دمشق ـ «القدس العربي»: عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، أمس الخميس، ثلاث جلسات حوارية، حيث اجتمعت مع أهالي ريف دمشق والحسكة والرقة، كل على حدة، في المركز الثقافي في حي كفرسوسة في العاصمة دمشق.
وعقدت جلسة لأبناء محافظة ريف دمشق في المركز الثقافي، بعد انتهاء جلستين حواريتين مع أبناء محافظة الحسكة والرقة.
المتحدث باسم اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني حسن الدغيم قال لـ «القدس العربي» إن لجنة الحوار الوطني اجتمعت مع النخبة المجتمعية من أهالي الرقة والحسكة، حيث حضر من هذه النخبة أكراد وتركمان وعرب ومسيحيون ومسلمون وآشوريون وأيزيديون ورجال ونساء وكتّاب وصحافيون وكل الشرائح.
نخبة المجتمع
وحول سبب انعقاد الجلسة الأولى لأهالي الرقة والحسكة، في مدينة دمشق، قال: لم يعقد الاجتماع في الرقة والحسكة، ولكنه عقد في العاصمة دمشق وهي عاصمة السوريين جميعا، ونحن لا حاجة لنا بالوصول إلى أهلنا في الرقة ودير الزور والحسكة، عبر تنظيم عسكري (في إشارة لقسد) نحن نصل لأهلنا بشكل مباشر وبحوار مفتوح معهم ومع نخبتهم المجتمعية.
ووصف الجلسة بأنها شهدت تنوعا شاملا وقدمت فيها أوراق عمل غنية، وأفكار بناءة لحاضر ومستقبل البلاد، وتناولت عدة محاور وطنية عليا كالبناء الدستوري والرؤية الاقتصادية ورفاه المواطن.
وأكد على «ضرورة إعادة انضمام الحسكة ودير الزور والرقة للدولة تحت راية جيش واحد، وحصر السلاح بيد الحكومة وتفكيك أي تشكيل عسكري خارج إطار وزارة الدفاع».
وحول ملف «قوات سوريا الديمقراطية» قال: المحاور السياسية والعسكرية التي تخص المفاوضات مع «قسد» هي بيد رئاسة الجمهورية، وهناك مفاوضات سياسية لحل الأمر العسكري كتنظيم مسلح، حيث يجب تسليم سلاحه للدولة، أما الحوار الوطني فلا يتطرق لملف «قسد» لأنه أمر تابع لرئاسة الجمهورية وهي تدير الملف التفاوضي.
وناقشت اللجنة التحضيرية لأبناء الرقة والحسكة ستة محاور أساسية، حسب الباحث المختص بالشأن الكردي بدر مصطفى لـ «القدس العربي» وهي العدالة الانتقالية كركيزة أساسية لرد الحقوق محاسبة المتورطين، وتحقيق التصالح المجتمعي والسلم الأهلي، البناء الدستوري لضمان صياغة دستور يعبر عن تطلعات السوريين، وإصلاح وبناء المؤسسات لتعزيز كفاءة الحكومة وأجهزة الدولة، وقضايا الحريات الشخصية والعامة ودور الحياة السياسية في مستقبل سوريا، ودور منظمات المجتمع المدني في بناء وتأسيس المرحلة الانتقالية.
مشاركة أطياف المجتمع
ويمكن تلخيص الجلسة الخاصة بأبناء الحسكة، حسب مصطفى بأن المشاركين جميعا حسكاويون على مختلف مشاربهم الإثنية والقومية والفكرية، ومختلف أطياف المجتمع في المحافظة، حيث أبدى المجتمعون آراءهم بحرية، بينما كانت اللجنة المنظمة مستمعة أكثر منها متكلمة، وتناول النقاش محاور الدستور والعدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب وإعادة بناء العقد الاجتماعي السوري.
كما أكد أبناء الحسكة على أن» قسد» جسم يدمر النسيج المجتمعي السوري، وقوة احتلال عابرة للحدود، ويجب التخلص منه، وعبروا عن ضرورة إشراك أهل الحسكة وأصحاب المصلحة الحقيقيين في صنع القرار بما يخص المحافظة، والكشف عن المفاوضات القائمة مع قوات سوريا الديموقراطية.
