رام الله ـ "المستقبل" ووكالات
فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاهدا الى تهدئة الأزمة الناشبة بينه وبين الادارة الأميركية بعد "الاهانة الاستيطانية" التي تلقاها نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ويوفد لهذه الغاية مستشاره يتسحاق مولخو تحضيرا لزيارته الى واشنطن، أبقت الحكومة الاسرائيلية على جوهر الأزمة قائما عبر الاعلان عن المصادقة على بناء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة.
وذكر الموقع الالكتروني للقناة العاشرة الإسرائيلية ليل الثلاثاء ـ الاربعاء، أن حكومة الاحتلال نشرت مناقصتين لبناء 426 وحدة استيطانية جديدة في منطقة نفيه يعقوب في القدس المحتلة قبل أيام، وهو ما لم يكشف عنه ولم يعرف به نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.
وبحسب القناة، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعمدت إخفاء مشروع بناء الوحدات الاستيطانية الإضافية في منطقة القدس المحتلة عن نائب الرئيس الأميركي الذي غادر تل أبيب قبل يومين، مشيرة إلى ان حكومة الاحتلال وافقت على مشروع بناء الوحدات المذكورة على ثلاث مراحل وذلك يوم الأربعاء الماضي وخلال تواجد بايدن في المنطقة.
وفي المرحلة الاولى سيتم بناء 66 وحدة استيطانية، ثم سيتم بناء 165 وحدة اضافية في المرحلة التالية، وبعد ذلك سيتم بناء 78 وحدة اضافية كخطوة ثالثة، حيث تعد هذه الوحدات لتوطين اليهود المتدينين في المنطقة.
وبحسب القناة التلفزيونية الإسرائيلية، تهدف المناقصة الثانية التي نشرتها حكومة الاحتلال الى بناء 117 وحدة استيطانية جديدة في منطقة جبل ابو غنيم، بزعم توفير اماكن سكن لليهود المتدينين، ليصل بذلك عدد الوحدات المنوي بناء 426 وحدة استيطانية.
وكانت حكومة الاحتلال صادقت الاسبوع الماضي على اقامة 1600 وحدة استيطانية في القدس المحتلة، وذلك في الوقت ذاته الذي كان من المقرر ان تبدأ فيه المفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية. وقررت السلطة الفلسطينية على اثر ذلك عدم الدخول في مفاوضات مع الاحتلال حتى يجمد الاخير نشاطاته الاستيطانية في القدس المحتلة، والتي يبدو انها لم تتوقف حتى الان بعد الكشف عن المخطط الجديد.
وفي المساعي للتهدئة مع واشنطن، عقد نتنياهو أمس اجتماعا لهيئة "السباعية" الوزارية لمناقشة رد إسرائيل على المطالب التي وضعتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال محادثة هاتفية بينهما الجمعة الماضي، والتي شددت فيها على أن استجابة إسرائيل لهذه المطالب سيؤدي إلى تسوية الأزمة في العلاقات بين الدولتين.
ووفقا للتقارير الإسرائيلية فإن المطالب الأميركية تقضي بإلغاء قرار بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "رمات شلومو" الذي تم الإعلان عنه خلال زيارة بايدن لإسرائيل الأسبوع الماضي وأدى إلى نشوء الأزمة بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية.
كذلك طالبت كلينتون نتنياهو بتقديم "مبادرة نية حسنة" تجاه الفلسطينيين تتمثل بإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين وإزالة نقاط تفتيش وحواجز عسكرية في الضفة الغربية وتخفيف الحصار على قطاع غزة.
وكانت السفارة الأميركية في تل أبيب أبلغت مكتب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس أول من أمس بأن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل أرجأ زيارته إلى إسرائيل على خلفية الأزمة بين الدولتين.
وكان مقررا أن يستأنف ميتشل جهوده خلال هذه الزيارة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس شدد امس على ضرورة التوصل في اسرع وقت ممكن الى تفاهمات مع الادارة الاميركية "لأن كلا الجانبين لا يريدان استمرار التوتر في العلاقات بينهما".
وقال بيريس "ان الحكومات الاسرائيلية السابقة قامت هي الاخرى بأعمال بناء في الاحياء اليهودية من القدس ولكنها امتنعت عن البناء لصالح مواطنين يهود داخل الاحياء العربية". واضاف ان "حكومة نتنياهو لن تقوم هي الاخرى باعمال بناء لصالح مواطنين يهود داخل الاحياء العربية".
