ملخص
العلاقة بين الطائفة والصراع العام تتخذ صورة عامل مهيمن ومسيطر على مجريات الأمور المتفاقمة التي أدت بمجملها لصنع خطوط حمراء مرئية بوضوح بين مختلف المكونات استناداً إلى وهم التهديد الوجودي
لم يكن سقوط نظام بشار الأسد حدثاً عادياً يمكن أن يمر مرور الكرام في سياق تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، فالنظام البعثي الذي حكم زهاء قرن من الزمن أثار مع سقوطه تبدلاً أثيراً في المشهد العام نحو الدموية والتعقيد والعنف والتوترات الطائفية والمناطقية مع الفراغ الهائل في البنية المؤسساتية المدنية والعسكرية والأمنية التي وجدت البلد نفسها في خضمها فجأة.
يمكن تفسير جزء كبير من تلك الاضطرابات بالاستناد إلى المفاهيم التي طرحها الكاتب والروائي اللبناني أمين معلوف في كتابه الشهير “الهويات القاتلة” الصادر عام 1998 الذي ترجم لاحقاً إلى لغات عالمية عدة، وفيه تحدث ضمن أبعاد متعددة عن مسألة الهوية الفردية والجماعية، والهويات المركبة وسبب تحول الهويات الدينية والاجتماعية والثقافية إلى مثار خطر مدمر تجاه مكونات أخرى، موضحاً أن ما يورده ليس مجرد فرضيات مغرقة في التنظير، وهو ما يجعل مؤلفه صالحاً للديمومة والعيش والإسقاط على الحالة السورية ما بعد سقوط النظام السوري ودخول البلد في دوامة العنف والثأر والقتل المبنية على الهويات المتصارعة فكرياً وبينياً وثقافياً واجتماعياً وعشائرياً وأيديولوجيا والتي باتت مفتاح قوة طاحنة في يد من يمتلك زمام المبادرة والسطوة ضمن حيز من الرؤية الضيقة لمفهوم تشكيل الأوطان بهيئتها الحداثية الجامعة.
الكتاب المعمر
حاول معلوف في كتابه تقديم تحليل دقيق ومعمق ومنمق عن حال الهوية في عالم الحداثة المعاش، وكيف يمكن تطويعها في اتجاهات متباينة خدمة لأغراض متفرقة بعضها يمكن أن يتحول إلى قيد يثقل الفرد، ومن ثم الجماعة انطلاقاً من أن الهوية أياً تكن صورتها في العنصر الأساس في تقديم صورة المواطن أمام المجتمع الكلي، وإذا ما تم الالتزام بدورها في سياقها الطبيعي فلن تحمل أخطاراً عابرة، أما إذا جرى تأطيرها ضمن تفكير منغلق يعتمد على التفسير العقائدي الضيق، فقد تسبب حالاً مستديمة من الانقسام والتفكك.
معلوف يشير ضمن منطقه البحثي إلى أن الهوية دليل على الانتماء الأصيل حين تكون في الإطار القومي أو الوطني الجامع، أما حين تتحول إلى اختصار تعريفي قبلي أو طائفي أو ديني ففي ذاك الوقت تصير كفيلة بتكوين حصار ضيق أول آثاره الدمار المجتمعي.
وفي هذا السياق يقول معلوف “الهوية هي أخطر ما يملكه الإنسان، وهي في الوقت ذاته أكبر هدية وأكبر لعنة، فهي ما يجعل الإنسان حياً ويدفعه إلى البحث عن معنى، لكنها تصبح قاتلة عندما تتداخل مع هويات الآخرين وتحولها إلى معركة لا تنتهي”.
يمكن الاستدلال بهذا الاقتباس لفهم ما يقصده الكاتب من دور الهوية في صنع النزاعات القائمة على الشعور الفردي والجماعي بأن الدفاع عن الهوية الضيقة صار قضية وجودية تستحق سحق بقية الهويات، وهذا بالضبط ما يحصل في سوريا اليوم.
“الهوية ليست فكرة ثابتة”
كلما ازدادت شدة التمسك بالهوية ازداد ثقل حملها على صاحبها نظراً إلى أن ذلك سيكون محمولاً على مفهومات ضيقة مرتبطة بالطائفة والدين والمنطقة، واحدة منهم، أو كلهم معاً، وحينذاك تحدد الهوية موقع صاحبها من وطنه، ويقول معلوف في ذلك “الهوية في جوهرها ليست فكرة ثابتة، بل هي عملية مستمرة من البناء والإنشاء، لكنها تصبح قاتلة عندما تختصر في هوية واحدة جامدة وتعزل عن العالم”.
