لندن-«القدس العربي»- وكالات: حذّرت قطر، أمس الثلاثاء، من عدم جدوى الحل العسكري للنزاع في سوريا، حيث أطلقت المعارضة المسلحة حملة عسكرية تحت اسم عملية “ردع العدوان” وتمكنت حتى الآن من السيطرة على مناطق شاسعة في حلب وإدلب بينما تواجه النظام في معارك شرسة في ريف حماة. وجاء ذلك في الوقت الذي أجرى فيه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، أكد فيه أن الأولوية بالنسبة لتركيا هي الحفاظ على السلام على حدودها، حسبما أفادت الرئاسة التركية والحكومة العراقية في بيانين منفصلين. أما في إيران، فوجه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، انقاداً لأنقرة معتبراً أنها “وقعت في الفخ الذي حفرته لها أمريكا وإسرائيل”، حسبما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه “يجب أن نكون حذرين من تحركات الإرهابيين في سوريا”.
ودعت الدوحة إلى التفاوض من أجل حلّ سياسي للأزمة وحماية المدنيين العالقين في مناطق القتال، إذ قال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي: “نشدد على أنّ الحل العسكري لن يؤدي إلى نتيجة مستدامة”. وتابع أنّ “الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري”. وأضاف: “نؤكد دائماً ضرورة تجنيب المدنيين تبعات هذا التصعيد العسكري ونحث جميع الأطراف على خفض التصعيد فوراً ونؤكد على ضرورة ضمان دخول المساعدات”.
ولم تطبّع قطر علاقاتها مع الحكومة السورية رغم التقارب الذي حصل بين دمشق والدول العربية الأخرى في أعقاب إعادة قبول سوريا في الجامعة العربية العام الماضي.
وصرّح الأنصاري: “لقد انخرطنا في المسارين السياسي والإنساني مع الشعب السوري”. وتابع: “نعمل مع شركائنا الدوليين على ضرورة الوصول لحل سياسي يرتقي لتطلعات الشعب السوري ويعبر عن تضحياته خلال السنوات الماضية”. وأكّد أنّ قطر “تدعم أي مبادرة يمكن أن تؤدي لتحقيق السلام الشامل” في سوريا. وأوضح الأنصاري أنه لا يستطيع أن يؤكد انعقاد محادثات بين أطراف أجنبية معنية بالنزاع في سوريا خلال منتدى الدوحة السبت والأحد.
في الأثناء، أجرى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً الثلاثاء، لمناقشة الوضع في سوريا التي تتقاسم معها دولتاهما حدوداً طويلة. ووفق بيان صادر عن الرئاسة التركية، فقد “صرّح اردوغان بأنّ الأولوية بالنسبة لتركيا هي الحفاظ على السلام على حدودها”، كما جدّد التأكيد على “أهمية الحفاظ على وحدة واستقرار وسلامة أراضي سوريا”. وأضاف البيان أن اردوغان دعا “النظام السوري إلى الانخراط في عملية سياسية حقيقية لمنع تفاقم الوضع”. كذلك، حذر الرئيس التركي من أنّه “اتخذ وسيتخذ تدابير لمنع منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية و(المجموعات) المرتبطة بها من الاستفادة من التطورات” في شمال سوريا، الذي يضم الكثير من المقاتلين الأكراد.
وأبلغ السوداني اردوغان، بأنّ العراق “لن يقف متفرّجاً على التداعيات الخطيرة” لما يحصل في سوريا، حسبما أفاد بيان صادر عن مكتبه.
وأشار إلى أن العراق “سبق أن تضرّر من الإرهاب ونتائج سيطرة التنظيمات المتطرّفة على مناطق في سوريا، ولن يسمح بتكرار ذلك”. وشدد رئيس الحكومة العراقية على “أهمية احترام وحدة سوريا وسيادتها”. وبحسب البيان، تمّ التأكيد خلال الاتصال على “أهمية التنسيق المشترك بين الجانبين، وضرورة دعم الأمن والاستقرار في سوريا، كونه يؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار العراق وجميع بلدان المنطقة”.
في الأثناء، وجه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي انتقاداً لسوريا، إذ اعتبر أنها وقعت في الفخ الذي نصبته لها أمريكا وإسرائيل، وهو ما لم تكن تتوقعه إيران، حسب ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية.
