في الصف الامامي من اليسار: رئيس الوزراء البولوني دونالد تاسك والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين وزعماء اوروبيون آخرون في احتفال بالذكرى السبعين لبدء الحرب العالمية الثانية عند نصب فستربلات في غدانسك ببولونيا أمس.
على شبه جزيرة فستربلات في مدينة غدانسك البولونية حيث انطلقت شرارة الحرب العالمية الثانية في الاول من ايلول 1939، تعهد زعماء أوروبيون عدم نسيان دروس النزاع الاكثر دموية في القرن العشرين، وهم يحيون الذكرى السبعين لاجتياح المانيا النازية بولونيا. ومع ذلك، لم تكن المؤشرات لعداوات مستمرة بعيدة من المكان، مع دفع فرصوفيا في اتجاه اقرار روسي أكبر بدور الاتحاد السوفياتي في بدء الحرب، بينما سعت موسكو الى تقليل تأثير الميثاق الالماني – السوفياتي الموقّع عام 1939 ونشرها وثائق تظهر حصة بولونيا من "المسؤولية" عن نشوب النزاع.
وضم احتفال اول المسؤولين البولونيين وديبلوماسيين ومحاربين قدامى الساعة 4:45 بالتوقيت المحلي (2:45 بتوقيت غرينيتش)، وهي الساعة التي قصفت فيها قبل سبعين سنة، البارجة الالمانية "شليسفيغ – هولشتاين" موقعاً عسكرياً بولونيا يؤوي الترسانة البحرية في فستربلات، في ما كان الطلقات الاولى في الحرب العالمية الثانية.
وفي احتفال مهيب أقيم بعد الظهر على طول الواجهة البحرية لشبه الجزيرة في حضور زعماء أوروبيين، بينهم المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ومستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز، الى الرئيس البولوني ليخ كاتشينسكين قال رئيس الوزراء البولوني دونالد تاسك: "نحن هنا للتذكير بمن كان المعتدي في تلك الحرب ومن كانت الضحية، لانه من دون ذاكرة وفية لن تعيش أوروبا ولا بولونيا ولا العالم أبداً في امان".
واعتذرت المستشارة الالمانية عن دور بلادها، معتبرة ان المانيا بمهاجمتها بولونيا قبل 70 سنة، فتحت الحقبة الاكثر مأسوية في تاريخ اوروبا، ومسلّمة بأن "الحرب التي اشعلتها المانيا تسببت بمعاناة لا يمكن تصورها للعديد من الشعوب وبسنوات من حرمان الحقوق ومن الاذلال والدمار". وقالت: "انني أنحني أمام الضحايا". وأضافت: "هنا في فستربلات وبصفة كوني مستشارة، احيي جميع البولونيين الذين عانوا معاناة لا توصف من جرائم القوة المحتلة الالمانية"، شاكرة للرئيس ولرئيس الوزراء دعوتهما اياها الى هذه المناسبة. وأكدت أن "ليست ثمة كلمات يمكن ان تصف ولو تقريباً المعاناة التي تسببت بها هذه الحرب والهولوكوست". وخلصت الى أن "اوروبا تحولت من قارة رعب وعنف الى قارة حرية وسلام. وتحقق ذلك ليس سوى معجزة".
ويرى مؤرخون أن توقيع الميثاق النازي – السوفياتي قبل بدء الحرب بأسبوع، تطور مهم في طريق برلين الى الحرب.
ووقع الميثاق، وهو رسمياً معاهدة عدم اعتداء، وزيرا الخارجية السوفياتي فياتشيسلاف مولوتوف والنازي يواشيم فون ريبنتروب في 23 آب 1939 في موسكو. وهو تضمن بروتوكولات سرية قسمت أوروبا الشرقية بين الالمان والسوفيات. وبعد توقيعه بـ 16 يوما، هاجم الاتحاد السوفياتي بولونيا من الشرق، بعدما غزاها النازيون من الغرب.
بوتين
وحاول بوتين تقليل شأن الميثاق، قائلاً إنه عامل واحد فقط في سلسلة وثائق لاسترضاء القوى الغربية هتلر، إضافة الى الاتفاقات التي وقعتها دول أخرى مع النازيين، بما فيها ميثاق عدم اعتداء بولوني – الماني. وقال ان " كل محاولات استرضاء النازيين بين 1934 و1939 بمختلف الاتفاقات والمواثيق لم تكن مقبولة اخلاقياً، ولم يكن لها اي معنى سياسي، لقد كانت مسيئة وخطيرة…علينا الاقرار بهذه الاخطاء. وبلدنا اقر بها. فقد دان البرلمان الروسي ميثاق مولوتوف – ريبنتروب. ويحق لنا ان نتوقع الامر نفسه من الدول الاخرى التي وقعت ايضا اتفاقات مع النازيين".
ودافع كاتشينسكي عن الميثاق البولوني – الالماني، قائلاً إن بلاده وقعت اتفاقاً مماثلاً مع الاتحاد السوفياتي، وأن أياً منهما لا يمكن تشبيهه في أي حال بميثاق مولوتوف – ريبنتروب. ورأى إنه يحق لبلاده "الوصول الى الحقيقة" في شأن تاريخها، بما فيها مقتل 22 الف جندي بولوني على ايدي السوفيات خلال الحرب.
وتعتبر تلك المجزرة المعروفة بـ"كاتين" موضوع خلافي آخر بين البلدين، وخصوصا أن القضاء الروسي يرفض اعادة فتح تحقيق.
وكان تاسك، الذي التقى بوتين في وقت سابق، أقل حدة، وتعهد أن تحقق بلاده وروسيا معاً في "العناصر الاليمة لتاريخنا المشترك".
وبعث الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي لم يحضر الاحتفالات، برسالة، لافتاً الى بولونيا، بصفة كونها عضواً في حلف شمال الاطلسي، تتمتع بالحماية بموجب معاهدة تنص على أن اي اعتداء على دولة هو اعتداء على الجميع.
وكان بوتين حاول صباحاً مد غصن زيتون الى البولونيين، قائلاً بعد لقائه تاسك إن الروس والبولونيين حاربوا عدوا مشتركا خلال الحرب" وان الروس "اعتبروا البولونيين رفاق سلاح". ورفض مجدداً الانتقادات وخصوصاً في بولونيا التي تجعل الميثاق الالماني – السوفياتي مسؤولا عن نشوب الحرب العالمية الثانية.
ولكن في المقابل، نشر جهاز الاستخبارات الروسية الخارجية "وثائق غير مسبوقة" عن السياسة البولونية بين 1935 و1945 مع "خطط سرية" لفرصوفيا عشية الحرب. فقد خرج الجنرال ليف سوتسكوف من الظل ليقدم في مؤتمر صحافي مستندات مصنفة سمح بنشرها عن "اسرار سياسة بولونيا 1935 – 1945". وقال: "من المؤكد ان جزءا من المسؤولية عن نشوب الحرب العالمية الثانية يقع على عاتق بولونيا، وهذا ما يجعلهم يسعون الى تشويه الوقائع التاريخية". واضاف: "بقراءة هذه الوثائق، نشعر انه كان على بولونيا ان تفعل اكثر بكثير لاقامة نظام امن جماعي".
الى ذلك، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من موسكو المحاولات لوضع سياستي ستالين وهتلر "على قدم المساواة".
و ص ف، رويترز، أ ب






