"حزب الله" يتحدّث عن حدّين أقصى وأدنى للمشاركة في الحكومة
في وقت توجّه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى شرم الشيخ حيث تفتتح اليوم القمة الخامسة عشرة لزعماء دول حركة عدم الانحياز، على أن يلتقي على هامشها الرئيس المصري حسني مبارك وعدداً من القادة والرؤساء المشاركين فيها، سجلت أمس حركة لقاءات متسارعة الوتيرة على خط مساعي تأليف الحكومة، من غير أن تتيح المواقف التي رافقتها تحديد استنتاج المدى الذي لا يزال تأليف الحكومة يحتاج اليه.
وفي مجال اللقاءات زيارة لوفد من "حزب الله" ضم المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين خليل يرافقه مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في حضور الوزير جبران باسيل. واعلن خليل بعد اللقاء أنه "لا يريد الحديث عن الثلث المعطّل"، لافتاً الى ان "المعارضة بين حدين أو سقفين، سقف المشاركة الفاعلة والمقررة في أي حكومة، يمكن أن تكون المعارضة شريكة فيها وهذا الحد الأعلى، أما الحد الأدنى فيجب ألا تكون شاهد زور وزيادة عدد في التشكيلة"، وأكد انه "حتى الآن لم يسمع من الرئيس المكلّف رفضه القاطع للثلث المعطّل"، مشدداً على "ان قطار المفاوضات يسيرعلى سكّته الطبيعية"، مشدداً على ان المعارضة "اما ان تشارك بكل مكوناتها في الحكومة او لا تشارك"، معتبراً ان "النسبية هي وجهة نظر جديرة جداً بالاحترام والدرس(..)".
بعد ذلك، زار باسيل موفداً من عون "بيت الوسط" حيث استقبله رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري واستمع منه الى رؤية "التيار الوطني الحر" بشأن النسبيّة. واوضح باسيل "ان المشاورات تجري في اطارها الصحيح وهذه هي السكّة اللبنانية"، وقال "شددنا على ان فكرة النسبية ليست فكرة دستورية بل هي موجودة في كل الديموقراطيات بحيث نرى على الشاشة بعد الانتخابات عملية توزيع المقاعد النيابية على كل الافرقاء السياسيين بنسب مئوية معينة"، مضيفاً انه "اذا اعتمدنا هذا المعيار في التوزيع على الافرقاء السياسيين، نكون بذلك نعتمد معياراً علمياً وسياسياً في الوقت نفسه، وهو يخرجنا من كل الانقسامات السابقة ولا نعود نتكلم حينها عن ثلث او غيره بل نتحدث عن توزيع للقوى بحسب حجمها التمثيلي(..)".
وكان الشأن الحكومي مدار بحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، الذي أوضح أنه وجد لدى رئيس المجلس "كل تجاوب وتسهيل"، لافتاً الى ضرورة استكمال "بحث بعض التفاصيل بين الرئيسين بري والحريري"، مؤكداً أنه وجد "كل الجو الايجابي في موضوع التشكيل"، ونقل عن رئيس المجلس أن تشكيل الحكومة "يفتح المجال بشكل عريض للتضامن والمصالحة العربية، أو اللقاء السعودي السوري الذي سينعكس ايجاباً على لبنان"، معتبراً أن "الحور الذي بنى الطائف لا بدّ أن يعود ليضمن الاستقرار اللبناني(..)".
وبعد اللقاء، ذكرت أوساط الرئيس بري لـ "المستقبل" أنه "متفائل، ويرى أن الأجواء المحيطة بعملية التأليف ايجابية"، وأكدت أن الاتصالات التي أجراها، سواء لقاؤه مع الرئيس سليمان أول من أمس أو النائب جنبلاط أمس والاتصالات التي سيجريها خلال الأيام المقبلة، ومن ضمنها استئنافه "لقاء الأربعاء النيابي" اليوم إنما الهدف منها "دفع عملية التشكيل الى الأمام، وتأمين المزيد من التسهيل".
وكان جنبلاط التقى الوزير السابق وئام وهاب، وأوضح "الحزب التقدمي الاشتراكي" أن اللقاء يأتي "في إطار مناخات الإنفتاح والحوار، وتأكيداً على سياسة طي صفحة الماضي ومحو آثارها السلبية"، مشيراً إلى أنه جرى "بحث التطورات وضرورة تكثيف الجهود لتحقيق هذه الأهداف بعيداً عن الخلافات والتجاذبات(..)".
في المواقف، جدد سفير المملكة العربية السعودية علي بن عواض عسيري، بعد زيارته الوزير نسيب لحود، تأكيد "حرص الملك عبد الله بن عبد العزيز على ان يرى لبنان آمنا مستقراً وموحداً وان يكون هناك تلاحم بين القوى السياسية كافة وان يراه مزدهرا"، واعتبر أن "تأخير تأليف الحكومة او تقديمها شأن لبناني وليس شأناً سعودياً ونحن نتطلع الى ان تتألف قريبا(..)".
مواقف
وفي المواقف من التأليف والعقبات والعراقيل، اعتبر رئيس "حزب الكتائب" امين الجميّل "أن عرقلة التشكيل بوضع الشروط والشروط المضادة، تشير الى ان المعارضة لربما تمهد لإرساء تعديلات جذرية في آلية عمل النظام السياسي"، ورأى "أن المطالبة بالنسبية والثلث المعطل من شأنه تجاوز الديموقراطية اللبنانية المتعارف عليها وتدفع باتجاه قيام نظام كونفدرالية الطوائف(..)".
من جهته، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع في حوار على محطة "ام تي في" أن الرئيس الحريري "لا يزال ضمن فترة السماح"، واعتبر أن المشكلة هي "عودة حزب الله وحلفاؤه الى نغمة الثلث المعطل"، ولاحظ وجود "عدة مواويل داخل فريق 8 آذار"، مشيراً الى أن تشكيل حكومة بثلث معطل هو "أمر مستحيل"، واصفاً طرح النسبية بأنه "غريب عجيب. طالما أن هناك نتائج انتخابات يجب أن تحترم"، مشدداً أنّ على الرئيس المكلّف "أن يشكل الحكومة وفق قناعاته لمن يراه مناسباً أو غير مناسب"، مؤكداً أنه "لا يستطيع أن يزايد على الحريري"، ومطالباً "بوزارة خدمات ضمن الحكومة العتيدة(..)".
إلى ذلك، رأى عضو "تكتل لبنان أولاً" النائب سيرج طورسركيسيان، أن "الشرط الوحيد للمعارضة هو الثلث المعطل وهو العقدة في التشكيل"، ودعا إلى أن "يكون الثلث في الحكومة إلى جانب الرئيس(..)".
من جهته، رأى النائب السابق مصطفى علوش أن "ما تطلبه المعارضة لا يمكّن الرئيس المكلف من التأليف بسبب الشروط غير القابلة للتنفيذ"، وقال إن "الأمور لا تزال عالقة ومن ضمنها الثلث المعطل(..)".
في سياق متصل، أكد اجتماع ديني عقد في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وحضره أئمة المساجد في بيروت، على "ترشيد الخطاب الديني وبثّ روح التعاون والمحبة بين الناس"، ونبّه "من مخاطر وضع الشروط التعجيزية والعراقيل في وجه الحكومة الجديدة"، ودعا الى إزالتها، معتبراً أن "الشراكة الحقيقية لا تكون بالثلث المعطل بل ببذل الجهود التوافقية لولادتها(..)".
"المستقبل"




