ولأن قصر المدة الزمنية بين سقوط نظام الأسد والمرحلة الحالية حمل معه أخطاءً وتجاوزات وتحزبات وانتماءات وثأريات بالجملة فكان مردها بالإجماع إلى التخلص من الفكر السابق الذي ساد لعقود حول شكل الهوية ومحاولة بناء هوية سريعة على عجالة انتقصت من كينونة سوريا واقتصت من مكوناتها على أيدي بعضهم قبل غيرهم، اقتصاص قام على الدواعي الضيقة التي دعمتها الدعاية المتطرفة والتشريع المتطرف والتحشيد الشعبي في استخدام الطائفية كسلاح لفرض النفوذ وإقصاء الآخر، وصولاً إلى تهميشه انطلاقاً من مظلومية طويلة ألقت بظلها على واقع هش فخلقت من حيث لا تحتسب مظلوميات أخرى.
وأدى اجتماع تلك المظلوميات لتكريسها ضمن حال قلق وهلع وخوف من الآخر، إلى أن بات يرى كل فريق تهديداً مميتاً قادماً من الفريق الآخر، والتهم جاهزة ومتقاذفة في ضخ شعبوي مهيب، فهنا انفصاليون، وهناك فلول، وآخرون عملاء لإسرائيل، وغيرهم يريد استعادة أمجاد أمية، والجميع خائف من الجميع في ظل غياب عقد اجتماعي يكفل في أول ما يكفله وجود هوية وطنية جامعة تتجاوز الضيق نحو الاتساع، والانغلاق نحو الانفتاح، والخوف نحو الأمان.
ضحية وجلاد
لا شك أن شريحة سورية كبرى حملت مظلومية لا يمكن نكرانها، على وجه الدقة الأكثرية الدينية، مما دفع بالانتقام ليطفو إلى الواجهة انتقالاً من الرزح تحت موجة قمع واستبداد نحو ثأر متكاثف يريد تحقيق العدالة من مفهومه ولو كان العنف سبيلها الوحيد، وفي هذا السياق يوضح معلوف ضمن رؤيته المتصلة بالظالم والمظلوم أن “المظلوم الذي يجد نفسه في وضع يسمح له بالانتقام قد يصبح أكثر فتكاً من جلاديه، معتمداً في ذلك على إرثه الثقافي وحقده القديم”.
أخطر ما في سوريا اليوم هو اتحاد الذاكرة الجمعية للضحايا، الذاكرة التي تجمع الانتقام بالظلم المرير والعميق والطويل، وهو ما يجعل النظر نحو الانتقام بالعنف سبيلاً وحيداً إلى استرجاع حقوق سلبت بالقوة لعقود ملأها القهر والضياع، القصة لم تكن 14 عاماً من الحرب الأخيرة فحسب، القصة بدأت قبل ذلك بكثير، بدأت يوم سيطرت اللجنة العسكرية البعثية على سوريا عام 1963 وفرضت قانون الطوارئ وكمت الأفواه وكسرت الأقلام وابتدأت عهد القائد الرمز الأوحد والحزب الواحد والشمولية التامة والديكتاتورية المطلقة والشكل الجمهوري العام للدولة الذي كان يخفي بين دفاتره فكرة الاستئثار الطويل بالحكم، حتى كان توريث بشار الحكم عام 2000 الإثبات المنتظر بعد حكم استقر لأبيه طوال 30 عاماً ويزيد.
سؤال بلا إجابة
يوم بدأت الثورة السورية في مارس (آذار) 2011 كانت قائمة على تظاهرات سلمية عارمة، لكنها قوبلت بوابل من القتل والنيران من طرف النظام، ولاحقاً تعسكرت الأطراف، وطغت الهويات الدينية في ظل صراع بات يتخذ صورة طائفية في معظم مناحيه مع دخول الفكر التكفيري على خط الصراع بقوة وتبلور تيارات متشددة كـ”داعش” و”النصرة” وغيرهما.
هذه الصورة ظلت مستمرة حتى بعد سقوط الأسد بدلالة مجازر الساحل السوري في مارس 2025، وأحداث الدروز في جنوب سوريا في أبريل (نيسان) الماضي، ومع كل ذلك التذكير بأحداث الإخوان المسلمين في حماه في ثمانينيات القرن الماضي، ومعظم المنعطفات الرئيسة في تاريخ سوريا، إذ إنه يتضح بلا شك أن كل طرف حاول أن يثبت أن هويته هي الخير المطلق الوحيد.
وفي سياق متصل منفصل يتساءل معلوف في كتابه “هل من الممكن لأمة أن تعيش من دون هوية، وهل يمكن للأفراد أن يتجاوزوا هوياتهم الموروثة؟”. يبدو هذا السؤال مستحيل الإجابة في الوقت الراهن في الأقل.