وتواجه مساعي التهدئة صعوبات مع الاجواء المناهضة لادارة اوباما في صفوق اليمين الاسرائلي المتطرف، وفي هذا السياق أعرب نتنياهو عن تحفظه على أقوال شقيق زوجته حجاي بن أرتسي، الذي يعتبر أحد نشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف البارزين، بعد أن وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه "معادٍ للسامية".
وأصدر مستشار نتنياهو الإعلامي نير حيفتس بيانا في أعقاب أقوال بن أرتسي جاء فيه أن "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتحفظ ولا يوافق أبدا على أقوال حجاي بن أرتسي لوسائل الإعلام، وهذه ليست المرة الأولى التي يختلف فيها رئيس الحكومة بشكل كامل مع أقوال السيد بن ارتسي، التي تم توجيه جزء منها في الماضي ضد السيد نتنياهو نفسه". وكان بن أرتسي، وهو شقيق زوجة نتنياهو، قد قال في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إنه "يجب القول بصورة واضحة وبسيطة إنه يوجد رئيس معاد للسامية في أميركا، للأسف".
كما يستعد نشطاء من اليمين الإسرائيلي لتوزيع مئات البيانات التحريضية ضد الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحمل عنوان "الحذر: عميل منظمة التحرير الفلسطينية في البيت الأبيض".
وذكرت صحيفة "هآرتس" امس أن هذا البيان قد تم تعليقه في مكتب عضو الكنيست عن حزب الاتحاد الوطني اليميني المتطرف ميخائيل بن أرييه، وقال أحد مساعدي بن أرييه "إن هذا البيان يأتي في إطار حرية الرأي والتعبير المتبعة في إسرائيل، في حين أن اليساريين المصفقين لجو بايدن يعتقدون أن هذا تحريض". وأضاف "سنعلم اليساريين ما هي الديموقراطية، اما أوباما فهو معادي لليهود ومؤيد للعرب، وهو عميل لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونحن مسؤولون عن هذه الأقوال".
وقد وجهت زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني انتقادات حادة مجددا لـ نتنياهو بسبب الأزمة الأخيرة مع الولايات المتحدة.
ونقلت اذاعة إسرائيل امس عن ليفنى قولها "أداء نتنياهو أسفر عن إضعاف مكانة إسرائيل .. تصريحات نتنياهو تضع علامات استفهام لدى المجتمع الدولى بالنسبة لما تعتبره إسرائيل مهما".
وكانت ليفنى قد انتقدت فى وقت سابق رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقالت إن ضعفه وانعدام استقامته يقودان إلى انهيار سياسي، مضيفة أنه "لا يمكن إبقاء الأمن القومي الإسرائيلى بيد شركاء الائتلاف مثل إيلى يشاي ولا يجوز تحويل الولايات المتحدة إلى عدو".
وفيما نفى سفير اسرائيل في الولايات المتحدة مايكل اورن اول من امس تصريحات نسبت اليه مفادها ان الازمة الحالية بين اسرائيل وواشنطن هي الاسوأ منذ 35 عاما، موضحا ان وسائل الاعلام الاسرائيلية "حرفت" كلامه، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أمس أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن البناء فى القدس الشرقية تعمق أول من أمس مع قول مسئولين إسرائيليين إنهم سيرفضون مطالب من جانب واشنطن، معربين عن غضبهم بشأن توبيخ إدارة أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقالت الصحيفة في تقرير أوردته فى موقعها الالكتروني، إنه "في الوقت الذي تشهد فيه القدس الشرقية اضطرابات متفرقة من جانب فلسطينيين وردت أخبار تفيد بأن إسرائيل تتحرك قدما بمشروع بناء ثان هناك وأن إخطارا على موقع هيئة الأراضي الإسرائيلية على شبكة الانترنت طرح عطاءات خاصة ببناء 309 منازل جديدة فى حي نيفي يعقوب اليهودى فى شمال شرق القدس".
وقالت الصحيفة إنه رغم محاولة الجانبين الأمريكى والإسرائيلى علنا تهدئة خلافاتهما بشأن البناء فى القدس مازالت هناك خلافات خطيرة.
وأوضحت أن كلينتون أعربت عن توقع واشنطن عملا من جانب إسرائيل وأن مطلبا أميركيا حاسما يتمثل فى عدم سماح إسرائيل بتعزيز أو السماح بأعمال "استفزازية"، بمعنى السماح بأي شيء من شأنه أن يزعزع الأجواء فى وقت يعد فيه الفلسطينيون والإسرائيليون لمحادثات سلام غير مباشرة وأن ذلك سيشمل مشروعات البناء الجديدة.
"المستقبل"




















