• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, فبراير 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    حلم العودة.. اختبارٌ قاسٍ للكرامة الإنسانية

    بلا قسد.. تعمر البلد !

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    سوريون في ميونيخ

    سوريون في ميونيخ

  • تحليلات ودراسات
    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

  • حوارات
    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

  • ترجمات
    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري  – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    حلم العودة.. اختبارٌ قاسٍ للكرامة الإنسانية

    بلا قسد.. تعمر البلد !

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    هل تنسحب أميركا حقاً من سوريا؟

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    عن المخيَّمات السُّورية وأزمتها المزمنة

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    استثمار “ميناء طرطوس” على هامش فضائح إبستين

    سوريون في ميونيخ

    سوريون في ميونيخ

  • تحليلات ودراسات
    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي … الانعزالية الأميركية توقظ أوروبا

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    لماذا تخلّّت” أميركا عن “قسد” وأي رهانات وتحوّلات؟

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    ترمب على حبل مشدود مع إيران… جائزة نوبل و”المطرقة” والانتخابات النصفية

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

    العراق… “عقدة المالكي” بين مباركة خامنئي ورفض ترمب

  • حوارات
    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    خاص | عبد الباسط سيدا: مشروع قسد انتهى ويجب على السوريين إيجاد صيغة لهوية جامعة

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

  • ترجمات
    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    سوريا: السّاعات الأخيرة لـ”ملك موهوم ومهووس”

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري  – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    بوادر اضطرابات تلوح في الأفق السوري – حماية ما تحقق من تقدم فيها يتطلب انتقالاً سياسياً أكثر شمولاً

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    معهد نيو لاينز: واشنطن تنحو باتجاه الاعتماد على الدولة السورية في محاربة الإرهاب

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    احتجاجات إيران و”موت اليقين”

    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

استعادة المركزية وتشكيل الشرق الأوسط عبر دمشق

مهيب الرفاعي

11/02/2026
A A
استعادة المركزية وتشكيل الشرق الأوسط عبر دمشق
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

تتمتع دمشق، تاريخيًا، بأهمية إقليمية نسبة لموقعها الاستراتيجي على مفترق طرق الإمبراطوريات، إذ إنها في ظل الحكم العثماني ( كآخر امبراطورية) ، كانت نقطة وصل تربط الأناضول بالمحافظات العربية وطرق الحج؛ إذ كانت السلطة تعني الإشراف على الحركة وفرض الضرائب بدلًا من امتلاك كل منطقة؛ وبالتالي تتوافق هذه العقلية المتمثلة بالحكم كإدارة للممرات مع الجغرافيا السياسية المعاصرة.
ثم إنه في عهد الدولة بعد الاستقلال، عملت دمشق كمحطة سياسية للقومية العربية، وأجهزة الاستخبارات، والأحزاب العابرة للحدود وعناصر المعارضة لدول خارجية؛ حتى عندما لم يكن الاقتصاد السوري مهيمنًا، فقد مارس نفوذًا غير متناسب من خلال الأجهزة الأمنية، والروابط الحزبية، وقدرته على استضافة أو تقييد أو رعاية الفاعلين الإقليميين.
وبعد العام 1970، عززت إدارة حافظ الأسد مفهوم المركزية من خلال المساومة والتهديد بالأمن والمخابرات؛ إذ لم يكن دور سوريا الإقليمي في كثير من الأحيان مرتبطًا بهزيمة خصومها بقدر ما كان مرتبطًا بجعل نفسها الوسيط الضروري في ملفات لا يمكن لأحد حلها بشكل كامل بمفرده، مثل ملف لبنان، والفصائل الفلسطينية، وتوازن العراق و إغراقها بالجهاديين عبر فتح الحدود و تسهيل المرور البشري واللوجستي، ولاحقًا المخاوف الأمنية التركية المرتبطة بالملف الكردي.
بنى حافظ الأسد السياسة السورية على مبدأ منع تحوّل الوصول الأجنبي ( الأمريكي بالتحديد) إلى أداة ضغط مرهقة، وذلك بجعل دمشق البوابة الإلزامية التي تمر عبرها جميع الملفات المتعلقة بشؤون الشرق الوسط عمومًا. وبالتالي، كانت المفاوضات بشأن لبنان والفصائل الفلسطينية وتصعيد التوتر الحدودي مع إسرائيل، وحتى التعاملات العربية مع واشنطن، تتطلب وساطة، او على الأقل استشارة، سورية، مما مكّن الولايات المتحدة من التواصل مع سوريا من دون أن تتمكن من العمل خارجها.  عُزز هذا النهج بالسماح بتعاون محدود ومجزأ، كوقف إطلاق النار، ووساطة الرهائن، والتلميحات الاستخباراتية، ودبلوماسية التحالف، مع ضمان بقاء كل قناة معزولة مؤسسياً ضمن هياكل أمنية وسياسية متداخلة، مما حال دون تحوّل التنسيق التكتيكي إلى نفوذ استراتيجي. مثّل ملف الوجود السوري في لبنان بيئة ضغط مُحكمة، حيث يمكن تخفيف حدة التصعيد أو إيقافه، مما جعل سوريا عنصراً لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار دون أن تصبح شريكاً، في حين حافظت علاقته المُحكمة مع موسكو على التحالف العسكري دون تبعية، وحرمت واشنطن من ممارسة أي نفوذ قسري أو تكاملي. داخلياً، حالت بنية الدولة المُصممة عمداً لمنع التغلغل، والتي تتألف من أجهزة استخبارات متنافسة، وسلطة رئاسية مركزية شمولية، وشبكات اقتصادية قائمة على الولاء، وتقييد وصول النخب إلى الداعمين الغربيين، دون ظهور أي شريك محلي بديل، مما ضمن بقاء التعامل مع سوريا حواراً دبلوماسياً بدلاً من دخول عسكري، وجعل البلاد حتمية، ولكن غير قابلة للاستخدام.