لا يمكن أن تُفني هوية أخرى
“إن أي مصالحة لا تشتمل على معالجة قضايا الهوية المتعددة لا يمكن أن تستمر طويلاً، بل ستظل هشة وقابلة للانفجار من جديد”، فلم يكن يتوقع معلوف أنه بقوله هذا سيكون يرسل رسالة للسوريين عابرة للزمن، ولكن قراءتها اليوم تشكل ناقوس خطر لاحتواء الهويات المتصارعة التي تنزف على بعضها إثر جراح غائرة من الإقصاء والاستعباد ومصادرة الدور والوظيفة الوطنية، وجعل كل حق امتيازاً لا مكسباً طبيعياً.
اليوم يتضح بشدة أن العلاقة بين الطائفة والصراع العام تتخذ صورة عامل مهيمن ومسيطر على مجريات الأمور المتفاقمة والتي أدت بمجملها لصنع خطوط حمراء مرئية بوضوح بين مختلف المكونات استناداً إلى وهم التهديد الوجودي.
صحيح أن مجازر كبرى حصلت، لكن القاعدة التاريخية تقول إنه لا يمكن لمكون من إفناء الآخر عن بكرة أبيه مهما اشتدت بين ساعديه القوة والإرادة، و”طوشة الستين 1860″ خير مثال يمكن الإسقاط عليه، فلا الموارنة تمكنوا من إفناء الدروز، ولا الدروز تمكنوا من محو أثر الموارنة، في حرب شملت سوريا ولبنان، على رغم أنها أفضت لمقتل عشرات الآلاف.
إعادة بناء هوية وطنية في سوريا بعد الصراع: هل هي ممكنة؟
يتساءل اليوم كثر من النخب الفكرية السورية عن إمكان الشروع في إعادة صياغة صورة جديدة لهوية وطنية جامعة لكل أطياف المجتمع بعيداً من الصراعات الطائفية والمناطقية والعرقية، وهو الذي يبدو صعباً بحسب المفكر يونس زين الدين، والذي يرى أن إعادة بناء الهوية الكلية لوطن تحتاج إليها أبناؤه أن تكون ممكنة إذا تشكلت لديهم الإرادة الجماعية للخروج من المنطلق الشخصي المحلي نحو الاعتراف بالشراكة الوطنية التامة والتي تقتضي عدم التفرقة بين المكونات في الحقوق والواجبات، وبالإطار ألا تكون السلطة خادمة لفئة معينة دون غيرها.
ويضيف زين الدين خلال حديثه مع “اندبندنت عربية” أن “الأمر شاق للغاية، وقد يتطلب سنوات طويلة، على أن تكون تلك السنين محمولة على إرادة شعبية جماعية مدعومة بسياسة تشاركية ومصالحة اجتماعية ومحاكم عادلة ومنح العفو لمن يستحقه ضمن إطار عدالة انتقالية حقيقية لا توارب ولا تهادن ولا تستثمر في الأحداث، وأن تكون مترافقة مع قيم إنسانية سامية تترفع فوق الجراح وفوق إرادة البعض لتعطيل مسار بناء الدولة الجديدة من فوضويين وتخريبيين وغير منضبطين وأمراء حرب سابقين ولاحقين، وحتى ذاك الحين يبدو الطريق معبداً بالأشواك ما دام السوريون يصحون كل يوم على عداءات واعتداءات متجددة فيما بينهم”.
إعادة بناء الذاكرة
يرسل معلوف رسالة في كتابه تقول إن “الذاكرة الجمعية ليست مجرد تذكر لحوادث الماضي، بل هي عملية تشكيل للهوية تستند إلى ما تم اختياره وتحديده من الأحداث التي تعد أساسية للمجموعة”.
في سوريا بعد التحرير سادت مقولة “من يحرر يقرر”، على رغم بساطتها التي تبديها في الوهلة الأولى كمقولة متداولة إلى أنها تحمل في طياتها إرثاً ثقيلاً للانتقام من الماضي القمعي الطويل وتحمل صورة تمنح صاحبها الحق في سرد التاريخ من وجه نظره، وفي هذا مشكلة كبرى، مشكلة يعبر عنها الأكاديمي في العلوم السياسية محمد الناطور بقوله “العجز عن بناء رواية موحدة للأحداث المعاصرة يؤدي إلى تدمير وتشويه الحاضر وتعطيل مسارات السلام والتصالح بين المكونات التي ترى أنها منيت بمظلوميات تحمل مسؤوليتها لطوائف بأكملها كشريكة في قتلها وامتهانها، وهذا ما يخلق المجتمعات المتوازية، والتي في آنٍ غير متجانسة من ناحية القوة والقدرة، فتستخدم الأخيرتين كسبيل لتنظيم ذاكرتها الانتقامية في تعميق الانقسامات وزيادة حدة الأحقاد”.
