دمشق – «القدس العربي»: في أولى نتائج زيادة التنسيق ومحاولات التقارب بين تركيا والنظام السوري، طالب معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، السوريين المغتربين الراغبين في زيارة بلدهم والدخول إلى إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة، عبر المعبر، بحمل جواز سفر صادر من دمشق، وذلك بموازاة الإعداد للقاء روسي- تركي- سوري- إيراني مرتقب نهاية سبتمبر/ أيلول الجاري، حسب ما أكدته الخارجية الروسية، بينما رحبت الخارجية التركية، أمس الثلاثاء، بجهود الوساطة الروسية.
ويمنع الجانب التركي وفقاً للبيان، المواطن السوري الذي يحمل إقامة أو جنسية دولة أجنبية أخرى، من العبور إلى سوريا دون جواز سفر ساري المفعول صادر عن النظام السوري.
وجاء في البيان الذي نشره المعبر على معرفاته الرسمية: “أهلنا الأكارم المغتربين في مختلف دول العالم عدا تركيا والراغبين بزيارة بلدهم عن طريق معبر باب الهوى سواء كانوا حاملين لبطاقة الإقامة أو جواز سفر لجنسية دولة أخرى، نحيطكم علماً أنه يجب أن يكون في حوزتكم جواز سفر سوري ساري المفعول لمدة لا تقل عن شهرين حصراً ليسمح لكم الجانب التركي بالعبور من تركيا إلى سوريا ومن ثم العودة إلى تركيا لاحقاً بعد حصولكم على موافقة عبور ترانزيت”.
وقال الباحث في مركز جسور للدراسات بسام السليمان، إن القرار سيؤثر سلباً على قدرة السوريين المجنسين بجنسيات أخرى غير تركية على زيارة أقاربهم شمال سوريا، كما أنه سيحملهم أعباء مادية كبيرة لتجديد جوازاتهم أو إخراج جوازات لأبنائهم ممن لا يحملون جوازاً، وهذه الأموال ستصب في خزينة النظام السوري.وأضاف لـ “القدس العربي”: بعد القرار، سربت أخبار غير مؤكدة عن إمكانية طلب جوازات سفر سارية المفعول من التجار السوريين العاملين بين تركيا وسوريا، وإذا صحت التسريبات “يمكن القول إن هذه القرارات لا تحمل طابعاً تنظيمياً وحسب، بل يمكن أن تكون لها ارتباطات تتعلق بمسار التطبيع”. وتابع: “القرار تركي، ومعبر باب الهوى من الجانب السوري ليس لديه أية شروط أو تكلفة مادية لدخول المغتربين”. وقال مصدر دبلوماسي عربي لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية، الثلاثاء، إن موسكو أنجزت بالفعل جدول أعمال لقاء روسي- تركي- سوري- إيراني مرتقب.
ولخص المصدر أجندة جدول الأعمال بأنها تتضمن إعادة البحث في تعديل اتفاقية أضنة والتي سبق وجرى طرحها كصيغة جديدة للتعاون السوري- التركي المشترك لضبط أمن الحدود، إضافة إلى “تسمية من هم الإرهابيون، وتحديد آلية للتعاون بين دمشق وأنقرة لمكافحة الإرهاب، إضافة لتحديد جدول زمني لانسحاب القوات التركية المحتلة من الأراضي السورية، وذلك بعد إنجاز النقاط السابقة الخاصة بمكافحة الإرهاب لضمان أمن الحدود المشتركة”.
وبين المصدر الدبلوماسي أن موسكو “حريصة على أن يكون انسحاب القوات التركية أهم بند في جدول أعمال أي مباحثات مرتقبة” حيث “تطالب دمشق التي تسعى ومن خلال أي تحرك، لاستعادة سيادتها على كامل أراضيها”.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات لقناة “روسيا اليوم”، السبت: “الجانب التركي مستعد لذلك، لكن حتى الآن لا يمكن الاتفاق على معايير محددة”، مضيفاً: “نحن نتحدث عن عودة اللاجئين، وعن التدابير اللازمة لقمع التهديد الإرهابي، الأمر الذي سيجعل بقاء الوحدات التركية غير ضروري”، مشدداً على أن “كل هذا قيد الإعداد”.
كما أوضح أنه “في رأي الحكومة السورية، من الضروري اتخاذ قرار واضح بشأن إجراءات الانسحاب النهائي للوحدات التركية من الجمهورية العربية السورية” من أجل تطبيع العلاقات مع أنقرة، وفق وكالة “تاس”.
وقال: “في العام الماضي، وبجهود كبيرة من وزارتي الخارجية والدفاع، تمكنا من عقد اجتماعات بمشاركة كل من وزارتي الدفاع والخارجية والاستخبارات من أجل التفاوض على شروط قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا”.
وأردف أن “ممثلين عن سوريا وتركيا وروسيا وإيران شاركوا في هذه الاجتماعات، والآن نقوم بالتحضير لاجتماع آخر. أنا متأكد من أنه سيحدث في المستقبل المنظور”.
وتزامنت التصريحات السابقة مع ترحيب وزارة الخارجية التركية بجهود روسيا لاستعادة العلاقات مع النظام السوري، مؤكدة أن أنقرة “ستواصل جهودها لتمهيد الطريق لتطبيع العلاقات مع دمشق على أساس مبدأ حسن النية ومن دون شروط مسبقة”.
وفي بيان لوكالة “سبوتنيك” الروسية، قالت الخارجية التركية، الثلاثاء: “نرحب بجهود روسيا لإقامة تعاون بين بلادنا والنظام السوري، ونود أن نرى في سوريا جارة تعيش في سلام مع شعبها ومجتمعها، وتحقق مصالحة وطنية حقيقية من خلال الخطوات التي اتخذتها في إطار المطالب والتوقعات المشروعة لشعبها”.
وأضاف البيان أن هذه الخطوات “تنعكس أيضاً في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، والتي تؤسس لتحقيق الاستقرار بدلاً من عدم الاستقرار، ليس فقط لتركيا، ولكن أيضاً في المنطقة التي تشهد تطورات”. وأكد بيان الخارجية التركية على أنه “يجب بذل الجهود لتنفيذ ذلك على أساس مبدأ حسن النية، من دون شروط مسبقة، وبمنهج واقعي، لتهيئة الظروف اللازمة في هذا الإطار”.
ومن المعروف أن القرار يصب في صالح النظام السوري، ويشكل أولى نتائج التقارب بين أنقرة والنظام السوري.
- القدس العربي


























