قال المجتمع الدولي كلمته في سياسات إسرائيل الاستيطانية. اللجنة الرباعية الدولية المعنية بقضية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي، بحكم أنها تضم أربعة أطراف رئيسة، تمثل المجتمع الدولي برمته (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا)، أعلنت أنها ترفض الاستيطان، ودعت الدولة العبرية صراحة إلى تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك ما يسمى «النمو الطبيعي» للمستوطنات في الضفة الغربية المغتصبة.
ومن قبل، انتقدت الأمم المتحدة على لسان منسقها الخاص بعملية السلام روبرت سيري، عدم قيام حكومة نتانياهو المتطرفة أو إعلانها عن أية خطوات لتجميد أنشطة الاستيطان. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي ضرب عرض الحائط بتلك الدعوات والنداءات الدولية، بل ويبدو أنه أراد أن يرد على قيام الخارجية الأميركية باستدعاء السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، حيث تم إبلاغه بطلب وقف الاستيطان في القدس الشرقية، فبعث بشكل غير مباشر برسالة مفتوحة إلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، يقول فيها علنا وخلال اجتماع حكومته الأسبوعي، انه يرفض وقف بناء وحدات استيطانية في القدس أو غيرها من مدن الضفة.
هكذا.. لا يبالي نتانياهو بما تمليه الأمم المتحدة على أعضائها، من التزامات قائمة على احترام القانون الدولي، بل ولا يبالي أيضا بنداءات الولايات المتحدة الضامنة لأمن وبقاء إسرائيل، وأقل ما يقال عنها إنها ولية نعمتها.
والتساؤل المطروح.. هل تصمت الإدارة الأميركية على تعنت نتانياهو وعدم استجابته لنداءات أوباما ومعاونيه؟ إن بإمكان واشنطن أن تعاقب إسرائيل لنشاطاتها الاستيطانية. وهذا ما ذكرته أمس صحيفة «كاكاليست» الاقتصادية الإسرائيلية، التي قالت إن الولايات المتحدة يمكن أن تخفض بمقدار مليار دولار الضمانات المصرفية التي تمنحها الخزانة الأميركية لإسرائيل، وهي تعادل قيمة الاستثمارات في المستوطنات.
والكونغرس الأميركي كان قد خصص عام 2003 ضمانات مصرفية بقيمة تسعة مليارات دولار، يمكن أن تستخدمها إسرائيل للحصول على قروض بشروط تفضيلية في أسواق المال الأميركية. وقد بقيت من هذه الضمانات دفعة بقيمة 8,2 مليار دولار، يفترض أن تستخدم قبل 2011.
ويمكن للإدارة الأميركية، كما تقول الصحيفة الإسرائيلية، أن تحسم منها مليار دولار يعادل قيمة الاستثمارات الإسرائيلية العامة التي وظفت خارج «الخط الأخضر» الذي كان يشكل الحدود الإسرائيلية، قبل أن تحتل إسرائيل في 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان والقدس الشرقية.
لا سبيل لردع إسرائيل سوى أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها وتضغط على نتانياهو، وإلا فالسكوت أو الاكتفاء بعبارات الأسى والغضب، لن يجني شيئا لصالح مسيرة السلام التي يأمل في إحيائها أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون.




