تحولات ما بعد 2011
بعد العام 2011، نُزع عن دمشق وصفها حارساً للنظام الإقليمي ومركزًا تُنظم من خلاله التوازنات الإقليمية؛ وكسرت الحرب فيها وما تلاها من انقسامات هذا الاحتكار، وتشتتت السلطة عبر الجبهات والجهات الفاعلة والجيوش الأجنبية، وأصبحت سوريا مسرحاً للأزمات بدلًا من تنظيمها؛ ولم تعد الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية بحاجة إلى موافقة سوريا للعمل داخل حدودها، فتحولت البلاد إلى منطقة تداخل تتعايش فيها أنظمة الردع المتنافسة بدلاً من كونها عاصمة تنسق بينها.
ونتيجة لذلك فقدت دمشق دورها كوسيط إلزامي وتحولت إلى طرف بين أطراف عديدة تعمل فوق أراضيها، فانقلبت الخريطة الاستراتيجية بعدما كانت المنطقة تتمحور حول سوريا لتصبح سوريا بعد العام 2011 مُنظَّمة من قِبل المنطقة، حيث تداخل أمن الحدود التركي مع الممر الإيراني وتمركز القوات الروسية وانتشار القوات الأميركية والتحالف ضد داعش والضربات الإسرائيلية والتنافس الخليجي داخل الساحة نفسها من دون مركز دبلوماسي جامع، فبقيت سوريا محورية جغرافيًا لكنها فقدت التحكم بمضمون دورها وأصبحت قابلة للاختراق السياسي والعسكري. جرت المفاوضات في عمّان والتنسيق العسكري في أربيل وضبط التصعيد عبر تفاهمات موسكو وتل أبيب وانتقلت المساومات السياسية والاقتصادية إلى عواصم الخليج، فأصبحت سوريا محور الأزمات لا منصة الحلول وساحة تصادم للاستراتيجيات المتنافسة.  تعمق التفكك مع الحرب التي استمرت 14 عامًا، فتجزأت الأراضي وتحول شرق الفرات إلى منطقة شبه مستقلة مرتبطة بالشراكة الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية فيما أدارت إدلب شؤونها بدعم خارجي، لينشأ سؤال وجودي ( حينها) حول ما إذا كانت سوريا ستظل خريطة مجزأة تحت إدارة متعددة ومثقلة أم قادرة لاحقًا على استعادة دور يفرض على المنطقة التعامل معها من جديد.

