دمشق ـ «القدس العربي»: نفت هيئة تحرير الشام التي تقودها “النصرة” اتهامات تداولتها وسائل إعلام روسية خلال الأيام القليلة الماضية، وأكدها وزير الخارجية الروسي حول وجود “صفقة” تعاون عسكري بين هيئة تحرير الشام والاستخبارات الأوكرانية، تتضمن تزويد الهيئة بـ 250 طائرة مسيّرة وصل قسم منها إلى إدلب، مع مدربين عسكريين، مقابل إرسال الأخيرة مقاتلين من أصول شيشانية للمشاركة في القتال ضد القوات الروسية في أوكرانيا.
وسائل إعلام روسية أكدت في سلسلة تقارير “تنفيذ الصفقة”، واستقبال الهيئة ـ المصنفة أمنياً ـ خبراء من أوكرانيا، لتدريب “هيئة تحرير الشام” على تصنيع وتجميع قطع الطائرات المسيرة، مؤكدة وصول “خبراء من أوكرانيا وقطع عسكرية لتجميع 250 طائرات بدون طيار، والتي تم تسليمها إلى الهيئة كأجزاء تحت غطاء بضائع وسلع مدنية”، مشيرة إلى أن الوحدات الخاصة الأوكرانية أجرت عدة زيارات إلى إدلب خلال الشهر الأخير بهدف التخطيط لضربات ضد القوات الروسية في سوريا.
ونقلت وكالة “نوفوستي” الروسية عن مصادرها، “توزيع الخبراء على ورشات صناعية في مدينة إدلب وجسر الشغور لتصنيع الطائرات المسيرة”، وقالت إن الخبراء الأوكرانيين يدربون “المسلحين التابعين للحزب الإسلامي التركستاني على تجميع وتحديث الطائرات، من أجل زيادة القدرات القتالية والاستطلاعية، والتقنيات المرتبطة بالطائرات، بما في ذلك زيادة سرعات التحليق، التصوير، والاستهداف”. كما أرسلت الهيئة وفق المصدر “قيادات ذات خبرة من الأصول الشيشانية والأويغورية، للقتال في أوكرانيا”.
سبق ذلك أن اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاستخبارات الأوكرانية بتجنيد عناصر من “هيئة تحرير الشام” في إدلب لتنفيذ عمليات “قذرة جديدة”.
وخلال اجتماع مع سفراء الدول الأجنبية في موسكو، قبل نحو أسبوع، تحدث لافروف عن معلومات تُفيد بوصول عناصر من الاستخبارات الأوكرانية إلى منطقة وقف التصعيد في إدلب، لتجنيد مسلحي “جبهة النصرة”.
وحول هذه الادعاءات الروسية، قال القائد العسكري في “تحرير الشـام” أبو مسلم الشامي في بيان: “إننا في هيئة تحرير الشام ننفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، إذ إننا لم نتواصل مع أي جهة خارجية بقصد إرسال جنود للقتال معها، ولم نتلقَ دعماً أو أي نوع من أنواع التدريب أو أُرسل إلينا مدربين للتدريب على بعض أنواع الأسلحة من أوكرانيا أو من غيرها”.
وأضاف: “ادعت وزارة خارجية الاحتلال الروسي وعدد من وسائل الإعلام الروسية مؤخراً أننا في هيئة تحرير الشام نقوم بالتفاوض مع دولة أوكرانيا حول إطلاق ما أسمته “سراح المعتقلين المعادين لروسيا” وإرسالهم لقتال أوكرانيا مقابل تزويدنا بـ 75 طائرة مسيرة وعدد من المدربين للتنسيق لهجمات عسكرية. كما ونشرت إحدى الصحف التركية ناقلة عن مصدر روسي صورة لشخص مجهول يدعى “هيثم عمري”، وادعت أنه في إدلب وأنه قيادي في هيئة تحرير الشام، برفقة شخص آخر، حيث وصفت الصورة بأنه اجتماع بين القيادي ومندوب أوكراني في وضح النهار وأمام الناس بمكان عام!”.
وأضاف: “نؤكد أن الإخوة المهاجرين هم أهلنا وما جاؤوا إلا لرفع الظلم عن الشعب السوري وإغاثة إخوانهم المكلومين، ولن يكونوا طرفاً في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كما أننا نؤكد أن إخواننا المهاجرين ملتزمون بالسياسة العامة وما تطلبه قيادة المحرر”.
وحذر القيادي من هذه الإشاعات، معتبراً أن روسيا تحاول “العثور على اتهامات وادعاءات جديدة لتستمر بقتل الشعب السوري”، بالإضافة لمحاولة إثارة القلائل بعدما فشلت في تحقيق أي انتصار.