ورداً على سؤال بشأن دور تركيا في المعارك الجارية بسوريا، قال علي ولايتي في حوار مع وكالة تسنيم، إن “تركيا أصبحت للأسف أداة في يد أمريكا والكيان الصهيوني”. وأثنى على وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قائلاً إنه “شخصية ذات خبرة في مجال الاستخبارات والسياسة الخارجية”، مضيفاً: “كنا نأمل أن يتمكن من تصحيح بعض أخطاء السياسة الخارجية التركية، لكننا لم نتوقع أن تقع تركيا، التي لديها تاريخ إسلامي طويل، في الفخ الذي أعدّته لها أميركا والصهاينة”، حسب قوله. واعتبر أنه من المثير للدهشة أن “تُرتكب مثل هذه الأفعال باسم الشعب التركي، الذي ظل على مدار التاريخ ثابتاً على موقفه من الإسلام بإيمان راسخ”.
ووجّه رسالة إلى أطراف أخرى قائلاً إن “على أمريكا والصهاينة، والدول الإقليمية، سواء كانت عربية أو غير عربية، أن يعلموا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل دعمها المطلق للحكومة السورية حتى النهاية”.
ووجّه نصيحة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، قائلاً: “إذا أراد ترامب أن يدير الفترة الجديدة من حكمه بحكمة، فعليه أن يتعلّم من تجربته في فترته الأولى، وأن يدرك أن أوضاع العالم اليوم أكثر صعوبة وتعقيداً من ذي قبل. ولا يوجد أي بلد مستقل سيرضخ لتهديداته وترهيبه”.
في الأثناء، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع وزراء دول “منظمة التعاون الاقتصادي” (إيكو) في خراسان، مرور أكثر من عام مضى على الجرائم الوحشية وغير المسبوقة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب في غزة، والتي امتدت لاحقاً لتشمل الشعب اللبناني، حسبما ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء.
وأضاف عراقجي: “خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، شهدنا تحركات من قبل الجماعات الإرهابية التكفيرية في سوريا، بدعم من أمريكا وإسرائيل.” وأكد وزير الخارجية أن هذه التحركات تستدعي وعياً وتنسيقاً من دول المنطقة، إضافة إلى رد فعل فوري وفعال من المجتمع الدولي. كما نقلت قناة العربي الجديد القطرية عن عراقجي قوله، أمس، إن طهران ستدرس إرسال قوات إلى سوريا إذا طلبت دمشق ذلك، وإنه يخطط لزيارة روسيا لمناقشة الأزمة السورية لكنه لم يحدد موعداً.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أعلن الإثنين أن مندوبين من روسيا وإيران وتركيا سيجتمعون على هامش منتدى الدوحة لمحاولة “إعادة تفعيل مسار أستانا”. ورعت الدول الثلاث من خلال هذا المسار، وقفاً لإطلاق النار في منطقة إدلب في شمال غرب سوريا في العام 2020.
واعتبرت الأمم المتحدة، أمس، أن الهجمات على المدنيين والنظام الصحي في شمال غرب سوريا “مقلقة للغاية”. وقال المتحدث الأممي في جنيف جيريمي لورانس، إن “فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الأعمال العدائية في شمال غرب سوريا منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر، الأمر الذي يزيد من تفاقم المعاناة التي يتحملها ملايين المدنيين”. وأضاف خلال مؤتمر صحافي “إنه أمر مأساوي”.
وأعلنت الأمم المتّحدة، الإثنين، أنّ هذا التصعيد أدّى إلى فرار ما يقرب من 50 ألف شخص، في موجة نزوح تلقي الضوء على التداعيات الإنسانية الخطرة للتطورات الميدانية في هذه المنطقة.
وأشار لورانس إلى أن “الأعمال العدائية تسببت في تدمير (…) ممتلكات مدنية، بما في ذلك مرافق صحية ومبان تضم مؤسسات تعليمية وأسواق المواد الغذائية”. وأضاف أن “المساعدات الحيوية غير قادرة على الوصول إلى منطقة النزاع” في حين أن المستشفيات والمؤسسات الصحية العامة في حلب مكتظة.
وفي بريطانيا، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في كلمة ألقاها خلال فعالية بالعاصمة لندن، مساء الإثنين: “نجدد دعوتنا للنظام (السوري) وجميع الأطراف إلى العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي لوقف الصراع”.
- القدس العربي


