مشاركون طالبوا بتكثيف جهود تشكيل حكومة موسعة واتخاذ إجراءات تسهم برفع العقوبات
الوكالة الرسمية السورية «سانا» أفادت من جهتها، بأن مداخلات المشاركين تطرقت إلى العديد من القضايا أهمها ضمان وحدة الأراضي السورية، والتأكيد على العدالة الانتقالية وصياغة دستور جديد للبلاد، وضمان التعددية السياسية عبر إحداث قانون تشكيل الأحزاب، وفصل السلطات واستقلالها، ورفض المشاريع الانفصالية، وإصلاح وبناء المؤسسات، ودعم الحريات الشخصية والعامة ودور منظمات المجتمع المدني، وتشكيل المبادئ الاقتصادية العامة للبلاد، ومتابعة ملف المعتقلين والمفقودين.
معاناة أهالي الحسكة
وبين فرحان العقلة (وجيه عشيرة في محافظة الحسكة) أن مشاركته في الجلسة التحضيرية تهدف لإيصال معاناة أهل المحافظة والتحاور بشكل بنّاء كسوريين من أجل الوصول في النهاية إلى صياغة دستور يلحظ جميع أبناء المجتمع السوري دون اعتماد مفهومي الأقليات أو الأكثرية، داعياً المواطنين إلى التسامح والتصالح ودعم القيادة الجديدة في بناء سوريا.
واعتبر أحد المشاركين الدكتور سركيس بورنزسيان أن العدالة الانتقالية ووحدة وسلامة الأراضي السورية والمواطنة الجامعة تمثل الحصن المنيع الذي سيحفظ الوطن ومكوناته، وأن الإرث الثقافي السوري يحوي مكونات مختلفة تراكمت وتراكبت بشكل لوحة فسيفسائية جامعة، مطالباً باعتماد اللغة السريانية والآرامية والكلدانية والكردية والأرمنية كلغات وطنية فرعية، مع التأكيد على أن العربية هي اللغة الوطنية الرسمية المعتمدة في البلاد.
وحول تهميش النظام السابق للحسكة أشار أسامة الهلالي من مدينة القامشلي إلى ضرورة عدم اقتصار النظرة إلى المحافظة على أنها سلة غذائية ومخزن للثروات الباطنية فقط، وإنما التأكيد على الجانب الإنساني والمعيشي، وعدم تهميش أهلها وتسليط الضوء على معاناتهم.
ولفتت إحدى المشاركات من مدينة القامشلي إلى ضرورة رفع الظلم الذي تعرض له المكون الكردي إبان حكم النظام البائد، وحقهم في الحصول على الجنسية السورية والاعتراف بالتعددية الموجودة بالمنطقة، إضافة إلى أهمية الحفاظ على حقوق المرأة ودعم المجتمع المدني.
رئيس اللجنة التحضيرية، ماهر علوش، أشار في تصريح لـ «سانا» إلى أن الحوار مع أبناء الحسكة الذين يخضعون لقوات «قسد» كان بناءً وفعالاً وحيوياً، وكان فيه اختلاف ببعض وجهات النظر مع توافق على مصلحة الوطن، مشيراً إلى أنه تم الاستماع إلى آراء وأفكار النخب والشخصيات المؤثرة بهدف الوصول إلى ورقة عمل تقدم للمؤتمر الوطني العام ضمن محاور متعددة.
تمحورت مداخلات المشاركين في الجلسة الحوارية لأبناء محافظة الرقة مع اللجنة التحضيرية، حول ضرورة تشكيل لجان تعنى بحقوق الإنسان، وتطبيق العدالة الانتقالية، واستثمار الطاقات البشرية، وتوجيه القدرات نحو بناء المؤسسات، والإسراع في إعداد الإعلان الدستوري للبلاد.
وشارك في الجلسة التي عقدت بدمشق أبناء محافظة الرقة الذين حضروا إلى دمشق من داخل المحافظة، والموجودون منهم في المحافظات الأخرى، والمغتربون.
حالة القمع وكم الأفواه
عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد مستت أوضح أن عدم انعقاد الجلسة في الرقة ناجم عن التهديدات وحالة القمع وكم الأفواه التي ترتكبها قسد بحق أهالي المحافظة. وأشار إلى أن سقف النقاش خلال الجلسة مع ممثلي شرائح أبناء الرقة كان مرتفعاً، وأنهم أكدوا وقوفهم إلى جانب الدولة السورية ورفضهم للمشروع الانفصالي.