ما بعد الأسد وفرص النهوض
بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024، بدأ هذا الوضع بالانقلاب تدريجيًا وعلى نحوٍ واضح، كون سوريا بدأت باستعادة القدرات المادية لدولة متماسكة، ولأن النظام المحيط بها أدرك من جديد حدود تجاوز الجغرافيا إلى أجل غير مسمى؛ على الرغم من أن الاقتصاد هش، والمؤسسات غير متكافئة، والسيادة على الأرض غير مكتملة؛ ومع ذلك، اتجه النشاط الدبلوماسي على نحوٍ متزايد عبر دمشق بدلًا من أن يدور حولها، إذ إن إعادة فتح قنوات الاتصال، وإعادة ضبط المشاركة الإقليمية، وقبل كل شيء توحيد ملفات إقليمية متعددة مترابطة تحت قيادة مبعوث أمريكي واحد، كلها تشير إلى تحول في كيفية تصور الشرق الأوسط نفسه إداريًا.
لم يتغير ما هو في قوة سوريا، بل في ضرورتها، فقد وصلت المنطقة إلى مرحلة لم يعد من الممكن فيها عزل الأزمات في ساحات منفصلة دون أن ينتج عن ذلك تناقضات متصاعدة بين الردع العسكري والمساومات السياسية وإدارة الأمن.
كشف تعيين توم برّاك في البداية مبعوثًا إلى سوريا ( باشر مهامه في نيسان/ أبريل 2025) ثم تكليفه لاحقًا بإدارة ملفي لبنان والعراق، عن المنطق الكامن وراء هذا التحول، إذ أصبحت واشنطن تتعامل مع سوريا بوصفها مركز تنسيق يمكن من خلاله تنظيم عدة جبهات متداخلة في آن واحد بدل إطار قضية وطنية معزولة تُدار بسياسة ثنائية. وبذلك، أقرت الولايات المتحدة ضمنيًا بأن إقليم بلاد الشام وإقليم العراق   يشكلان بيئة استراتيجية متصلة تتفاعل فيها التحالفات السياسة مع قنوات الاقتصاد والأمن ودبلوماسية الظل والشبكات المسلحة وعتبات التصعيد والتأثيرات الخارجية بوتيرة أسرع من قدرة الهياكل الدبلوماسية المقسمة بحدود الدول على الاستجابة بفعالية. ولذا عكس إعادة التواصل مع دمشق إدراكًا بأن الإدارة الإقليمية تتطلب نقطة التقاء جغرافية وسياسية تتقاطع فيها هذه العمليات أكثر مما عكس تطبيعًا مع حكومة بعينها.

إعادة التصنيف الاستراتيجي للمنطقة
تُنظّم البيروقراطيات الدبلوماسية تقليديًا السياسة الخارجية من خلال أقسام وطنية منفصلة، حيث يُخصّص قسم لسوريا، وآخر للعراق، وثالث للبنان، مما يسمح بالتعامل مع كل أزمة على حدة، حتى وإن طمستها الأحداث على أرض الواقع. إلا أن دمج هذه الملفات ضمن إطار استراتيجي واحد يُشير إلى تحوّل مفاهيمي أعمق، حيث أصبح صانعو السياسات ينظرون إلى بلاد الشام والعراق بوصفهما مسرح عمليات واحدًا تتجاوز ديناميكياته الأمنية الحدود بسرعة تفوق قدرة الدبلوماسية على احتوائها.
ضمن هذا القوس المتصل الممتد من شرق المتوسط عبر بلاد الشام وحوض الفرات إلى قلب العراق، يحمل كل اضطراب داخل العراق بُعدًا سوريًا، بينما تُعيد كل تسوية سورية تشكيل التوازنات السياسية العراقية، إذ تعبر الميليشيات الحدود، وتتداخل الطرق الاقتصادية، وتتشابك حسابات المجال الجوي، وتربط سلاسل الردع عواصم متعددة في آن واحد. وبالتالي، يتطور دور المبعوث من التوسط في العلاقات بين الدول ذات السيادة إلى تنظيم نظام مترابط، مما يجعل دمشق المنصة التشغيلية الأنسب لأنها تحتل المركز الجغرافي والسياسي الذي تمر عبره هذه التفاعلات، بحيث يتوقف دور الحدود عن كونه مجرد خط فاصل، ليصبح خطاً لنقل النفوذ. وبهذا المعنى، لا تعكس الخطوة الأمريكية لتعيين برّاك مبعوثًا للمنطقة عمومًا جهداً لتحسين العلاقات الثنائية مع سوريا بقدر ما تعكس إعادة تنظيم لكيفية إدارة المنطقة نفسها.
يمتد الدور المتطور لدمشق إلى ما هو أبعد منها ليعيد تنظيم السلوك السياسي في النظام العربي الشرقي بأكمله، فمع استعادة سوريا قدرتها على ضبط ممرات الحركة تبدأ الدول المحيطة بالتكيف مع الجغرافيا السورية نفسها، وبذلك تصبح حسابات الأردن الأمنية على الحدود والتوازنات الداخلية في لبنان واللوجستيات السياسية الفلسطينية وحتى تقييمات المخاطر الاقتصادية والأمنية في الخليج مرتبطة بشكل غير مباشر بالقرارات المتخذة في دمشق إضافة إلى علاقاتها الثنائية معها. يعكس محتوى هذه الساحات كقضايا داخلية مثل شبكات التهريب في الأردن أو التوازن الفصائلي في لبنان أو تأثير الحركات المسلحة على الجماعات الفلسطينية أو ثقة المستثمرين في استراتيجيات إعادة الإعمار الخليجية   بيئة أوسع تتحرك فيها تدفقات السلع والأفراد والتمويل وإشارات الردع  ( أمام إيران مثلًا) عبر فضاء إقليمي مترابط، فتُنتج بنية تأثير متدرجة تعيد فيها الأحداث داخل الممرات السورية تشكيل الحوافز خارج الحدود، بما يدفع الفاعلين إلى إعادة ضبط سياساتهم لأن إدماج دمشق في الحسابات يصبح أقل كلفة من تجاوزها.
تحول هذه الديناميكية التأثير من الإقناع المباشر إلى التكييف البيئي، فعندما تُنظَّم المعابر السورية يستقر الوضع الأمني في الأردن، ومع تضييق قدرة الأنشطة المسلحة في لبنان على الحركة عبر الحدود تتقلص مساحة مساومتها السياسية، ومع وضوح القيود اللوجستية أمام الأطراف الفلسطينية تتبدل عتبات التصعيد، ومع تقييم دول الخليج لمسارات التجارة وإعادة الإعمار يبرز معيار موثوقية العبور عبر الأراضي السورية كعامل حاسم. النتيجة بنيوية تعتمد على تشكيل الإطار المكاني الذي تعمل فيه جميع الأطراف، حيث تعمل دمشق كساحة تنظيمية تحوّل الجغرافيا إلى تبعات سياسية ويغدو النظام الإقليمي محددًا بإدارة الممرات أكثر من إعلانات التحالف أو المعارضة.

