مترددون، مغدورون، خائبو الأمل العرب الأميركيون والانتخابات الرئاسية المقبلة

هنتر ويليامسون

لا يفصلُنا سوى بضعة أسابيع عن الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، وما يزال حسن جابر غير متأكّد لصالح من سيصوِّت. هو مثل غيره من العرب الأميركيين في ديترويت بولاية ميشيغان، لا يُفضِّلُ أيّاً من المرشحَين.

يرى جابر، عند استرجاعه فترة رئاسة دونالد ترامب بين 2017-2021، مخاطرَ فوز المرشّح الجمهوري بولاية ثانية على المهاجرين والأقليات والنساء والحقوق المدنية، لكن جابر ليس معجباً بنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس أيضاً. وبصفته رئيساً لمنظمة العرب الأميركيين من أجل التقدّم، كان مؤيداً رئيسياً للحركة الوطنية التي احتجّت على دعم الرئيس جو بايدن لإسرائيل، ودعا هاريس مراراً إلى إنهاء الحرب في غزة وحظر إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل.

قبل هجرته إلى أميركا في أواخر السبعينيات، نشأ جابر في لبنان، البلد الواقع حالياً في قلب حربٍ في الشرق الأوسط خلَّفت عشرات الآلاف من القتلى، وعشرات الآلاف الآخرين من الجرحى، ودماراً شبه تام لغزة. ومثل العديد من العرب الأميركيين في مجتمعه، تأثَّرَ جابر شخصياً بالعنف، فقد دمّر القصف الإسرائيلي الوحشي منزل عائلته وشرّد أفرادها من ضواحي بيروت الجنوبية.

«إننا نسمع قصصاً تلو الأُخرى عن أشخاص فقدوا منازلهم أو أفراداً من عائلاتهم»، قال جابر، وأشار إلى أن أحد أفراد الجالية العربية في أميركا، وهو أميركي من أصل فلسطيني، فَقَدَ 20 شخصاً من أفراد أسرته؛ «هذه الأزمة شخصية للغاية وقريبة جداً. لقد وصلت إلى قلب الدار».

أثَّر استمرار الحرب لأكثر من عام في الشرق الأوسط على وجهات النظر السياسية للعرب الأميركيين. فقبل (تشرين الأول) أكتوبر الماضي، كان العرب الأميركيون ميّالين إلى الحزب الديمقراطي بنسبة اثنين إلى واحد تقريباً. لكن دعم بايدن لإسرائيل خيَّبَ آمال الكثيرين منهم وأبعدهم عن الحزب الديمقراطي.

قد يكون لهذا التحول آثاراً كبيرة على الانتخابات المقرَّرة الشهر المقبل. خلال الانتخابات الرئاسية السابقة في 2020، خرج عدد قياسي من العرب الأميركيين للإدلاء بأصواتهم، مما ساهم في تحقيق النصر بفارق ضئيل لصالح مرشح ديمقراطي كانوا يأملون بأن يكون أكثر دعماً لهم من ترامب (الذي اتّسمت رئاسته بسياسات تمييزية ضد المسلمين والعرب).

ولكن عدا عن سياساته الداخلية، لطالما كان بايدن مؤيداً شديداً لإسرائيل، أعلن نفسه صهيونياً وتعاظم إعجابه بالدولة اليهودية منذ أن كان عضواً شاباً في مجلس الشيوخ. وبعدما شنَّت إسرائيل حربها على غزة رداً على هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر 2023، وصل دعم بايدن «الصارم» لإسرائيل عسكرياً قرابة 18 مليار دولار، مما مكَّن الحكومة الإسرائيلية من إطلاق حرب وحشية تسببت باندلاع مظاهرات مناهضة للحرب ومؤيدة لفلسطين في جميع أنحاء أميركا. ومن الحَرَم الجامعي إلى المؤتمر الديمقراطي في شيكاغو، طالب المتظاهرون والناشطون والمنظِّمون بايدن وإدارته بتغيير السياسة الإسرائيلية ووضع حدٍّ للحرب في غزة. ويبدو أن مطالبهم لاقت آذاناً صماء، من بايدن، ومن هاريس الآن من بعده.

