القامشلي: تظاهر آلاف الأكراد الأحد في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا دعما لـ”الوحدة الكردية”، عشية بدء تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه مع الحكومة لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة.
وأعلنت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الجمعة التوصل إلى اتفاق “شامل” لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة، بعد أسابيع من الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية، تمكّنت دمشق على إثرها من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة.
وشكل الاتفاق عمليا ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا.
وتقدّم التظاهرة عدد من الفتيات الكرديات يحملن دفوفا صغيرة ويردّدن “الشعب الكردي واحد”. وكان بين المتظاهرين أطفال رسم على وجوههم علم كردستان، ونساء يرفعن صور أبنائهن الذين قتلوا في المعارك ورايات تدعم القوات الكردية.
وقالت الطالبة بارين حمزة (18 عاما) “خرجنا من أجل الوحدة الكردية”، مضيفة “نخاف من الغدر لان لا ثقة لنا بهذه الحكومة”.
ويشمل الاتفاق الجديد “انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي” في شمال شرق سوريا.
كما ينص على “الدمج التدريجي” للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، إلى جانب إنشاء ألوية عسكرية كردية ضمن تشكيلات الجيش السوري.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قال إن الاتفاق سيبدأ تطبيقه ميدانيا اعتبارا من الاثنين، مع تراجع قواته والقوات الحكومية من “خطوط الاشتباك في كوباني” وفي شمال شرق البلاد.
وقالت ربة المنزل نورشانا محمّد (40 عاماً) إنها شاركت في التظاهرة من أجل “حماية منجزاتنا نحن الكرد وحماية كل ما حصلنا عليه والحفاظ عليه”.
وأضافت “أن وجود قسد مهم بالنسبة لنا إنها تحمينا وانقذتنا من داعش”.
وأدت “قسد” بقيادة الأكراد دورا محوريا في سنوات النزاع في سوريا. وقاتلت بدعم أمريكي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ونجحت في القضاء عليه تقريبا في البلاد. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في الشمال والشرق تضمّ حقولا نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.
وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى في تصريح نقلته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الجمعة إن الدمج العسكري سيتم على أساس فردي، بحيث يتم إلحاق عناصر تنظيم قسد بثلاثة ألوية يجري تشكيلها ضمن هيكلية الجيش السوري، “على أن تخضع هذه الألوية لقيادة الجيش مباشرة، دون أي خصوصية أو استقلالية تنظيمية”.
وأشار المصطفى إلى أن الاتفاق يشمل تسليم حقول النفط في رميلان والسويدية ومطار القامشلي وجميع المعابر الحدودية خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام، إضافة إلى مباشرة مدير الأمن في محافظة الحسكة مهامه ابتداء من الأسبوع المقبل.
وقالت ليلى كلش (53 عاماً) خلال مشاركتها في التظاهرة “إن قسد تحمي حقوقنا (..) لن نترك قسد لن نتركها”.
(أ ف ب)
- القدس العربي























