رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.. يحاول أن يتجمل أمام الرأي العام العالمي، بارتداء رداء صانع السلام. ويسعى لإلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني بأساليب شيطانية حتى يبرؤه المجتمع الدولي من تهمة نسف العملية السلمية التي احتضرت منذ أن تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
فأمس دعا نتانياهو لأول مرة منذ انتخابه في ابريل الماضي، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الاجتماع معه في مدينة بئر السبع بمناسبة مرور 30 عاماً على اللقاء الذي جمع الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الراحل مناحيم بيجين في المدينة.
وقال بخبث إنه ما من سبب يحول دون عقد لقاء بينه وبين الرئيس الفلسطيني في أي مكان في «إسرائيل» لدفع المسيرة السلمية قدماً لمصلحة الطرفين. وأراد نتانياهو أن يؤكد أنه شديد الحماس للقاء، فناشد القيادة الفلسطينية بالإسراع لاستئناف المحادثات حتى يحل السلام السياسي والسلام الاقتصادي والتعاون في المشروعات الاقتصادية فوراً.
ولاستمالة الفلسطينيين الذين يئنون من وطأة الاحتلال الإسرائيلي القمعي، زعم أنه بالإمكان جذب العديد من المستثمرين لصالح الفلسطينيين. دعوة نتانياهو.. ما هي إلا محاولة من جانبه للتعتيم على مخططات حكومته التي تنسف أو ربما نسفت بالفعل عملية السلام، وهي المخططات القائمة على الإبقاء على الاستيطان وعدم الاستجابة للنداء الأميركي والأوروبي بتجميدها.
يريد رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يوهم العالم بأنه حريص على بناء اقتصاد الفلسطينيين، في حين أنهم بمثابة أسرى سواء في قطاع غزة الذي باتت المنظمات الدولية تعتبره سجناً يعيش فيه 5, 1 مليون نزيل، أو في مدن الضفة الغربية المتخمة بنقاط تفتيش أشبه ببوابات معتقل.
إن حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية مازالت مقيدة. وليس هناك ـ كما أشارت وكالة الأنباء الألمانية ـ من يستطيع الجزم بأن الطرق التي تعاني من الحواجز قد أصبحت حقاً مفتوحة أمام حركة الفلسطينيين بعد ادعاء إسرائيل بأنها أزالت الحواجز أم أن هناك نقاط تفتيش إسرائيلية متحركة تتسبب فجأة في حدوث زحام في حركة المرور.
لقد قالت القيادة الفلسطينية كلمتها من قبل بشأن العملية السلمية. فالرئيس أبو مازن، كرر مراراً منذ أن ظهر نتانياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، أنه لن يدخل في مفاوضات طالما لم توقف الحكومة الإسرائيلية التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
لقد اشترطت السلطة الوطنية الفلسطينية للقاء نتانياهو ان توقف إسرائيل أعمال الاستيطان وتوافق على قيام دولة فلسطينية. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى الآن تجميد الاستيطان الذي تطالب به الولايات المتحدة.
وحتى إن تم اللقاء بين الرئيس عباس ونتانياهو، فان الفلسطينيين، سيرفضون أي اتفاق يبقي الاستيطان، أو يسمح حتى ببناء محدود للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.




















