كان مفرحًا بالنسبة إلي ذلك الاحتفاء بجوررج صبرا في مطار دمشق، فصبرا ذو مكانة كبيرة عندي، ولعلاقتي به بعد وجداني كرسته سنوات نافت على العشرين.
يتحدث كثيرون عن فضل لصبرا على القيادة الجديدة بدفاعه عنها عندما كانت تسمى “جبهة النصرة” عام 2012، والحق أن العنف الرمزي الذي مارسه بعض بقايا اليسار السوري وبعض من تلبرل منه على حين غرة ضد كل من يختلف معهم في موقفهم من التيار الإسلامي بأطيافه المختلفة كان يحتاج من أجل مواجهته إلى شجاعة نادرة.
مواقف عديدة رسخت مكانة جورج بوصفه شخصية وطنية بامتياز:
كتبت مقال الرد على الصحفي اللبناني جهاد الزين بخصوص هجومه على رياض الترك بطلب من جورج صبرا، ومما يذكر للرجل أنه طلب مني حذف اسمه عندما أشرت إليه، وأنا بصدد الحديث عن موقفه الوطني من التدخل الخارجي.
جمعنا أحد الكتاب من الرفاق السابقين أنا وصبرا في فئة واحدة تسعى إلى أسلمة حزب الشعب بسبب موقف صبرا السابق من جبهة النصرة، وبسبب ما رآه توجهًا إسلاميًا في الافتتاحيات التي أكتبها في موقع حزب الشعب.
هي الوصاية التي يمارسها من يتوهمون احتكارهم لقيم الحرية والديمقراطية، ويلقون بالتهم جزافًا على كل من يتخذ من المنظومة الدينية في المجتمع السوري موقفًا مغايرًا لموقفهم. ولم تدفع اتهامات هذه النماذج لي بمحاولات اسلمة الجزب جورج ولا غيره من قيادات الجزب إلى التدخل في ما أكتبه.
وكان موقفي من خطبة الشيخ أسامة الرفاعي في الشمال السوري موقفًا ألب ضدي وضد الحزب كل المحسوبين على ديوان العلمانية، وبعض المترقبين للعثرات مع أنني لم أفعل شيئًا سوى النظر من زاوية مغايرة لخطاب شيخ يتوجس خيفة من زعزعة قيم راسخة في المجتمع لحساب قيم مستوردة، وهو تخوف له ما يبرره.
مرة أخرى كان صبرا داعمًا لي، غير آبه بهجوم محتكري قيم الحداثة، الذين توقف معظمهم عند نزعة التنوير الغربية إبان تشكلها جنينًا، ولم يتابعوا تطوراتها إلا بتناول سطحي ذي بطانة أيديولوجية وطائفية في كثير من الحالات.
لا أحتاج إلى تقديم شهادتي عن مناقبية صبرا ونزاهته، فلا أظن أحدًا حتى من خصومه يستطيع أن يشغب على الرجل في هذه الناحية.
يعلم كل من يعرفني أنا وجورج عن كثب أن علاقتنا علاقة رفاقية أخوية ندية، ولا يتوهم أنها علاقة تبعية إلا بعض الناقصين ممن يقيسون الآخرين على أنفسهم قياسًا يسقط خور تلك النفوس على غيرها.
أكثر من مرة قدم لي صبرا اعتذارًا عن احتجاج لي على ردود له في نقاشاتنا بسلوك المتحضر الحصيف، وهو ما أنظر إليه بكل تقدير.
في العقل حجرتان -بحسب إدغار موران- إحداهما حجرة الشخصي والأخرى حجرة العمومي، وفي حجرة العمومي عندي شخصيات وطنية من أسلافي ومن غيرهم، ومن أساتذتي في علوم التراث ممن تتجاوز العلاقة الروحية بهم قدرة اللغة على الوصف، وثم حيز لرياض الترك وحيز لجورج صبرا في هذه الحجرة فرضته صلة حية غير نفعية، وهم وطني مشترك، وتشوف إلى الديمقراطية كان جسرًا بيننا منذ لقاءاتنا الأولى عام 2005 في فندق العامر في دمشق.
جورج صبرا، تستحق الاحتفاء بك، وحمدًا لله على سلامتك.
- كاتب سوري


























