دمشق – “القدس العربي”:أثار الاعتداء الذي تعرّض له القاضي أحمد حسكل، قاضي الجرم المشهود في مدينة حلب، أمس الإثنين، من قبل عناصر أمنية تتبع قسم الأمن العام في حي الصالحين، موجة استنكار عارمة في الأوساط القضائية والحقوقية.
ومساء الجمعة، وخلال استجابته لاستدعاء رسمي كقاضي جرم مشهود، توجّه حسكل إلى مشفى حلب الجامعي للتحقيق في جريمة قتل، وفق ما قال. وهناك، باشر الإجراءات القانونية المعتادة، موجّها بنقل الجثة إلى الطبابة الشرعية وفتح ضبط في الموقع، غير أن أحد عناصر الأمن رفض تنفيذ التعليمات، مما اضطره للتدخل مباشرة لضمان سير التحقيق ضمن الأطر القانونية.
وبينما كان القاضي يؤدي مهامه، تعرّض للصفع على وجهه أمام شهود وعناصر أمنية، ليتبيّن لاحقا أن المعتدي هو رئيس قسم الأمن العام في حي الصالحين.
ووفق إفادته، فقد تعرّض لاحقا للضرب والإهانة الجسدية والنفسية داخل القسم الأمني، حيث وضع في زنزانة انفرادية وتعرّض للتعذيب بأدوات بلاستيكية غليظة، كما تلقى تهديدا مباشرا بالتصفية الجسدية في حال عودته إلى عمله أو تقدّمه بشكوى، في تصعيد خطير مسّ شخصه وصفته القضائية.
وعلى أثر الحادثة، شهد القصر العدلي في مدينة حلب تعليقا شاملا للأعمال القضائية، مع تنفيذ القضاة والمحامين اعتصاما داخل المبنى احتجاجا على الاعتداء الذي وصفوه بـ”الإهانة غير المسبوقة”.
ووصف المحامي ميشال شماس، في تصريح لـ “القدس العربي” الاعتداء على حسكل بأنه “جريمة لا تُغتفر ولا يمكن تبريرها”، معتبرا أنه “إهانة فاضحة لمنظومة العدالة، وسحق لميزان العدل”.
في المقابل، أصدر رئيس قسم الأمن في حي الصالحين، عبيدة طحّان، توضيحا أشار فيه إلى أن الخلاف مع القاضي حسكل نشأ نتيجة “سلوكيات فوقية” تجاه عناصر الشرطة، ما تطور إلى مشادة بالأيدي، تبعها توقيف القاضي للتحقيق بتهمة الإساءة إلى عناصر الأمن وعدم الالتزام بأصول العمل الرسمي.
ولاحقاً أعلنت وزارة العدل توقيف المتورطين وفتح تحقيق عاجل، مع إحالة الملف إلى القضاء المختص.
كما أكدت التزامها بحماية استقلال القضاء وصون كرامة القضاة، ونفت ما تداوله بعض الأوساط الإعلامية بشأن عمل القاضي في محاكم الإرهاب الملغاة، معتبرة ذلك جزءا من الشائعات.
- القدس العربي


























