دمشق ـ «القدس العربي»: خلال جولة ميدانية في الشارع ومؤسسات الدولة السورية سيما في العاصمة دمشق، تبرز مجموعة من المشكلات التي تشكل قاسما مشتركا لدى معظم المواطنين، تتركز في عدة محاور أساسية تمسّ حياة المواطن بشكل مباشر، وتعكس أزمات مزمنة أو ناتجة عن التغيرات التي طرأت على بنية الدولة وإدارتها بعد الحرب.
على رأس هذه الأزمات إشكالية الكوادر الإدارية، حيث يشكو المواطنون من ضعف كفاءة المدراء والموظفين الجدد في الدوائر الحكومية.إذ إن الكوادر الجديدة تفتقر إلى الخبرة اللازمة لإنجاز المعاملات بكفاءة، ما يؤدي إلى تعطيل سير العمل أو بطئه بشكل ملحوظ، حسب ما يقول الباحث السياسي عبد الرحمن رياض لـ «القدس العربي»، مضيفا في المقابل، أن استمرار الوجوه نفسها في الدوائر الحساسة يكرّس الفساد الإداري ويمنع تجديد الدماء في المؤسسات. ما سبق يخلق، وفق رأي المتحدث، تناقضا بين الحاجة إلى التغيير والواقع المفروض الذي يعتمد على عناصر مترهلة أو متورطة في تجاوزات سابقة.
الأزمة الثانية تتمثل بتدني الرواتب، وفي هذا الإطار يقول المتحدث: لم يواكب دخل الموظفين ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي هذا الصدد اعتبر عبد الرحمن رياض أن ما يغذي هذا الواقع انعدام المحاسبة واستمرار الأزمة الاقتصادية، ليخلق بيئة حاضنة لسلوكيات غير قانونية باتت تُمارس على نحو شبه علني.
ومن بين الأزمات الخانقة، أزمة المياه في سابقة لم تعهدها دمشق من قبل، حيث يعاني السكان من انقطاع مياه الشرب، وفق جدول تقنين صارم، حيث تُضخ المياه فقط لمدة سبع ساعات كل يومين.
فوضى قطاع النقل والمواصلات… وتجاوزات قانونية
شكّل هذا الواقع حسب مصادر أهلية لـ «القدس العربي» صدمة لدى سكان المدينة الذين لم يعتادوا على نقص المياه، ما يعكس تدهورا في إدارة الموارد أو عجزا بنيويا في البنى التحتية.
تضاف إلى ذلك، أزمة الكهرباء، التي تشهد حالة من التقنين بلا وجود حلول لها، حيث شهدت ساعات التقنين الكهربائي ارتفاعا ملحوظا، لتصل حسب روايات الأهالي لـ «القدس العربي» إلى سبع ساعات قطع مقابل ساعة ونصف إلى ساعتين من التغذية الكهربائية فقط. وقد أثر ذلك على جميع جوانب الحياة، من التعليم إلى العمل وحتى الصحة، وزاد من اعتماد الأهالي على مصادر بديلة مكلفة أو غير آمنة.
كما يؤرق المواطنين، في العاصمة السورية، فوضى قطاع النقل والمواصلات، الذي أصيب بالتسيب، وضعف الرقابة، سيما أنه المحرك الرئيسي للمدينة.
رصدت «القدس العربي» زيادة في أعداد المركبات على الخطوط الداخلية، مقارنة بالسنوات السابقة، ورغم ذلك فإن قطاع النقل يعاني من فوضى في التنظيم وتجاوزات قانونية، حيث يتحكم السائقون ممن يستغلون الوضع من أجل الاغتناء السريع، وسط فقر مدقع يعاني منه معظم الناس، كما يستخدم العديد من السائقين سيارات خاصة دون تراخيص رسمية للعمل كسيارات أجرة.
وفي هذا الإطار يقول الباحث السياسي عبد الرحمن رياض لـ «القدس العربي»: ازدادت ظاهرة كتابة كلمة «تكسي» على زجاج السيارات الخاصة لبدء العمل بشكل غير قانوني. كما أن الاعتماد المستمر على «السرافيس» والمركبات الفردية يبرز الحاجة إلى خطة شاملة لتحديث الأسطول عبر إدخال باصات كهربائية تقلل من الفوضى وتدعم النقل العام المستدام.
وأضاف: يتفق معظم من تم الحديث معهم حول هذه المشكلات اليومية التي تزداد تعقيدا في ظل غياب حلول استراتيجية أو إجراءات ملموسة لمعالجتها. ورغم وعي المواطنين بحجم هذه التحديات، فإنهم لا يمتلكون الأدوات اللازمة لصياغة حلول فعالة، إذ غالبا ما تصطدم أفكارهم بصخور القوانين الصارمة، أو بانعدام البنية التحتية القادرة على الاستجابة، أو بجدران العقوبات الدولية التي تزيد المشهد تعقيداً، مؤكدا أن «هؤلاء أناس بسطاء، لا يطلبون أكثر من حياة كريمة تواكب الحد الأدنى من معايير العالم الخارجي، في وقت تزداد فيه الفجوة بين طموحاتهم والواقع الذي يعيشه بلدهم».
- القدس العربي


