«مجتمعنا المحلي يشعر بعدم الاحترام»، قال جابر، «العرب يشعرون بأنهم مُهمَّشون أكثر من أي وقت مضى، ومُبعَدون أكثر من أي وقت مضى. إنهم يشعرون بالغدر من الإدارة التي دعموها ومن الحزب الذي كانوا يدعمونه».

منذ أن حلَّت محلَّ بايدن كمرشحة رئاسية ديمقراطية في أواخر (تموز) يوليو، تمسّكت هاريس إلى حد كبير بالموقف الرئاسي ذاته فيما يتعلق بإسرائيل. ورغم قولها إن الحرب في غزة «يجب أن تنتهي»، رفضت هاريس المطالبَ بحظر إمدادات الأسلحة وأظهَرَت دعمها للعمليات العسكرية الإسرائيلية بقولها إن لإسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها».

«هناك خيبة أمل وغضب عالميَين، ليس فقط حيال تورُّط بايدن في الحرب والإبادة الجماعية»، قال جابر، «[العرب الأميركيون] تحديداً يشعرون بخيبة أمل وغضب بسبب افتقار الإدارة إلى الوضوح والشجاعة، وتماهي هاريس مع سياسة بايدن في المنطقة».

أدى هذا الإحباط إلى تغيُّر نظرة العرب الأميركيين إلى الحزب الديمقراطي، حيث أظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي في واشنطن مؤخراً أن نسبة العرب الأميركيين الداعمين للحزب الديمقراطي انخفضت مقارنة بما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، بينما ارتفعت نسبة الداعمين للحزب الجمهوري. والسبب إلى حد كبير هو غزة.

قال جيمس زغبي، مؤسس ورئيس المعهد العربي الأميركي: «إذا حدث تحوُّل نحو دعم الحزب الجمهوري، فإنه ليس بسبب انجذاب الناخبين إلى القيم المُحافِظة، إنما لأنهم غاضبون من بايدن فحسب. إنهم يعرفون أن دونالد ترامب سيء، لكنهم يقولون الآن إنهم غاضبون من عدم مخالفة هاريس لبايدن».

بالنسبة إلى الكثير من العرب الأميركيين في هذه الانتخابات، تمثِّل الحرب في غزة – والشرق الأوسط بشكل عام – قضية رئيسية، وخطاً أحمر يجري تجاوزه مراراً مع استمرار دعم إدارة بايدن لإسرائيل، الأمر الذي أصبح يغيِّر الطريقة التي ينظرون بها إلى السياسة الأميركية وإلى ميولهم السياسية الخاصة. ومع اقتراب موعد الانتخابات المُزمَع إجراؤها بعد عشرة أيام، يشعر جابر، مثل غيره من العرب الأميركيين، بأنه لا يوجد مرشح جيد يصوِّت له.

سباق متقارب

لا تحدد السياسة الخارجية مجرى الانتخابات الأميركية في العادة، ولكنها قد تؤثر عليها، مثلما أثّرت أزمة الرهائن في إيران، على سبيل المثال، على السباق الرئاسي عام 1980 بين الرئيس جيمي كارتر والمرشح الجمهوري رونالد ريغان. لا شك أن السياسة الخارجية لم تكن العامل الوحيد، فقد واجهت كارتر وإدارته إشكاليات تتعلق بالقضايا الداخلية، لكن فشل الرئيس وعدم قدرته على إعادة الرهائن الأميركيين إلى الوطن ساهم أيضاً في تشويه سمعته وخسارته الانتخابات.

بعد نحو أربعة عقود، تؤثر أزمة أُخرى في الشرق الأوسط على السياسة والانتخابات الأميركية. تشير استطلاعات الرأي إلى أن غزة ليست قضية رئيسية بالنسبة لأغلب المواطنين الأميركيين، ولكنها كذلك بالنسبة للعرب الأميركيين؛ وفي هذه الدورة الانتخابية، قد يكون ذلك أمراً بالغ الأهمية؛ فمن المتوقع أن تكون نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024 متقاربة جداً، وأن يتم الفوز بها بفارق ضئيل. ذلك يعني أن كل صوت سيكون له أهمية. ومع وجود قرابة 3.7 مليون مواطن منهم في البلاد، فإن العرب الأميركيين يشكلون مجموعة ديموغرافية يمكن أن تساهم في ترجيح الكفّة، خصوصاً في الولايات التي تشهد معارك انتخابية مثل ميشيغان وبنسلفانيا.

