهذا أمر لبناني، ويعالج لبنانياً".
"المستقبل"




