ويتابع الناطور “كل طرف أو مكون سوري يعد نفسه ضحية في الحرب، بالتالي تنشأ في لا وعيه رغبة في الاستمرار بالنهج الدموي بمعزل تام عن تاريخ مشترك وتقاسم سابق للعيش الواحد ولقمة الخبز والحياة الاجتماعية، لذا علينا التمييز بوضوح بين الانتقام والعدالة، فمن كان مظلوم الأمس بات ظالمَ اليوم، هؤلاء الضحايا لم تساندهم الدولة الجديدة في رؤية معذبيهم يحاكمون ما أعادهم للاحتكام إلى عرف الهوية الضيقة في محاولة للوصول إلى أوسع هوية ممكنة تجمع شتات المتضررين من النظام السابق والجماعات الموالية له دون تمييز بين متورط ومدني أعزل، لذا صار القتل مجانياً، وصار ما يحصل أشبه بغزوات لا استحصال حقوق مشروعة ضمن ما يكفله القانون”.
هل من الممكن بناء هوية وطنية موحدة تتجاوز هذا الانقسام العميق؟
هذا أبرز سؤال يجب طرحه بعد انتهاء الحرب وإسقاط نظام بشار أواخر العام الماضي، وهو سؤال في متنه وحقيقته يتجاوز المصالح السياسية والطائفية والنفسية والثقافية لمكونات المجتمع السوري، فالصراع في مراحل متعددة منه لم يكن مقتصراً على نزاع سياسي يراد منه إسقاط سلطة، بل إن 14 عاماً من الحرب والقتل والتهجير والتدمير والاعتقال والتغييب والمقابر الجماعية أدت لتفجر كبت اجتماعي طائفي عرقي مناطقي كان مغموراً تحت سطوة غطاء الدولة البوليسية.
السلطة الجديدة اليوم تتحدث على أعلى مستوياتها القيادية عن ضرورة التسامح وشكل الوحدة الوطنية، لكن الأمر ليس مجرد كلام معسول، بل يجب أن يقترن بأفعال حيوية متسارعة تحمل مشروعاً جامعاً ومنظماً يتخطى العقليات “الحامية” ويعيد صياغة هوية الانتماء على أساس المواطنة المتساوية وما تحمله من أبعاد إنسانية تراعي شرعة الأمم المتحدة والمواثيق والعهود الدولية التي تضمن حقوق كرامة الإنسان والجماعة في عيش حر آمن ضمن وطن لا يفرق بين أبنائه مهماً تعددت خلفياتهم الإثنية والمذهبية والفكرية.
ما يحصل حتى الآن هو النقيض، ما يحصل هو تدمير فكرة مفهوم الوطن الحديث في ظل ممارسات انفلاتيه ينجو أصحابها من العقاب، وأصحابها أخذوا يحاسبون الجميع ضمن دوافع متعددة، ثأر وانتقام وأحقاد وأيديولوجيات متطرفة وعدم تجانس كلي وانصهار في بوتقة مشروع لا يراعي التعددية.
“الحل يبدأ من الاعتراف بوجود انقسام عميق وهائل لا يمكن إنكاره وتجاوزه وتسيير كل يوم بيومه”، بحسب ما قاله الحقوقي رافي التقي لـ”اندبندنت عربية”، مستطرداً “النبش في الماضي بغية استثماره سياسياً وميدانياً واجتماعياً لن يسهم إلا في تأجيج الصراع وتكريس المظلوميات والانتقال نحو إجماع كبير على ضرورة الهيمنة حتى لو كان على حساب استخدام العنف والسطوة والاستبداد وصرف النفوذ”.
ويتابع التقي “سلطة الماضي تتحمل المسؤولية الكبرى، وعلى سلطات اليوم مسؤولية مضاعفة في تفكيك إرث الماضي الذي انتجه النظام والحرب، ومن ثم التوجه نحو عملية مصالحة حقيقية تعترف بالجرائم المرتكبة سابقاً ولاحقاً، مع ضمان إعادة توزيع الموارد الوطنية والمناصب الحكومية والإدارية والفاعلة بصورة حقيقية بين المكونات السورية، حيث نتباهى بأننا نملك في بلدنا 18 عرقاً وطائفة، وكلامي هنا ليس دعوى للتخلي عن الثقافات المختلفة داخل سياج الوطن، ولا التخلي عن الحالة الدينية واللغوية، بل هو دعوة لتفضيل الانتماء السوري الشامل على كل ما عداه، أي أن تكون سوريا أولاً وقبل كل شيء”.
ووفق رأي التقي فإن الانتماء الشامل هو السبيل الوحيد للخلاص ولتكوين هوية سورية جامعة تتخطى الانقسام وتخرجنا من دوامة العنف، وهذا ما نحمله للأجيال القادمة على أن نمهد الأرضية الصالحة لذلك أولاً، والأمر يبدأ من الآن دون تأخر أو مماطلة ندفع ثمنها لاحقاً”.
- إندبندنت



