وتأتي هذه الجلسات وفقاً لمستت تحضيراً لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي سيمثل كل مكونات المجتمع السوري لمناقشة القضايا والتحديات في سوريا.
ونظراً لأهمية تعزيز التعددية، أكد المشاركون حسب وكالة «سانا» في الجلسة أن التنوع بين مختلف الأطياف يعد نقطة قوة للمجتمع، مع حتمية العمل على استثمار الكفاءات والنخب الوطنية من الموظفين والعمال في كل مفاصل الدولة الذين لم يسيئوا إلى زملائهم في العمل بالتقارير الكيدية، ولم تتلطخ أيديهم بالدماء.
كما طالبوا بتكثيف الجهود لتشكيل حكومة جديدة موسعة، واتخاذ كل الإجراءات الداخلية الكفيلة بالإسهام في رفع العقوبات عن البلاد، واتخاذ إجراءات جدية باتجاه إعادة الإعمار، والحفاظ على الثروة الحيوانية والزراعية، وإعادة الأراضي التي تمت مصادرتها من الفلاحين تحت مسمى الاستصلاح الزراعي، وإلغاء جميع القوانين التي أقرها نظام البعث البائد بهذا الشأن، وإقرار قوانين جديدة تصون ملكية الفلاحين، وتلغي إشارات الاستملاك الملقاة على ممتلكاتهم بما يضمن حقوق المواطنين في المحافظة.
فيما يتوجب إيلاء محافظة الرقة أهمية أكبر نظراً لدورها المهم في تسريع دوران عجلة التنمية، وفقا لما أكده أبناء المحافظة، مع ضرورة تعزيز البنى التحتية، وإعادة الأهالي المهجرين إلى منازلهم وأراضيهم، وتغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المحافظة بأنها فقط سلة الغذاء في سوريا، والتركيز على الجوانب الأخرى التي تتمتع بها من ثقافة وتنوع وانفتاح على مختلف شرائح المجتمع، مشيرين إلى ما تعرضت له المحافظة من تهميش لسنوات طويلة خلال حكم النظام البائد أو (سلطات الأمر الواقع).
انقطاع الطلاب
وبين المشاركون أن ممارسات النظام المجرم تسببت بانقطاع الطلاب عن دراستهم، وازدياد حالات التسرب من المدارس، الأمر الذي يتطلب تعزيز العملية التعليمية بطريقة تواكب سوق العمل، واعتماد التعليم التعويضي للطلاب المنقطعين، وترسيخ مفهوم المواطنة، والعدالة الانتقالية لإنصاف أهالي المحافظة بمواجهة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحقهم من قبل قسد والنظام البائد وتنظيم داعش، والكشف عن مصير المختطفين والمغيبين قسرياً في سجون قسد، وتسوية أوضاع الموظفين المفصولين جراء مواقفهم الثورية.
وتساءل المشاركون في الحوار عن سبب غياب وسائل الإعلام في الإضاءة عما يحصل خلال الفترة الحالية ومواجهة كل أشكال التضليل التي تحدث، إضافة إلى غياب الرقابة عن تفاوت سعر صرف الليرة السورية بين السوقين الموازية والمحلية وضرورة تحقيق استقرار في السعر، وتوضيح ما إذا كانت تتم طباعة عملة جديدة وفقاً لما يتم تداوله، مشددين على أهمية تعزيز التواصل المباشر بين الرقة ودمشق وتسمية محافظ لها.
الحد من انتشار السلاح
وركز المشاركون على ضرورة الحد من انتشار السلاح بين أبناء المحافظة وتغيير المفاهيم التي كرسها النظام البائد بين أبناء المحافظات والتي تسهم في شرذمة المجتمع، والعمل على نزع الألغام بالتعاون مع لجان محلية وأممية مختصة، ووضع أهالي المنطقة الشرقية بصورة المفاوضات مع قسد، كما طرحوا تساؤلات عن أوضاع المهجرين خارج سوريا من أهالي المنطقة الذين اعتقلوا جراء تقارير كيدية في بلدان أخرى بتهم «إرهابية».
- القدس العربي


