ولذلك، حاول كلٌّ من ترامب وهاريس التودُّد إلى العرب الأميركيين ونجحوا بدرجات متفاوتة. أظهر استطلاع أجراه مؤخراً المعهد العربي الأميركي أن المرشحَين متعادلان تقريباً بنسبة دعم العرب الأميركيين لهم، حيث أعرب 42 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع عن دعمهم لترامب، مقارنة بـ41 بالمئة لهاريس، بينما أيَّد 89 بالمئة من المشاركين الجمهوريين ترامب، وأيَّد 79 بالمئة من المشاركين الديمقراطيين هاريس.

تعكس الأرقام، وكذلك بيانات الاستطلاع حول الانتماء الحزبي، عدم الرضا عن هاريس. فبعد 7 أكتوبر والرد الإسرائيلي الهجومي الأوَّلي، انخفضت نسبة العرب الأميركيين الداعمين للحزب الديمقراطي إلى 23 بالمئة، وهي أدنى نسبة منذ عقود وفقاً لاستطلاع خاص أجراه المعهد العربي الأميركي ذلك الشهر، بينما ارتفعت نسبة الدعم للحزب الجمهوري من 24 بالمئة إلى 32 بالمئة.

وبعد مرور عام على ذلك، ومع رحيل بايدن وصعود هاريس إلى السلطة، انتعش الدعم للحزب الديمقراطي. ووجد أحدث استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي أن الديمقراطيين يحظون بدعم 32 بالمئة من العرب الأميركيين، في حين يتمتّع الجمهوريون بنسبة 30 بالمئة. مع ذلك، أشار الاستطلاع إلى أن هاريس أقل بـ18 نقطة من مستوى الدعم الذي تلقاه بايدن من العرب الأميركيين في 2020.

الحُجة لصالح ترامب

استغلّ ترامب وحملته السخطَ والإحباطَ الذي يشعر بهما العرب الأميركيون بذكاء، فقالوا مراراً إن ترامب لو كان ما يزال رئيساً، لما حصلت حرب في الشرق الأوسط أصلاً. لقيَ هذا الخطاب استحسان بعض العرب الأميركيين، بمن فيهم أمير غالب، عمدة مدينة هامتراميك الديمقراطي اليمَني الأميركي، الذي أيَّد ترامب علناً في أواخر (أيلول) سبتمبر.

«ليست لدينا توقعات عالية»، قال غالب لوسائل الإعلام المحلية، «لا أريد أن أعطي وعوداً كاذبة للشعب بأنه [ترامب] سيحقق ما نريد، لكن لدينا أمل في أن يوقف الحرب في الشرق الأوسط».

بالطبع، ليس كل العرب الأميركيين يصوتون لصالح ترامب بسبب إحباطهم من هاريس. البعض، مثل مانالي جاكسون، وهي مسيحية أميركية فلسطينية تعيش في بنسلفانيا، يفعلون ذلك لاعتقادهم بأن ترامب والحزب الجمهوري أكثر توافقاً مع قيمهم.

قالت جاكسون: «من الواضح أن الحزب الجمهوري ليس مثالياً، وليس لدينا أبداً مرشح يمثل القيم المسيحية بالطريقة التي نؤمن بها حقاً، لكنني أشعر أن الحزب الجمهوري أقرب بتمثيله لما أؤمن به».

