ماذا لو تمسَّك حزب الله والرئيس بري والعماد عون بشرط (الثلث المعطِّل) في الحكومة العتيدة؟
وماذا لو رفض الرئيس المكلَّف الرضوخ لهذا الشرط؟
تكون البلاد عملياً في مأزق خصوصاً ان الرئيس المكلَّف لن يعتذر وحتى لو اعتذر فإنه سيُكلَّف من جديد وسيقع مجدداً في المأزق عينه.
اذاً لا مخرج من الداخل وما يُعوَّل عليه مساع خارجية وتحديداً سعودية – سورية لخفض سقف الشروط، لكن المشكلة الكبرى هي ان يكون الثلث المعطِّل شرطاً خارجياً فعندها تكون كل ابواب المخارج قد أُقفلت.
هذه حالة فريدة ولا سابق لها منذ اتفاق الطائف، فكل الحكومات التي تشكَّلت منذ ذلك التاريخ وحتى ما قبل الحكومة الحالية، لم يكن فيها ثلثٌ معطل، لا في حكومات عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، ولا في حكومات عهد الرئيس اميل لحود، كان التأثير السوري المباشر هو الضامن أو المعطل، اليوم مع انحسار هذا التأثير المباشر يبدو ان الحاجة باتت ملحة، من وجهة نظر المعارضة، على الحصول على الثلث المُعطَِّل في كلِّ حكومة.
لكن بعد 7 ايار 2008 وحتى لو شُكِّلت الحكومات من دون ثلث معطل، أيُّ عاقل يمكن ان يُصدِّق ان أيَّ حكومة يمكن ان تتخذ قراراً تعتبره المعارضة استفزازاً لها؟
المفارقة الكبرى في ما يجري ان المعارضة تشترط مسبقاً ان تعرف ما هي البنود التي ستوضع على جدول اعمال كل جلسات الحكومة المقبلة لتُحدِّد سلفاً موقفها منها، ولكن أيُّ حكومة في العالم تعتمد هذه الآلية؟
البنود التي تتوجس المعارضة من طرحها على طاولة مجلس الوزراء هي سلاح حزب الله والمحكمة الدولية، الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال في كلمة له الاسبوع الماضي:
لا نطلب ضمانات في شأن سلاح حزب الله، كما لا نطلب ضمانات في شأن المحكمة الدولية. اذا كان الامر كذلك فلماذا الإصرار اذاً على الثلث المعطِّل طالما ان الحكومة ليس المطلوب منها تأمين الضمانات.
من كلِّ ما تقدَّم، ومن خلال كل المعطيات والوقائع فإن ازمة التشكيلة الحكومية تعود الى المؤشرات التالية:
– انعدام الثقة بين الاطراف اللبنانيين، فكل طرف يتوجس من الطرف الآخر ولا يجد ما يحميه من هذا التوجس سوى حجمه في الحكومة.
– ان بعض القوى السياسية تريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء وعدم اعترافها أو سحب اعترافها بالمتغيِّرات التي حصلت، في المقابل هناك قوى سياسية تريد تثبيت مفاعيل هذه المتغيرات ومنع عودة عقارب الساعة الى الوراء، فمن سينجح في مسعاه؟ لننتظر ونرى.




