قوة غير مباشرة عبر دمشق
يُنتج الوجود الأميركي في دمشق شكلاً من الضغط يختلف عن الهيمنة التقليدية على السياسة الداخلية لدول المنطقة، إذ يركز على تنظيم التفاعلات التي تربط الفاعلين الإقليميين ببعضهم ويجعل النفوذ يظهر عبر تعديل العلاقات أكثر من فرض السلطة. عوضٌ عن استهداف الشبكات المسلحة بالإزالة الشاملة، تصبح قابلة للإدارة عبر ضبط حرية الحركة الحدودية وتنظيم مسارات العبور وتحديد شرعية المجال العملياتي، فيستمر النشاط ضمن كلفة أعلى وحدود أوضح وأكثر قابلية للاحتواء. وبالمنطق نفسه يتأثر تشكيل الحكومة العراقية ( مثلًا) بصورة غير مباشرة، حيث يحسب الفاعلون السياسيون جدوى تحالفاتهم وفق استقرار البيئة المحيطة، فتتحول الدبلوماسية من إصدار مطالب إلى إعادة تشكيل الحوافز؛ كما يُقيَّد النفوذ الإيراني عبر الاحتكاك التنظيمي الذي يبطئ الحركة ويزيد المخاطر ويخضع العمليات للتفاوض، منتجًا احتواءً ناتجًا عن إدارة الإزعاج بدل المواجهة. وفي الوقت ذاته تكتسب الولايات المتحدة قدرة على تقليل انكشافها العسكري، إذ تحل آليات التوازن السياسي المستدامة محل الانتشار الأمامي عندما تعمل الأطراف ضمن عتبات تصعيد متفق عليها، فتتحول الاستراتيجية من منع الصراع بالقوة إلى تنظيمه بالهيكل. في جميع هذه الحالات تؤدي دمشق دور حلقة الوصل التي يجعل فيها تغيير مسار التفاعل بين الفاعلين أكثر تأثيرًا من إخضاع أي طرف بمفرده.