وهي لا ترى أن ترامب مرشَّح مثالي، مُشيرةً إلى أن سلوكه في حياته الشخصية لا يتوافق دائماً مع معتقداتها وقيمها. كما أنها تنتقد بعض القرارات التي اتخذها أثناء استلامه لمنصبه، ومن بينها الطريقة التي تعامل بها مع اقتحام كابيتول الولايات المتحدة في 2021. لكن إيمانها هو ما يهمها أكثر في النهاية، وهي ترى أن ترامب أكثر انسجاماً مع قيمها من هاريس. وقالت: «أعتقد أن تصويتنا يجب أن يمثل الطريقة التي نعيش بها حياتنا، وذلك مهم بالنسبة لنا – أن نكون مثل المسيح».وبعيداً عن إيمانها، فإن جاكسون تعتقد أيضاً أن ترامب أكثر ملاءمة للرئاسة، نظراً لخبرته السابقة وما تعتبره شخصية أقوى.

وأضافت: «لقد شغل المنصب قبلاً، وهو يتمتع بالخلفية والشخصية. لا أعتقد أن كامالا تدرك ما يعنيه أن تكون رئيسة للولايات المتحدة. لا أعتقد أن لديها الخبرة. إنها تتحدث عن تجربتها في وظائفها السابقة، وخلفيتها مثيرة للإعجاب للغاية، لكنني لا أراها تتفاعل مع قادة العالم وتتصرف باقتدار في الشؤون الخارجية. سجلُّها ليس حافلاً بصفتها نائبة الرئيس».

وفي حين أن غزة تَهِمُّ جاكسون، إلا أنها مثل معظم الناخبين أكثر اهتماماً بالقضايا المحلية كالاقتصاد والهجرة، وهي تعتقد أن ترامب سيكون قادراً على التعامل مع هذه القضايا بشكل أفضل: «إنه عندما يتخذ قراراً، يتخذه ولا يتردد. نحن بحاجة إلى ذلك».

غير الملتزمين

مع استمرار الحرب في غزة، أدى الحجم غير المسبوق من الموت والدمار في القطاع المحاصر إلى اندلاع احتجاجات واسعة في جميع أنحاء أميركا، وأسفر عن ظهور الحركة الوطنية غير الملتزمة، التي شارك فيها منظمون وناشطون مناهضون للحرب ومؤيدون لفلسطين ومعارضون لدعم إدارة بايدن لإسرائيل.

تُقدِّم منظمة جابر غير الربحية، العرب الأمريكيون من أجل التقدم، الدعمَ القانوني والمالي للحركة، التي أقنعت نحو 700 ألف ناخب وناخبة في جميع أنحاء البلاد بإدلاء صوت «غير ملتزم» في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في (شباط) فبراير الماضي. كان ذلك عملاً احتجاجياً رمزياً وتحدياً لبايدن والديمقراطيين. وفي ميشيغان وحدها، وهي الولاية التي تضم أكبر نسبة من العرب الأميركيين مقارنة بإجمالي سكانها، وصلت نسبة «غير الملتزمين» من المصوِّتين للحزب الديمقراطي 13 بالمئة.

يعزو جابر الفضل إلى الحركة غير الملتزمة في المساعدة في الضغط على بايدن للانسحاب من السباق الرئاسي. وقال: «لقد كانوا أول مجموعة دعت بايدن إلى التنحي. وأعتقد أنهم حتى عقد المؤتمر [الديمقراطي] في شيكاغو في آب (أغسطس)، كانوا الصوت الأعلى والأكثر ذكاءاً في تصدّيهم لسياسات بايدن وموقفه من الحرب في غزة».

منذ خروج بايدن من السباق الرئاسي، ركَّزت الحركة غير الملتزمة على المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة وحظر إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل، لكن هاريس تابعت المشيَ على خُطى بايدن إلى حد بعيد، وقد يصبح استمرارها مكلفاً للغاية، خصوصاً وأن استطلاعات الرأي التي أجراها المعهد العربي الأميركي تشير إلى أن هاريس إذا غيَّرت موقفها فإنها قد تكتسب موجة دعم هائلة. قال زغبي: «لقد تعلّمت في الانتخابات أن لكل صوت أهميته. إنك لا تريد التفريط بأصوات تخصك على الطاولة؛ ومع ذلك، فإن هذا ما يحدث هنا».

