من داخل طائرته «جناح صهيون» المتوجهة إلى واشنطن، صادق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف أهداف مدنية في اليمن، شملت موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف ومحطة الكهرباء المركزية رأس الكثيب. ورغم أن السذج وحدهم اعتقدوا أن مجرم الحرب والإبادة المطلوب للعدالة الدولية ذاهب إلى العاصمة الأمريكية لصناعة السلام، فإن نتنياهو لم يفوت فرصة تكذيب هؤلاء والبرهنة على أن سائر معادلات بقائه السياسية والحكومية والحزبية والقضائية مقترنة بتسعير الحروب وإشعال النيران في المنطقة.
وقد لا يكون من جديد يُضاف إلى هذه الخلاصة الراسخة سوى ما تفيد به أحدث استطلاعات الرأي في دولة الاحتلال، من أنّ معدلات شعبيته لم تبلغ هذا المستوى العالي من القبول منذ عمليات «طوفان الأقصى»، وذلك نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير الذي استهدف منشآت إيران الصناعية والمدنية، وتصويره الحرب كمعركة وجودية.
وبهذا المعنى فإن نتنياهو يعتقد أنه لا يصل إلى واشنطن في هيئة رئيس حكومة مستضعَف، يمكن أن يخضع بسهولة لضغوطات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إتمام صفقة تبادل ووقف إطلاق للنار وانسحابات في قطاع غزة. إنه يصل إلى دولة كانت وتظل الراعي الأبرز لسياسات الاحتلال في الاستيطان والاجتياح والحروب، وهي اليوم شريك مباشر في العدوان على إيران حتى إذا كانت الشراكة الأمريكية قد بررت تدخلها من باب مسعى وقف الحرب.
وهذه هي الزيارة الثالثة لرئيس حكومة الاحتلال إلى أمريكا منذ أن تولى ترامب الرئاسة رسمياً، وبصرف النظر عن رغبة البيت الأبيض في جعلها منصة لإعلان التوصل إلى صفقة مع المقاومة الفلسطينية بموجب مشروع المبعوث الأمريكي ستيف وتكوف، فإن نتنياهو حريص من جانبه على تحويلها إلى «قمة انتصار» أمريكي ـ إسرائيلي ضدّ إيران، وتجميل لجرائم الحرب والتجويع والتهجير في القطاع.
والأرجح أن أنظار نتنياهو خلال اجتماعه مع ترامب سوف تتجه إلى ناخبيه داخل دولة الاحتلال، الآن إذ يبدأ تدريجياً ما يشبه حملة انتخابية مبكرة تستثمر نتائج العدوان على إيران، وكذلك حصيلة 21 شهراً من حرب الإبادة في القطاع، والحروب ضد لبنان وسوريا واليمن. وبهذا فإنه لن يكون في صالحه تكرار مشهد الارتباك والحرج خلال زيارة نيسان/ أبريل، حين باغته ترامب بالحديث عن عزم واشنطن إجراء مباحثات مباشرة مع طهران.
وإذا صحّ أن اهتمام ترامب خلال هذه الزيارة سوف يتركز على إتمام صفقة تبادل في غزة، فليس أقل صحة أن ملف إيران النووي لم يُغلق بعد، وهو مفتوح على احتمالات شتى في طليعتها التحقق من معطيات الأذى الفعلي الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية، وبالتالي احتمال استئناف المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية.
وفي كل حال، ليس لهذه الاعتبارات أو سواها أن تطمس ما هو جوهري مشترك ومتفق عليه، في زيارة يقوم بها شريك في الحرب إلى عاصمة الشراكة في واشنطن.
- القدس العربي

























