دفع العراق امس بالأزمة مع سوريا الى مستويات جديدة من التصعيد، اذ طلبت بغداد رسميا من الامم المتحدة فتح تحقيق دولي في تفجيري "الاربعاء الدامي" بالعاصمة العراقية في 19 آب الماضي. كما ارسلت الشرطة العراقية تعزيزات اضافية الى الحدود مع سوريا في محاولة لمنع تسلل مقاتلين اجانب عبرها الى داخل العراق. اما دمشق، فقالت ان التوتر في العلاقات لن يؤثر على حياة العراقيين المقيمين في سوريا. وجددت طهران عرضها الاضطلاع بدور الوساطة بين البلدين.
واظهرت وثائق نشرت في الامم المتحدة ان الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون وجّه برقية الى رئاسة مجلس الامن التي تتولاها الولايات المتحدة لهذا الشهر، يبلغها فيها انه تلقى من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رسالة مؤرخة 30 آب يطلب فيها منه تأليف لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في التفجير المزدوج الذي استهدف وزارتي الخارجية والمال في بغداد.
وجاء في رسالة المالكي، التي ارفقها الامين العام ببرقيته، ان "حجم هذه الجرائم وطبيعتها يستدعيان تحقيقا يفوق نطاق الصلاحية القضائية العراقية وملاحقة للمرتكبين امام محكمة جنائية دولية خاصة".
وفي بغداد، رافق وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وفدا من الكونغرس الاميركي برئاسة السناتور الديموقراطي كارل ليفن في جولة على وزارتي الخارجية والمال اللتين تعرضتا للتفجير. والتقى الوفد الاميركي ايضا المالكي الذي أكد ان العراق لن يتسامح مع أي تدخل من أي دولة في الشؤون العراقية، استناداً الى بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي.
إلى ذلك، أكد زيباري ان العراق زود سوريا أدلة عن تورط عراقيين مقيمين في سوريا في التفجيرات الاخيرة. وقال: "لقد أعطيناهم الدليل عبر وزير الخارجية التركي (أحمد داود أوغلو) واننا ننتظر ردهم".
وتتهم بغداد حزب البعث المنحل – جناح محمد يونس الاحمد والمسؤول في الحزب سطام الفرحان بتفجيري بغداد.
وفي خطوة أخرى، أفاد قائد شرطة محافظة الأنبار اللواء طارق يوسف ان العراق ارسل الآلاف من رجال الشرطة الى الحدود مع سوريا بناء على أوامر من المالكي. وأوضح ان القوات الاضافية هي قوات طوارئ لسد الثغرات على الحدود. وأشار الى ان بعضها نشر فعلاً وان البعض الآخر في الطريق.
دمشق
• في دمشق، صرحت مديرة دائرة الاعلام في وزارة الخارجية السورية بشرى كنفاني لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن "العراقيين المقيمين في سوريا هم في وطنهم الثاني ولن يؤثر توتر العلاقات بين البلدين على سير حياتهم أو تحركاتهم". وأضافت ان بلادها ستطرح وجهة نظرها اذا ما تقرر البحث في الأزمة السورية – العراقية في اجتماع بجامعة الدول العربية.
ولفتت الى انه سبق لسوريا ان ابدت استعدادها لاستقبال وفد أمني عراقي للتأكد من عدم وجود اي معسكرات تدريب ضد العراق في الاراضي السورية، معتبرة ان تفجيري بغداد يستخدمان ذريعة لتخريب العلاقات بين البلدين.
ويذكر ان نحو مليون ونصف مليون لاجئ عراقي يقيمون في الاراضي السورية منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003.
طهران
• في طهران، قال امين مجلس الامن القومي الايراني سعيد جليلي ان بلاده مستعدة للتوسط من اجل نزع فتيل التوتر بين العراق وسوريا.
ونقلت عنه شبكة "برس تي في" الايرانية للتلفزيون ان "ايران تربطها علاقات صداقة مع كل من سوريا والعراق، وانها ستسعى الى استعادة العلاقات الودية بين الدولتين".
وكان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي زار في وقت سابق من الشهر الجاري كلاً من بغداد ودمشق في محاولة لنزع فتيل التوتر بين البلدين. كما قام داود اوغلو بمهمة مماثلة.
(أ ب، رويترز، و ص ف، أ ش أ)