وحول احتمالية التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الطرفين، اعتبر الباحث لدى مركز الحوار السوري للأبحاث أحمد القربي أن احتمال وصول 250 عسكرياً أوكرانياً إلى مناطق سيطرة الهيئة شمال غرب سوريا، صعب جداً، وهو اتهام مباشر إلى تركيا.
وقال لـ “القدس العربي” إن وصول الخبراء الأوكرانيين إلى سوريا يجبرهم على سلوك طريقين، الأول عبر الأراضي العراقية ومنها إلى مناطق قسد شمال شرق سوريا، وثم مناطق الجيش الوطني ومنها إلى إدلب عند سيطرة هيئة تحرير الشام، وهذا مستبعد جداً.
الثاني هو أو أن يصل هؤلاء الخبراء عن طريق تركيا، ومن المعلوم ان العلاقات التركية الروسية هي قوية جداً، لهذا، فالأمر مستبعد أيضاً.
الشيء الوحيد الوارد بهذا الصدد، هو تبادل المعلومات الاستخباراتية، بمعنى أن تقوم أوكرانيا بتزويد هيئة تحرير الشام ببعض المعلومات الاستخباراتية ليس أكثر، حيث قال القربي إنه من المرجح أن يكون “تعاون على مستوى محدود، مثل تمرير بعض المعلومات التي من الممكن أن تفيد الهيئة واستخدام وسائل الضغط”.
واعتبر المتحدث أن الأمر يندرج ضمن إطار “البروباغندا الروسية”، حيث قال: “لطالما سمعنا سابقاً الدعاية الروسية حول استعمال هيئة تحرير الشام أسلحة كيميائية ضد الأهالي في إدلب وهو أمر منفي وليس له شيء من الصحة”.
وقال: “هذه الأنباء غير صحيحة، بالنظر إلى العلاقات التركية – الروسية الجيدة وتركيا ليست في وارد إعطاء ذريعة للروس من أجل تصعيد وتحمل تبعاته في هذه المنطقة، فضلاً عن الاتفاق بين روسيا وواشنطن على فصل الملفات منذ الحرب على أوكرانيا”.
وحسب المتحدث، فإنه لا يمنع أن تكون هذه الأنباء وسيلة من الروس لإضعاف الموقف الدولي الأوكراني، حيث اعتبر أنه من منظور الحالة الأوكرانية، تحاول روسيا أن تخلق ذريعة تبرر فيها التصعيد الكبير ضد أوكرانيا، من خلال الدعاية الأخيرة وإظهار أوكرانيا بأنها تدعم فصيلاً إرهابياً مصنفاً على قوائم الإرهاب في مجلس الأمن.
وكانت صحيفة “أيدينليك” التركية، قد نشرت تزامناً مع تصريح وزير الخارجية الروسية، تقريراً يفيد بأن أوكرانيا تواصلت مع “هيئة تحرير الشام” المتمركزة في محافظة إدلب، للتفاوض بشأن إطلاق سراح مقاتلين شيشانيين وجورجيين محتجزين لديها.
وأضافت، نقلاً عن مصادرها، أن أوكرانيا عرضت تقديم 75 طائرة مسيّرة لـ”تحرير الشام” مقابل الإفراج عن عدد من المسلحين المناهضين لروسيا، من بينهم “عمر الشيشاني” الملقب بـ”مسلم الشيشاني” المعتقل لدى “تحرير الشام”.
المحلل السياسي والأكاديمي د. محمود حمزة من موسكو قال لـ “القدس العربي” أن التعاون بين هيئة تحرير الشام وأوكرانيا والذي تحدث عنه وزير الخارجية الروسي، هو عبارة عن معلومات استخباراتية لا نستطيع نفيها ولا تأكيدها.
وأضاف : “من خلال التحليلات أستطيع القول إنه قد يكون ذلك وارداً، وقد تكون الاستخبارات الأوكرانية التي تخوض حالة حرب مع روسيا قد نسقت مع هيئة تحرير الشام”.
لكن النقطة الأهم في رأيه هي أن الوزير الروسي حاول أن يتهم أوكرانيا بأنها دولة إرهابية، وهو يريد الخروج باستنتاج أنها دولة تدعم الإرهاب وتتعاون مع منظمات إرهابية، في سوريا لكن هنا لا بد أن نذكر أن روسيا دعمت أكبر إرهابي في سوريا.
- القدس العربي


























