رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود وائتلافه اليميني المتطرف الفاشي، أعطوا بالتكافل دليلاً إضافياً على أن وضعية سيادة القانون في دولة الاحتلال باتت جديرة بدول الموز الشهيرة، أو حتى بعدد محدود منها لم يعد يكترث حتى بترقيع الانتهاكات الصارخة للقوانين ذاتها التي يزعم الاحتلال التفاخر بها. وبذلك سقطت ورقة توت أخرى كانت تخفي ما تبقى من الأكاذيب التي صنعت الخرافة الصهيونية حول «الواحة الديمقراطية الوحيدة» في الشرق الأوسط.
فالقانون الإسرائيلي السائد حالياً، والخاصّ بتشكيل لجان التحقيق في المسائل الكبرى الحساسة التي تتصل بتقصير أجهزة الدولة المختلفة، يحصر حق تسمية أعضاء تلك اللجان في المحكمة العليا ممثلة برئيسها، وليس بأي جهة في السلطتين التشريعية والتنفيذية. لكن حزب الليكود، بتوجيه من نتنياهو غني عن القول، يقترح اليوم صيغة مختلفة لتشكيل لجنة التحقيق في وقائع التقصير الحكومي إزاء حدث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تتصنع النزاهة والتكافؤ بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، لكنها في المحصلة سوف تنتهي إلى أيدي أنصار نتنياهو في الكنيست والحكومة.
فالاقتراح ينص على تعيين اللجنة خلال تصويت في الكنيست بمعدل 80 صوتاً، الأمر الذي سوف يستلزم دعم أصوات من أحزاب المعارضة، فإذا رفضت المعارضة تأييد التعيين (وهي ستفعل حتماً) فإن الائتلاف الحاكم والمعارضة سوف يقتسمان عضوية اللجنة مناصفة (وهذا ما أعلنت المعارضة رفضها له سلفاً)، وإلا فسوف يؤول أمر تشكيل اللجنة إلى رئيس الكنيست، المنتمي إلى الليكود. والنتيجة هي دخول مقترح تشكيل اللجنة العتيدة من باب ائتلاف نتنياهو، ثم خروجه عبر النافذة في بيت الكنيست.
ليس هذا فقط، إذ أن نتنياهو لا ينوي إعطاء هذه اللجنة التلفيقة ذاتها مضمار عمل محدد يختص بوقائع 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بل يعتزم تفخيخها حتى قبل أن ترى النور أو تعقد أول اجتماع لها. ففي أحدث توصيف لصلاحيات اللجنة المقبلة العتيدة، قال نتنياهو إن نطاق عملها ينبغي أن يشمل التدقيق في اتفاقيات أوسلو سنة 1993، وفك الارتباط الإسرائيلي مع قطاع غزة سنة 2005، وتظاهرات الاحتجاج الإسرائيلية سنة 2023 ضد مشاريع الحكومة لإصلاح المحكمة العليا. في معنى أخر، لن تبحث اللجنة في تقصير نتنياهو وحده، بل ستعود أيضاً بالتحقيق واللائمة إلى رؤساء حكومات سابقين أمثال إسحق رابين وشمعون بيريس من حزب العمل، وأرييل شارون وإيهود أولمرت من حزب الليكود وحزب كاديما.
وجرياً على مألوف أعرافها، تسمح جمهوريات الموز بتعايش التناقضات والتناحرات حتى في ذروة افتعال الحرص على القانون، فلا عجب أن يخالف وزير حرب الاحتلال خط التوافق بين البيت الأبيض ونتنياهو حول عدم الاستيطان في قطاع غزة، فيعلن أن المستوطنات آتية في وقتها، شمال القطاع. أو أن تصرح النائب العام في حكومة الاحتلال غالي بهرافا ـ ميارا بأن تشكيل لجنة التحقيق على هذا النحو، أشبه بخياطة ثوب على مقاسات الائتلاف الحاكم.
- القدس العربي


























