هبة دمشق ـ «القدس العربي»: عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، أمس الأربعاء، جلسات حوارية ضمن المسار الوطني، «لمناقشة القضايا الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية» في محافظتي السويداء ودرعا جنوب سوريا.
وناقشت في صالة مجلس مدينة السويداء مجموعة من القضايا بمشاركة فعاليات مجتمعية ودينية وعدد من الوجهاء والحقوقيين والناشطين، تبعتها جلسة مماثلة في المركز الثقافي في مدينة درعا ضمت أعيان ووجهاء المحافظة وإعلاميين وخبراء في أول جلسة للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري.
وركّزت اللجنة التحضرية خلال الحوار على ملفات العدالة الانتقالية وضمان صياغة دستور يعبر عن تطلعات السوريين، وقضية الحريات الشخصية والعامة ودور الحياة السياسية في مستقيل سوريا، ودور منظمات المجتمع المدني في بناء وتأسيس المرحلة الانتقالية، والمبادئ الاقتصادية العامة التي ينبغي أن يكون عليها شكل النظام الاقتصادي في سوريا، وحصر السلاح بيد الدولة وضرورة تمكين مؤسسات الدولة. صحيفة «الوطن» السورية، أفادت بأن الجلسة الحوارية في السويداء، بدأت «وسط حالة من الامتعاض لكثير من أفراد وفعاليات وتجمعات مدنيّة ومهنية في السويداء لعدم شمولية الدعوة لجلسة الحوار على مستوى المحافظة، عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري جلسة حوارية في صالة مجلس مدينة السويداء بمشاركة عدد من الفعاليات المجتمعية والدينية والوجهاء والحقوقيين والأفراد الناشطين على مواقع التواصل».
وقال رئيس اللجنة ماهر علوش إن هذا الحوار «يهدف للاستماع إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم حول القضايا الوطنية المطروحة، لتحويلها إلى ورشات عمل خلال المؤتمر، مشيراً إلى محاور الجلسة الأساسية التي اشتملت على ستة محاور تم تحديدها بالعدالة الانتقالية التي يُبنى عليها السلم الأهلي، والبناء الدستوري، إضافة إلى إصلاح وبناء المؤسسات التي تخدمها النزاهة وحماية الحريات الشخصية، ودور منظمات المجتمع المدني الشريك الأساسي في بناء الدولة، والمبادئ الاقتصادية للنظام الجديد».
وطرح الحضور، وفق الصحيفة، مقترحات تضمنت أفكاراً حول شكل السلطات وطبيعتها، مطالبين بمؤتمر يتمخض عن لجنة دستورية من شيوخ القانون الدستوري وإنجاز الدستور الذي يضمن التحويل بموجبه من مكونات وأقليات إلى منطق الدولة والمواطن، ويركز على فصل السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية.
وأكدوا ضرورة أن تكون الدولة حيادية تجاه الجميع والحرية حق مقدّس من دون تمييز بين السوريين بالجنس والدين واللون. كما تمت المطالبة بجيش عقيدته وطنية يحمي الشعب والوطن مع ضمان استقلاليته لأنه مؤسسة أمنية سورية وليست دينية ومهمته حماية الوطن وحدوده.
أحد المشاركين: لن أضع يدي بيد من كان يتعامل مع الأمن العسكري السابق
وأكد الجميع، حسب «الوطن» تطلعهم إلى دستور يصون الحريات والحقوق ويحقق العدالة والدولة المدنية الديمقراطية، إضافة إلى تحقيقه التعددية والتشاركية، ويحدد المدة الزمنية لولاية رئيس الجمهورية بما يتراوح من 4 إلى 5 سنوات، كما تمت المطالبة ببرلمان منتخب شعبياً بشكل ديمقراطي كما كان في الخمسينيات.
كما طرحوا ضرورة احترام مبدأ المواطنة والعمل المؤسساتي وتعزيز دور المرأة وجيل الشباب والنقابات وإشراكهم في الحياة السياسية، وضبط السلاح العشوائي لأن أي سلاح خارج عن القانون هو تهديد لأمن الوطن والمواطن، وبسط سيطرة الدولة وتفعيل الضابطة العدلية والشرطية من خلال أشخاص مختصين وأكاديميين وتعزيز القضاء واستقلاليته.
وأكد الحضور ضرورة وضع قانون عصري للأحزاب وإطلاق الحريات العامة، مشيرين إلى ضرورة وضع الخطوات التي تضمن منع التفرد بالسلطة وضمان مشاركة مكونات المجتمع السوري في كل مفاصل الدولة من دون تمييز طائفي أو مناطقي.
ولفتوا إلى ضرورة ترتيب البيت الداخلي السوري بشكل موحّد تحت سقف الوطن، معربين عن أملهم بأن يلمس كل السوريين نتائج الثورة بشكل إيجابي على مختلف الصعد الاقتصادية، والسياسية والخدمية والاجتماعية.
أما في جلسة درعا، فقد برزت مشاركة الشاعر أبو سعيد المجاريش، الذي ناشد اللجنة باستبعاد موالي النظام من السلطة الجديدة.
وشدد على ضرورة إرساء معايير جديدة في اختيار العاملين ضمن السلطة الجديدة بعيدًا عن المحسوبية والعشائرية.
وقال حسب ما وثق مقطع فيديو انتشر بكثافة على وسائل التواصل:»لن أقبل أن أضع يدي بيد من كان يتعامل مع الأمن العسكري والنظام السابق، من كان سبباً في تهجيرنا وقصفنا. لن أقبل أن يكون في السلطة الجديدة وسأقوم بثورة جديدة اذا حدث ذلك!».
في موازاة ذلك، أعلن التحالف السوري الديمقراطي، عن اجتماع «في إطار تعزيز الوحدة الوطنية وإزالة مخلفات الماضي» جمع بين مكتبي الساحل وإدلب، بحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والاجتماعية وممثلي التيارات المدنية الديمقراطية.
والتحالف السوري الديمقراطي، هو حزب سياسي «يهدف إلى توحيد القوى الديمقراطية السورية تحت دستور يمثل جميع الأفراد، مع تعزيز الحوكمة وبناء القدرات لضمان تنفيذ البرامج والوصول إلى حل سياسي فعّال» اجتماعا لتعزيز السلم الأهلي والعمل المدني.
تناول اللقاء، حسب الصفحة الرسمية للتحالف، تعزيز العمل المدني وتطوير آلياته ليكون أكثر فاعلية، وإعادة تعريف المفاهيم السائدة وفق رؤية مدنية ديمقراطية، ومستقبل الدولة السورية والتأكيد على تبني الليبرالية السياسية، وتمكين المرأة السورية وإبراز دورها الفاعل في السياسة والمجتمع، ودور التعليم كركيزة أساسية لبناء بيئة ثقافية تدعم العمل المدني. كما سلّط الاجتماع الضوء على الواقع المعيشي والاقتصادي، مع الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة. وتبادل المجتمعون من الكيانات السياسية في طرطوس حول تحديات «جيل الشباب الذي يعاني من الخوف من الانخراط في حوار وطني حقيقي، مؤكدين أن هذا اللقاء يمثل خطوة كبيرة في بناء جسور التواصل».
كما أكد ممثلو مكتب إدلب على أهمية هذا اللقاء باعتباره فرصة استثنائية لجمع السوريين على رؤية مشتركة لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، متجاوزين آلام الماضي نحو سوريا ديمقراطية تحتضن جميع أبنائها.
- القدس العربي


