ورغم أنها بَدَت في بعض الأحيان أكثر تعاطفاً تجاه الفلسطينيين – حيث وصفت مؤخراً عدد القتلى في غزة بأنه «غير معقول» – إلا أنها تجاهلت أيضاً الناخبين المؤيدين للشعب الفلسطيني، خصوصاً حين هتفت مجموعة صغيرة من المتظاهرين في مسيرة في ديترويت في آب (أغسطس): «لن نصوت لصالح الإبادة الجماعية!»، فحاولت هاريس إسكاتهم قائلة: «إذا كنتم تريدون أن يفوز دونالد ترامب، فقولوا ذلك».

تركت محاولة هاريس لإسكات المتظاهرين انطباعاً سيئاً لدى سهيلة أمين، وهي لبنانية أميركية مقيمة في ديربورن، ميشيغان.

قالت أمين في وقت سابق من هذا الشهر «إن كامالا لا تختلف عن بايدن. لقد أوضحت بما لا يثير الشك أنها مؤيدة للإبادة الجماعية، كما عزّزت قدرة إسرائيل على قتل الأبرياء بشكل عشوائي باسم الدفاع عن النفس وتحقيق الأمن». وقالت أمين إنها انخرطت منذ البداية في الحركة غير الملتزمة بسبب دعم أميركا للحرب في غزة وشعورها بالإحباط من النظام السياسي الأميركي، الذي تشعر أنه يُجبرها على الاختيار بين أهون الشرَّين في كل دورة انتخابية. وأضافت: «باعتباري ناخبة ديمقراطية طوال حياتي، لقد انفطر قلبي عندما رأيت أننا نوضع في هذا الموقف… لقد أصبح من الواضح جداً كم الأشخاص الذين يتم شراؤهم في كابيتول هيل. لَم يعد الأمر محصوراً بأحد الطرفَين، بل إنه يشمل جميع المرشحين. إن هذا التوافق مع إسرائيل وتنحية احتياجات الأميركيين من مختلف الخلفيات لتلبية احتياجات إسرائيل فقط، قد دفعنا إلى الحاجة للرد على إدارة بايدن والتعبير عن آرائنا بدلاً من الجلوس مكتوفي الأيدي والتظاهر بأن هذه الحكومة ستحقق مصالحنا».

في 19 أيلول (سبتمبر) أصدرت الحركة الوطنية غير الملتزمة بياناً وبخَّت فيه هاريس وحذَّرت من مخاطر ولاية ثانية لترامب. جاء البيان بعدما رفضت هاريس طلب الحركة لقاءها بعائلات أميركية من أصل فلسطيني فقدت أحبابها في غزة خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي.

وجاء في البيان: «لقد تباهى ترامب برغبته بتسريع وتيرة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين ووعد بتكثيف قمع النشطاء المؤيدين للشعب الفلسطيني في أميركا. يجب علينا منع دونالد ترامب من نيل الرئاسة. لذلك نحثُّ الناخبين غير الملتزمين على التصويت ضده وتجنب مرشحي الطرف الثالث الذين يمكن أن يعززوا فرصه عن غير قصد… إننا نحثُّ الناخبين غير الملتزمين على تسجيل الأصوات المناهضة لترامب والتصويت صعوداً وهبوطاً في صناديق الاقتراع».

يدلُّ افتقار الحركة إلى تأييد واضح لأحد المرشحين على استمرار الأزمة الأساسية التي تواجه الكثير من الناخبين العرب الأميركيين. قالت أمين: «إن الناس يُجبرون على سؤال أنفسهم: ما الذي يهمني أكثر، ذبح الأبرياء، أم انتهاك حريّاتي المدنية في أميركا؟ إنه موقف صعب على أي شخص». وبينما تحاول حملة هاريس الوصول إلى العرب الأميركيين من خلال الإعلانات المستهدفة على منصات فيسبوك وواتس آب، فإن مدى نجاحها في هذا المضمار ليس واضحاً تماماً.

