دمشق ـ «القدس العربي»: توجّه وفد من الإدارة الذاتية الكردية إلى دمشق، أمس الثلاثاء، لبحث «الملفات المعقدة» بين الجانبين، في حين اتهمت منظمة حقوقية قوات سوريا الديمقراطية «قسد» باعتقال 47 مدنيا، بينهم سيدة وناشط في المجال الإنساني.
ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن مصدر خاص قوله إن الوفد سيبحث بنود الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.
وحسب الترتيبات اللوجستية المنسّقة مع التحالف الدولي، من المقرّر أن يصل الوفد إلى دمشق الثلاثاء، ما لم تحدث تأجيلات تقنية قد تؤخّر الزيارة ليوم أو يومين.
ويضم الوفد عضو الهيئة الرئاسية لحزب «الاتحاد الديمقراطي» فوزة يوسف، ورئيس حزب «سوريا المستقبل» عبد حامد المهباش، والرئيس المشترك لهيئة المالية في الإدارة الذاتية أحمد يوسف، ورئيس حزب «الاتحاد السرياني» سنحريب برصوم، وعضو القيادة العامة لوحدات حماية المرأة سوزدار حاجي، إلى جانب مريم إبراهيم وياسر سليمان بصفتهما المتحدثين الرسميين باسم الوفد.
وبيّن المصدر أن المباحثات ستتناول مستقبل مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والأمنية، وآلية دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، إضافة إلى ملفي التعليم والثروات الوطنية في شمال شرقي البلاد، وكذلك هيكلية التقسيمات الإدارية وعلاقتها بالمركز.
في غضون ذلك، طالبت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» أمس الثلاثاء، الحكومة السورية باستمرار التنسيق بخصوص عودة النازحين السوريين في مخيم الهول إلى مناطق سكناهم الأصلية.
وقال شيخموس أحمد، الرئيس المشارك لمكتب النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، في تصريحات له، الثلاثاء، إنهم طلبوا من وفد الحكومة السورية الذي زار مخيم الهول ضرورة استمرار التنسيق بخصوص عودة النازحين السوريين إلى مناطق سكناهم الأصلية.
وأضاف: طالبنا بأن تكون مغادرة النازحين السوريين من مخيم الهول إلى مناطقهم الأصلية تحت إشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لضمان عودة آمنة ومنظمة.
والسبت الفائت، زار وفد من الحكومة السورية مخيم الهول في ريف الحسكة الشرقي، برفقة قوات التحالف الدولي، بهدف بحث أوضاع السوريين القاطنين في المخيم.
وقال أحمد: النقاشات الجارية حالياً تركز فقط على وضع آلية مشتركة لعودة اللاجئين، وزيارة وفد الحكومة لمخيم الهول كانت بهدف الاطلاع على أوضاع اللاجئين وأعدادهم والتوصل إلى اتفاق حول آلية العودة.
تشمل بحث بنود الاتفاق الموقع بين الشرع وعبدي
وبيّن الرئيس المشارك لمكتب النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية أن «الإدارة الذاتية لم تتلقَّ أي مطالب من الحكومة السورية والمطالب المطروحة جاءت من طرف الإدارة لزيادة التنسيق بشأن عودة اللاجئين دون شروط مسبقة من أي طرف»، مشيرا إلى أهمية التنسيق بشأن عودة اللاجئين من مخيم الهول إلى مناطق سُكناهم الأصلية وضرورة دعمهم من قبل الحكومة السورية والمنظمات الإنسانية، لدمجهم في المجتمع وضمان استقرارهم دون أي مشاكل مستقبلية.
إلى ذلك، نفذت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» سلسلة من عمليات الاعتقال والمداهمات التي طالت ما لا يقل عن 47 مدنيا، بينهم سيدة وناشط في المجال الإنساني، حيث لا يزال مصير المعتقلين مجهولا، في ظل استمرار عمليات الاحتجاز دون أي إجراءات قانونية معلنة.
وقالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إنها وثقت تصعيدا خطيرا في الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق سيطرتها شرقي البلاد، في محافظتي دير الزور والرقة، وذلك خلال الفترة الممتدة من منتصف أيار/مايو وحتى 25 من الشهر ذاته.
وحسب ما قال مدير الشبكة فضل عبد الغني لـ «القدس العربي» فقد نفذت «قسد» سلسلة من عمليات الاعتقال والمداهمات التي طالت ما لا يقل عن 47 مدنيا، بينهم سيدة وناشط في المجال الإنساني، أحمد الحمزة السطم، العامل في منظمة «شباب أوكسجين»، الذي لا يزال مصيره بالإضافة إلى مصير باقي المعتقلين مجهولا، في ظل استمرار عمليات الاحتجاز دون أي إجراءات قانونية معلنة.
وأضاف: ما وثقناه في الأيام الماضية من ممارسات تعسفية نفذتها قوات سوريا الديمقراطية في محافظتي دير الزور والرقة، يمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويؤشر إلى نمط متكرر من تجاوز السلطة والاستقواء بالسلاح خارج أي إطار قضائي مشروع. إنَّ احتجاز عشرات المدنيين، بمن فيهم نساء وعاملون في المجال الإنساني، دون مذكرة توقيف أو توجيه تهم رسمية، ودون تمكينهم من التواصل مع ذويهم أو الاستعانة بمحامٍ، يجعلهم فعلياً في حكم المختفين قسرياً.
الأخطر من ذلك، وفق عبد الغني، يكمن في «توظيف الاعتقال كأداة للابتزاز والضغط على أقارب المنشقين، والاعتداء على النساء أثناء تنفيذ المداهمات، وما رافق ذلك من سلب لممتلكات شخصية، هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية، وتمثل انتهاكاً مزدوجاً للقانون الدولي: من جهة كونها أعمال اعتقال تعسفي، ومن جهة أخرى ما قد ينجم عنها من تعذيب أو اختفاء قسري، وهي جرائم تستوجب المساءلة الجنائية».
في ظل السياق الانتقالي الحرج الذي تمر به سوريا، أكد مدير الشبكة أن الإفلات من العقاب لم يعد خياراً، وأن حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات يجب أن تكون في صلب أي اتفاق سياسي أو ترتيبات مؤقتة.
ودعا الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة، إلى ممارسة ضغط حقيقي على قيادة قوات سوريا الديمقراطية لوقف هذه الممارسات فوراً، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسرياً.
وفي ضوء هذه المعطيات، أفادت الشبكة بأن عمليات الاعتقال رافقتها انتهاكات جسيمة، شملت الاعتداء الجسدي على عدد من النساء أثناء تنفيذ المداهمات، فضلاً عن الاستيلاء على ممتلكات خاصة من منازل المعتقلين، من بينها أموال ومصوغات ذهبية وهواتف محمولة.
وأشارت إلى أن جميع هذه الحالات تمت دون مذكرات توقيف أو توجيه تهم رسمية، كما مُنع المعتقلون من التواصل مع عائلاتهم أو الاستعانة بمحام، ما يصنّفهم فعلياً ضمن فئة المختفين قسرياً.
كما دعت الشبكة المفوضية السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا إلى اتخاذ خطوات عاجلة للضغط على «قسد» من أجل الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسرياً. كما طالبت بإدراج هذه الانتهاكات ضمن تقارير مجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية ذات الصلة، بهدف ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وحثّت الحكومة الانتقالية السورية على إدراج ملف المعتقلين والمختفين قسرياً ضمن أولويات التفاوض مع «قسد»، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لعائلات الضحايا، والعمل على توثيق الحالات بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، بما يعزز جهود العدالة الانتقالية ويضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات، مع التأكيد على أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يقوّض أي مسعى جاد نحو حل سياسي شامل في سوريا، ويضعف ثقة السكان المحليين في العملية الانتقالية، ما يستدعي تحركاً فعلياً على المستويين المحلي والدولي لحماية المدنيين وإنصاف الضحايا.
- القدس العربي


