المركزية العملية
تمثل عودة سوريا بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024 عودةً للمركزية من دون تعافٍ كامل، إذ تعمل الدولة بسلطة متفاوتة وقدرات محدودة مقارنة بالعقود السابقة، بينما يأتي ثقلها الجيوسياسي من الضرورة ومن شغل الموقع الذي ينسّق عبره الآخرون تحركاتهم حتى مع احتفاظهم بقيادتهم الخاصة، بغضّ النظر عن طبيعة النظام القائم في دمشق. خلال سنوات الحرب بنت القوى الإقليمية قنوات دبلوماسية وعسكرية وردعية موازية تجاوزت دمشق، فنتجت بيئة اتسمت بتداخل الترتيبات وتناقض إشارات التصعيد وتكرار الأزمات بسبب غياب نقطة تجمع واحدة، ثم أعاد التواصل مع دمشق المرجعية المشتركة وجعلها أرضية تلتقي فيها الملفات وتكتسب تماسكًا، وهو ما انعكس في توحيد إدارة المنطقة ضمن متابعة دبلوماسية واحدة والتعامل مع المشرق كحقل مترابط تُراقَب فيه تفاعلات الملفات أكثر مما يُفصل بينها.
تعززت هذه المركزية عبر الانتقال من السيادة الرمزية إلى السيادة العملية، إذ استعادت دمشق التحكم بالحدود والممرات وسلاسل الإدارة وتحولت المعابر إلى أدوات سياسية تحدد مسارات التجارة والتهريب والعقوبات وحركة اللاجئين والمقاتلين، مولدة تأثيرًا مباشرًا على العراق والأردن ولبنان وعلى قنوات الاستثمار المرتبطة بالاستقرار. ومع استعادة حوض الفرات دوره كعمود يربط بلاد الشام ببلاد ما بين النهرين عادت سوريا محورًا بين الأنظمة، إذ وفّر الشرق الاقتصاد القوى عبر الزراعة والطاقة والنقل والاستمرارية الجغرافية للنفوذ عبر الحدود، وجعلت تسوية الملفات الأمنية والحسم العسكري (المعركة مع قسد) عملية دمج إداري وأمني أعادت للدولة قدرتها التفاوضية في الترتيبات العابرة للحدود. وهكذا استُعيد مركز محوري داخل شبكة إقليمية تتحدد فيها السياسة عبر تنظيم المجال الذي تقع فيه الأحداث، بعد استعادة السيطرة على البوابات والشرايين التي تمنح هذه المركزية مضمونًا عمليًا.
تأتي مركزية دمشق من إعادة تنظيم النظام الإقليمي حول الترابط لا الاصطفاف الأيديولوجي، حيث يتراكم النفوذ عند نقطة تقاطع الدوائر السياسية والعسكرية والاقتصادية؛ ومع استعادة السيطرة على المعابر والممرات وحوض الفرات ورأب الانقسام الشرقي ( بعد خلافات وتجاذبات مع الحكومات العراقية المتعاقبة) دخلت العواصم المحيطة في حسابات مرتبطة بدمشق، فصار أمن غرب العراق واستقرار الحدود الأردنية وشبكات لبنان العابرة للحدود والقضية الفلسطينية وتقدير مخاطر الاستثمار في الخليج يعتمد على ملفات تحمل عنوانًا سوريًا. ويعكس توحيد المتابعة الدبلوماسية للساحة اللبنانية والسورية والعراقية إدراكًا بأن المنطقة تعمل كشبكة واحدة تمر عبرها الإشارات وعتبات التهدئة، فتتمكن القوى المتنافسة من التفاعل غير المباشر وتجنب الصدام.
تعتمد هذه المركزية أيضًا على سيادة الممر والحضور، أي تنظيم الأمن المائي والتجارة والتنقل والتسليح والتنسيق الأمني عبر الفرات والحدود العراقية، فتحولت السلطة السورية إلى عامل مؤثر في توازنات المنطقة وآلية لإدارة المخاطر لدى العواصم العربية المحيطة. ومع الوساطات الدولية ( الخليجية والتركية بالخصوص) أعيد وضع دمشق وسيطًا تتواصل عبره الأطراف المختلفة، فتُدار التوترات عبر تفاوض على العتبات وإبقاء الصراعات ضمن نطاق مضبوط؛ إذ أن قيمة دمشق تكمن في قدرتها على توفير حلول جزئية داخل إطار منافسة مُدارة، بحيث تحدد متانتها أو هشاشتها ما إذا كانت التوترات الإقليمية تبقى محصورة أو تتجه إلى مواجهة أوسع.

أنقرة كحارس لإعادة إدماج دمشق
تحتل تركيا موقعاً حاسماً وفريداً في تحديد ما إذا كانت مركزية دمشق المتجددة ستبقى نظرية أم ستُصبح عملية، لأن أنقرة هي الفاعل المجاور الوحيد القادر على عرقلة/ تسيير التوطيد الإقليمي، ودعم/ وتقويض السلطات البديلة التي جاءت من شمال سوريا، وتشكيل المعنى الأمني لأي تسوية سورية مع أي دولة خارجية، مما يجعل إعادة دمج سوريا في النظام الإقليمي مُرتبطاً بنيوياً بإدراك تركيا للتهديدات، وليس فقط بالتطبيع الدبلوماسي العربي أو حتى الغربي.
في هذا السياق تكتسب الوساطة المرتبطة بتوم باراك، الذي جاء تعيينه سفيرًا إلى أنقرة إدراكًا من واشنطن لدورها الحاسم في ترتيب أوراق دمشق، أهمية تتجاوز إطار الدعم السياسي لتصبح أداة لإعادة توجيه الحوافز الإقليمية؛ لا سيما وأن ترجمة إعادة تمركز الدولة السورية إلى شروط عملية تراعي حزمة المطالب التركية المرتبطة بأمن الحدود ومنع الكيانات المسلحة العابرة لها (المسلحون الأكراد وداعش)، وتنظيم عودة اللاجئين، وضبط التهريب، وتأمين طرق التجارة والطاقة نحو العمق العربي. هنا تحوّل ما كان عامل تفكك منذ عام 2011 إلى عنصر ضبط مستقر، ومع إدماج هذه الاعتبارات داخل إطار سيادي سوري، ينتقل موقع أنقرة من قوة ضغط موازنة إلى شريك تنظيمي يرى في إدارة الحوكمة الحدودية وتنسيق مكافحة الإرهاب وتنشيط الربط الاقتصادي عبر دمشق الخيار الأكثر جدوى مقارنة بإدارته منفردًا.
ويتقاطع هذا المسار مع الحسابات الإسرائيلية التي تجمع بين التنافس والتفاهم في آن واحد، إذ تسعى تل أبيب إلى إبقاء المجال السوري منضبطًا ومنخفض الكلفة الأمنية عبر تفاهمات منع الاحتكاك، مع الحفاظ على حرية الحركة تجاه التموضع الإيراني. هنا تتلاقى المصالح مع أنقرة في منع تشكل فضاء عسكري منفلت خارج إطار الدولة السورية، لكنها تتباين معها حول حدود النفوذ وترتيبات الشمال والجنوب، ما يخلق تناحرًا مضبوطًا داخل بيئة تنظيمية واحدة. بهذا المعنى لا تقتصر دبلوماسية برّاك  (وهي من نمط دبلوماسية الظل) في المنطقة على تقريب المواقف،  بقدر ما تعيد تشكيل البنية بحيث يصبح التعامل مع دمشق نقطة التوازن الأقل مخاطرة لكل من تركيا وإسرائيل، فتكتسب العاصمة السورية اعترافًا عمليًا بوصفها العنوان التنظيمي للملفات الإقليمية والساحة التي تُدار عبرها التفاهمات حتى في ظل غياب التطبيع السياسي الكامل.

  • المدن

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

وول ستريت جورنال: ضعف إيران يعني عزلة إسرائيل وتراجع الرغبة العربية بالتطبيع

Next Post

الدبلوماسية السورية: بين منطق الدولة ومنطق الولاء

Next Post
الدبلوماسية السورية: بين منطق الدولة ومنطق الولاء

الدبلوماسية السورية: بين منطق الدولة ومنطق الولاء

عن استسهال تناول السياسة عربياً

عن استسهال تناول السياسة عربياً

سوريا في المرحلة الانتقالية.. تعافٍ اقتصادي بين قرارات جريئة وحوكمة مرتبكة

سوريا في المرحلة الانتقالية.. تعافٍ اقتصادي بين قرارات جريئة وحوكمة مرتبكة

أسئلة التفاوض والحرب: المشكلة في الداخل

أسئلة التفاوض والحرب: المشكلة في الداخل

“الدكتور باهوز” وقادة “العمال الكردستاني” يغادرون سوريا

"الدكتور باهوز" وقادة "العمال الكردستاني" يغادرون سوريا

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
فبراير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28  
« يناير    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d