عندما حلَّت هاريس محل بايدن كمرشحة ديمقراطية في أواخر (تموز) يوليو، شعرت سارة (اسم مستعار)، وهي سودانية أميركية تدرس في كلية الحقوق في العاصمة واشنطن، بدرجة من التفاؤل، وأعربت عن أملها في أن تكون هاريس أكثر تقبُّلاً للحركة غير الملتزمة ومطالبها. لكن عندما تبيّن أن هاريس ليست كذلك، تبخَّرت آمال سارة، وأصابتها خيبة أمل كبيرة، خصوصاً بعدما رفضت هاريس الموافقة على مطالب الحركة في المؤتمر الديمقراطي.

أضافت سارة: «ذلك أنهى أوهامي، بطريقة ما، وأدركتُ بأن المسألة لا تتعلق بوجود مرشحة مختلفة تحمل وجهة نظر مختلفة. لا، في نهاية المطاف، هم جميعاً مجرّد أبواق لحزب أظهر بوضوح عدم اكتراثه بنسبة كبيرة من ناخبيه».

سارة ما تزال مترددة بشأن من ستصوِّت له. ولكن مع اقتراب موعد الانتخابات، فإنها تفكِّر أكثر وأكثر. إذا غيَّرت هاريس سياساتها ووافقت، على سبيل المثال، على وقف إطلاق النار وحظر إمدادات الأسلحة لإسرائيل، فمن المرجح أن تصوِّت لصالحها. تقول: «إذا قررت حملتها الإعلان عن ذلك، أو حتى إذا قررت إدارة بايدن الإعلان عن ذلك، فسأتمكّن من الإدلاء بصوتي بثقة أكبر قليلاً ، ولكن بضمير حي أيضاً. مع العلم بأنه حتى لو كانت هناك فرصة ضئيلة لوفاء الحزب أو الإدارة بما يعدون به، فسأكون قد لبَّيت دوري كمواطنة، وأيضاً قمت بواجبي اتجاه الشعب الفلسطيني واتجاه غزة أيضاً».

لكن لا توجد مؤشرات على أن بايدن أو هاريس سيُجريان مثل هذه التغييرات في السياسة.

بالنسبة لجابر، فإن ذلك يتركه يركز جهوده على الضغط من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط واتخاذ بايدن وهاريس مساراً مختلفاً تجاه إسرائيل والفلسطينيين. يقول: «أعتقد أنه يجب عليّ أن أقرر، في نهاية المطاف، لكن في الوقت الحالي، هذا هو ما يجب التركيز عليه».

وعلى الرغم من أن جابر لم يتخذ قراره بعد، اقترح أنه بحلول يوم الانتخابات في 5 تشرين الثاني (نوفمبر)، قد يتخذ الناخبون العرب الأميركيون قرارهم بالاستناد إلى البراغماتية، مشيراً إلى أنه بالنسبة للبعض «من الواضح أن إدارة هاريس ستمكِّنهم، على الأقل، من الاستمرار في العمل على القضايا التي يهتمون بأمرها».

على هذا النحو، يعتقد جابر أن هاريس قد تحصل في النهاية على أصوات أكثر مما هو متوقع لها حالياً. وفي حين أعرب عن إعجابه بزغبي، رئيس المعهد العربي الأميركي، وعمله، فقد حذَّر أيضاً من نتائج أحدث استطلاع أجراه المعهد حول دعم المرشحين للرئاسة، قائلاً: «أعتقد أن استطلاع المعهد العربي الأميركي يعكس تراجع دعم المجتمع العربي الأميركي لبايدن وهاريس، ولكن هناك أشياء لا يفصح عنها. ربما علينا أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أن العديد من الناخبين العرب الأميركيين، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في التصويت لهاريس، لا يقولون ذلك علناً».

مع اقتراب يوم الانتخابات، يجد الناخبون العرب الأميركيون أنفسهم في معضلة تتجاوز الانقسام الحزبي المعتاد، وبحوزتهم قدرة غير متوقعة على التأثير على نتيجة هذه الانتخابات، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسة شديدة مثل ميشيغان، فإن اختياراتهم في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) قد تكون حاسمة.

  • الجمهورية نت
Next Post

اترك رد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist